بنعبد القادر…المهمة: مُكلف بنقل نعش الإتحاد الاشتراكي في جنازة العدالة والتنمية

سياسي: الرباط

“الحرية هي الرغبة بأن نكون مسؤولين عن أنفسنا” ..نيشته

“من ينكر الحرية على الآخرين لا يستحقها لنفسه” أبراهام لينكولن:

اخترنا في “سياسي”، منذ تعيين محمد بنعبد القادر وزيرا للعدل، التريث في انتقاد وزير الإتحاد الاشتراكي في حكومة العدالة والتنمية، مع تتبع ما يقوم به في وزارة لم تعد بمرفق استراتيجي مهم في القطاعات الوزارية، بعد استقلال النيابة عن وزارة العدل، كما تريثنا في انتقاد الوزير في انتظار مرور الزمن السياسي الكامل لمعرفة ما يقوم به الوزير المنتمي لحزب المهدي بنبركة، من مهام وأعمال …

لكن، انتقدنا الوزير بحدة في بعض الأحيان لما كان وزيرا منتدبا  بالوظيفة العمومية مكلفا بإصلاح الإدارة، باعتبار ان قطاع الإدارة قطاع حيوي ومرفق مرتبط بالحياة اليومية للمغاربة، غادر بنعبد القادر وزارة الإدارة بحي اكدال بالرباط بدون ان يترك بصمة تذكر، لوزارة رفعت شعار تنزيل استراتيجية”محاربة الفساد” ولم يقدر حتى على فتح ملفات الوزير السابق للقطاع المتهم حالي في “اختلالات واختلاسات”وأحيل ملفه على التحقيق….

ومر كما مر العديد من الوزراء الذين فشلوا في إخراج الإدارة من واقعها المزري والتقليدي وفشل كما فشل سابقوه في تقديم استراتيجيات شاملة لإخراج الإدارة المغربية من سباتها العميق.

لكن، بنعبد القادر، ترك “فضيحة” التي تعلقت ب”زيادة ساعة” ضدا عن رغبة المغاربة وبجرة قلم، و غير الزمن المغربي بإضافة ساعة، مقدما تبريرات استهزئ لها المغاربة في وقتها بكل سخرية، ولم ينجح بنعبد القادر في الدفاع عن ” الساعة” ومن بعدها غادر الوزارة ليحل بوزارة العدل بباب الاحد بالرباط، وكأنه  منتشيا بسخرية القدر، لوزير فشل في قطاع إصلاح الادارة، ليحل بوزارة العدل كوزير وحيد ممثلا لحزب لشكر، في حكومة العدالة والتنمية، وهي الوزارة التي رفضها اغلب الاتحاديين لكون مقعد واحد في حكومة يقودها البيجدي لا تشرف حزب تاريخي بقوة حزب عمر بنجلون، تحالف مع حزب “إسلاموي”.. وليست حتى بوزارة إستراتيجية قد تربط الاتحاد بالمجتمع المغربي.

بنعبد القادر، وحسب المقربين منه، شخص “أناني”، لا حضور سياسي ونضالي له داخل حزب الاتحاد الاشتراكي، تسلق المناصب والمقاعد “خفية” ويحب التواري الى الخلف، لكن ينجح في تنفيذ المهمات الصعبة، ولا يهمه صورة الحزب ولا ما يقوله الآخرين….ليجد نفسه اليوم في بورصة متدنية من الفاعليين السياسيين في زمن الكورونا..ليترك الكرة لخصوم الاتحاد بالأمس يحشدون أتباعهم لمواصلة النبش في جثث الاتحاد التي تنقل في نعش على كثف بنعبد القادر.

بنعبد القادر، من أستاذ الفلسفة، ويا لغرابة القدر، ان يتحول أستاذ الفلسفة، صاحبة العقل الحر، وتقبل الاختلاف، والدفاع عن الحرية في كل الأزمنة..الى مُشرع لقانون “يقمع” حتى التدوين الافتراضي، ألم يتذكر بنعبد القادر وهو يخطط بعض مراسيم قانونه، “أكورا “سقراط، ولا حتى إسم من مئات الفلاسفة والمفكرين الذين أفنوا حياتهم للكتابة عن الحريات والحقوق في أزمنة غابرة، لتكون اليوم مرجعا للأمم والإنسانية؟ أم ان عقل وزيرنا في العدل لم يعد يطيق سماع ولو فكرة تستفز عقله من أقوال ما قرأه في زمن ” البطالة” و”صداع الراس”..ما دامت الوزارة لها ” نعم” متعددة، وتبا ل”نقم” ولو في زمن شبكات التواصل الاجتماعي.

