أخنوش: أيام سعد معدودة وفضائح غير محدودة ومحاسبة موعودة

سياسي/ رضا الأحمدي

كان “سياسي” سباقا بامتياز بكون غضبة بل غضبات تلوح في الأفق لتطال أخنوش رجل الأعمال والسلطة والسياسة، كما كان سباقا بإعلان أن المعركة ضد أخنوش ستنتقل لتدور رحاها بقبيلته التي نسي أنها مصدر أمانه.
وها هي الغضبات حلت والمعارك ضد أخنوش فتحت، وفي سوس العالمة تلقى ضربة اقتصادية بهدم مشروعه بتغازوت وهي ضربة سياسية أيضا، ومن سوس نفسها انضاف منافس سياسي آخر من العيار الثقيل ليقود حزبا من المتوقع أن يشدد الخناق إلى جانب حزب رئيس الحكومة على حزب الحمامة الذي كانت سوس بوابة تموقعه في الخارطة السياسية بفضل ما كان لأخنوش من رمزية بالمنطقة قبل أن تتهاوى هذه الرمزية وأصبح الرجل الأول الذي تطاله الألسن كمسيء لأعراف وعادات القبيلة وشيم رجالاتها، ولن ينفع شعار “أغاراس” الذي اختاره ليقنع أهل منطقة أدار لها أخنوش وجهه إلا إذا كان الأمر يتعلق باقتناء عقارات بثمن زهيد لتحويلها إلى ثروة.
وبين الأمس الذي ارتفعت فيه أصوات قيادات حزب الأحرار لتهتف باسم الزعيم أخنوش واليوم الذي باتت نفس الأصوات تطالب بتنحيه عن قيادة الحزب، بات أخنوش يتلقى الضربات والخسائر رغم ما راكمته “إفريقيا” من أرباح بعد تحرير أسعار المحروقات في انتظار فضيحة أخرى بهذا الخصوص قد يفرزها تقرير مجلس المنافسة بعد الذي كشفته اللجنة البرلمانية من قبل.
وبينما أخنوش يصارع على كل الجبهات التي فتحها على نفسه دون أن يقف وقفة متأمل من مدى إيجابيتها، لم ينتبه على صعيد جبهة الوزارة وهو يوقع قرارات تعيين المسؤؤولين بالمناصب العليا بقطاع الفلاحة خصوصا، فاختار طاقما من المسؤولين يسميهم الموظفون “باسم له اكثر من دلالة”، وعوض أن يعينوه على إنجاح المخطط الأخضر أمعنوا في الإساءة إليه ولا زالوا جاثمين بالقطاع ولا ندري أن ينجحون “جيلا أخضرا” أم لا يرى خلفهم إلا السواد.
فبعدما استدعى ملك البلاد أحنوش لينبهه إلى إعادة النظر في المخطط الأخضر بما يضمن تشغيل الشباب القروي وخلق طبقة فلاحية متوسطة جديدة فيما يشبع تقريعا وحكما ملكيا يزيغ المخطط عن أهدافه رغم الميزانية الضخمة المصروفة عليه وما ترتب عنه من مديونية داخليا ودوليا، خرج المجلس الأعلى للحسابات بخلاصة فحواها أن مسؤولي القطاع يكذبون على مؤسسات الدولة ومن ثم على الشعب المغربي عبر تقديم أرقام وإحصائيات مغلوطة حول نتائج المخطط رغم توفر مديرية مركزية بحجمها تعنى بالإحصائيات ومصالح خاصة على صعيد كل مديرية جهوية أو إقليمية للفلاحة.
وبالمناسبة تساءل تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2019 حول مدى مصداقية المعطيات التي تقدمها الوزارة، بسبب تقديمها لأرقام عن حصيلة القطيع المرقم، واستغرب تقرير المجلس كون هذه الأرقام تتجاوز عدد القطيع الوطني، حيث أفادت تقديرات وزارة الفلاحة أن أعداد رؤوس الأبقار التي تم ترقيمها بلغ أربعة ملايين و477 ألف رأس، فيما لا يتجاوز إجمالي القطيع الوطني حسب نفس الوزارة الثلاثة ملايين و291 ألف رأس، بمعنى أن مليون و 156 ألف عملية ترقيم التي تمثل الفارق إما ذهب مقابلها إلى جيوب خاصة أو أن مسؤولي الوزارة يقدمون أرقاما وفق هواهم ويصطدمون بواقع آخر على الميدان ونحن نرجح الفرضية الأولى، والتي تعني أن 23 مليون درهم على الأقل تم تبديرها في الترقيم بحساب 20 درهما لكل عملية ترقيم حسب التقديرات المتداولة.
وارتباطا بذلك، أفادت مصادر مطلعة بقطاع الفلاحة أن ما قدمه المجلس الأعلى للحسابات ليس إلا شذرة تخفي عوالم كثيرة من التسيب في التدبير بالقطاع بوجود كاتب عام متحكم لا يهم إلا مصلحته ومصلحة من معه من مدراء يقترح تعيينه وفق منطق الولاء لا الكفاءة على أن نعود في مقال مفصل إلا ما صرح له سنة 2010 لمنابر إعلامية عن مخططه الإصلاحي لمعهد الزراعة والبيطرة الذي لم يتحقق منه إلى حدود اليوم سوى إضرابات الطلاب والتسيب في الإدارة وإخفاق العديد من الصفقات.
ومن وراء الكاتب العام طاقم من المدراء يؤمنون تحقيق الأهداف الخاصة وإفشال أهداف السياسة الفلاحية لوضع أخنوش في مزيد من الإحراج، وعلى رأسهم مدير الموارد البشرية الذي يسكت كل صوت على داخل القطاع ليفضح منكرا ومدير الشؤون الإدارية والقانونية الذي كشف ذات تقرير المجلس الأعلى للحسابات ضمنيا أنه ينتقي زبائنه بعناية عندما أفاد أن سندات طلب السفريات أسندات طيلة خمس سنوات من فترته كرئيس قسم المشتريات ثم مديرا إلى متعهد واحد يروج أن وكالته تتموقع بمابيلا قرب حي التقدم.
معطيات حارقة توصل بها “سياسي” تكشف عنها المقالات القادمة حول حقيقة أرقام المخطط الأخضر وخروقات الصفقات والإعانات، ولا ندري أ يظل حين نشرها أخنوش زعيما للحزب أم تجبره قياداته على التنحي أم يقدم استقالته تلقائيا لحفظ ماء الوجه.
أما زمرة مسؤولي قطاع الفلاحة، فنخبرهم أن ايام أخنوش معدودات أيضا كوزير في ظل احتمال إجراء انتخابات سابقة لأوانها أواخر هذه السنة وخروج الرجل إلى المعارضة أو من السياسة إن استعاد رشده منتصف السنة المقبلة على أقصى تقدير وبعدها يأتي حساب عسير.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*