لكن، بنعبد القادر، اختار التقرب السياسي الممهد للحصول على المناصب ، فترك مشاكل التعليم وشغبه، ليتقرب الى القيادي الاتحادي محمد اليازغي وشغل مهمة مدير ديوانه، تم ينتقل الى مكلف بالدراسات لدى وزير التربية الوطنية في مشروع أثار وما زال يثير الكثير من الجدل، عن مدى نجاعته او فشله في اصلاح التعليم المغربي.

وبالرجوع الى مسار الوزير بنعبد القادر، لم نجد أي أثر لنضالات الشخص، ولا حضور سياسي له في حزب معروف انه حزب النخب السياسية والاقتصادية والفكرية…ولم نجد له حضور حقوقي، وبالتالي لا تكوين قانوني له…ورغم ذلك أصبح وزرا للعدل في حكومة “الكفاءات”….ويا لغرابة الزمن السياسي المغربي..

يبدو، ان بنعبد القادر، وحسب ما يروجه الاتحاديون في ما بينهم، انه مجرد إسم لا امتداد له في تنظيمات الاتحاد، بالمقارنة مع الوجوه البارزة ذات التكوين القانوني والنضال الحقوقي، وهي اليوم تلقت صدمة بعد إعداد بنعبد القادر مشروع قانون22.20، الذي اثار جدلا واسعا خصوصا وانه خرج من وزارة مسؤول عليها وزير اتحادي.

فكيف سمح بنعبد القادر، لنفسه أن يمرر مشروع قانون بهذه الطريقة وبتلك الصيغ رغم انه في المسودة الأولى؟ وكيف له ان يوافق على قانون “كمامة افواه” المغاربة”

الحرية هي الأصل، وحزب الاتحاد الاشتراكي قدم شهداء ومناضلين افنوا حياتهم من اجل بناء دولة الحق والقانون وحقوق الانسان وحرية التعبير والصحافة، لكن يبدو ان بنعبد القادر مكلف بمهمة نقل نعش الاتحاد الاشتراكي الى متواه الأخير.

لماذا لم يستشر بنعبد القادر، مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي توجد على رأسه امرأة حقوقية أمينة بوعياش وكانت رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الانسان والتي تعتبر الذارع الحقوقي لحزب الاتحاد الاشتراكي؟ ولماذا لم يستشر بنعبد القادر مع المندوب الوزاري لحقوق الانسان مع الحقوقي المناضل شوقي بنيوب؟

ولماذا لم يتشاور بنعبد القادر مع رفيقه في الحزب والعائلة يونس مجاهد رئيس المجلس الوطني للصحافة؟ باعتبار الدور الذي يقوم به المجلس في الدفاع عن الحريات وحرية الصحافة والتعبير؟ ولماذا لم يتشاور بنعبد القادر مع  الهيئة العليا للسمعي البصري” الهاكا”؟؟ التي أصبحت مرجعا دوليا يفتخر به المغرب.

ولماذا لم يشاور الجمعيات والمنظمات الحقوقية؟.ولماذا..ولماذا لم يفتح نقاش حتى مع حزبه، ومع كفاءات و قيادات الحزب، ام انه يعتبرهم مجرد أعضاء المكتب السياسي وقواعد الحزب، يستمعون و ينفذون ويدافعون حتى ولو لم يعرفوا التفاصيل وماذا جرى ويجري في ألسنة الكواليس؟ .

وهل يعتبر بنعبد القادر نفسه وزيرا فوق العادة وزاد الإحساس بنفسه كثيرا حتى التخمة لما أصبح وزيرا للعدل وصدق مبدأ “الكفاء”، وهذه الكفاءة هي التي أطاحت بالوزير لعبايبة…..وهل استشار بنعبد القادر مع كاتبه الاول للحزب؟

لكن يبدو ان ” أنانية” بنعبد القادر، التي فرض ” ساعة” على المغاربة قادر ان يكمم افواه المغاربة مُلبيا ربما أجندات معينة خارج عن إرادته، لكون مجرد منفذ لعمليات، منها المساهمة في القتل الرمزي لحزب الاتحاد الاشتراكي.

الوزارة تروح…لكن يبقى ماذا اعددت لهذا الوطن؟

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*