حزب العدالة والتنمية “الحاكم”

لكل الأحزاب السياسية تاريخ ومسار منذ نشأتها وبدء بمنطلقات تأسيسها؛ وفضلا عن كونها تعبيرات طبقية، فإن مسارها يساهم في تحديد طبيعتها كأحزاب مناضلة مستقلة بقرارها أو كأحزاب مفبركة ومتحكم فيها عن بعد …

وعلاقة بالتاريخ، فإن حزب العدالة والتنمية “الحاكم” حزب نمودجي في التغليط وتزوير التاريخ؛ أو يمكن اعتباره نمودجا لما قام ويقوم به جزء، رجعي ظلامي ، ضمن حركة الإسلام السياسي من تزوير للتاريخ وتغليط لفئة لا يستهان بها من الشعب المغربي (فئة الذين صوتوا عليه خلال المرحلة السابقة) فتصورته، وصدقت كونه حزبا مناضلا وطنيا، وانطلت عليها أكذوبة “نزاهة” أطره و”نظافة” يدهم وعموم ما روج له، ولا يزال، من أوهام وأكاذيب.

وإذا كانت كل الأحزاب تعتز بتاريخها في العمل السياسي وبتاريخها النضالي، وتركز عليه حتى يتشبع مناضلوها ومناضلاتها بذلك التاريخ، ففي تعامل حزب العدالة والتنمية مع تاريخه مفارقة عجيبة، فهو حزب يطمس تاريخه فتجد أعضاءه أكثر الناس جهلا بتاريخ وثرات حزبهم، حزب يعتم على نشأته ومساره بشكل واع، لأن ليس فيهما ما يمكن أن يشكل باعثا للفخر والاعتزاز، كما ليس فيهما (أي نشأته ومساره) ما يمكن أن يشكل قطب جدب للمثقفين المتنورين أو للمناضلين أو لكافة من ينشد تحقيق كرامة شعبنا والقضاء على الاستبداد وبناء الديمقراطية وإنجاز التغيير الحقيقي في هذه البلاد.

سوء حظ “مناضلو” و”مناضلات” حزب العدالة والتنمية هو ما يجرون من تاريخ مخزي وراءهم، ويحاولون دون جدوى التعتيم عليه. لذلك نرى أنه من الواجب تجاه المواطن المغربي وتجاه الشباب الذين لا يعرفون هذا التاريخ، أو يلقن لهم بشكل انتقائي مغلوط؛ من الواجب تجاههم بدل المجهود المطلوب لإزالة الغموض وكشف الحقائق التاريخية حول هذا الحزب (ونفس الشيء تجاه كافة التنظيمات والحركات السياسية) بما هو حزب رجعي،… ولا علاقة لمؤسسيه وأطره بشيء اسمه النضال أو التضحية أو البذل في سبيل البلاد والشعب، ولا علاقة لهم بالوطنية أو خدمة المصلحة العامة، ولا يملكون مشروعا بديلا.

جدور الحزب تمتد إلى نهاية الستينات (سنة 1967) حيث خرجت نواته الأولى من صلب الحركة الشعبية، حزب المحجوبي أحرضان وعبد الكريم الخطيب، الأول كان عميلا للإستعمار الفرنسي واشتغل معه كقايد بعدما كان ضابطا في جيش الإحتلال، الجيش الفرنسي، وشكل حزبه اعتمادا على كبار الاقطاعيين عملاء الاستعمار. أما الثاني، الدكتور عبد الكريم الخطيب، مؤسس حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية سنة 1967، خدمات التي كان يقدم للمستعمر باعتباره ترجمان إداري لدى السلطات الاستعمارية.

فإذا كانت هذه الأصول التاريخية للآباء الروحيين للعدالة والتنمية، أحرضان والخطيب، غير معروفة؛ فإن انخراطهم في مواجهة الحركة الوطنية منذ نهاية الخمسينات وحتى بداية السبعينات من القرن الماضي يعرفه الجميع. كما أن مساهمتهم في تأسيس ما كان يسمى بجبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية (FDIC) التي تشكلت من حزب كديرة (الاحرار المستقلون) وحزب الدستور وحزب الحركة الشعبية (لأحرضان) والتي أنشأت أساسا لمواجهة الحركة الوطنية المعارضة، ليست معروفة لذى الكثيرين.

هذا هو التاريخ الحقيقي والتاريخ المخزي لمرجعيات هذا الحزب وآباءه الروحيين، تاريخ مليء بالإجرام في حق الشعب ومناضليه ومناضلاته وإطاراته المناضلة وما تعرضوا له من انتهاكات جسيمة، مليء بالتواطؤات ومليء بصفقات الغدر المشبوهة. وهذا ما يفسر ، خلافا لكل قيادات التنظيمات الحزبية التي تركز على نضالات تنظيماتها وتاريخ نشأة أحزابها، سبب تفادي قيادة العدالة والتنمية وتحاشيها الشديد للخوض في تاريخ الحزب ومسار نشأته، واحتضان حركة التوحيد والاصلاح ومسارها كذلك، الذي كان يصنع ويرسم بدقة وتفصيل بتنسيق وتعاون مع وزارة الداخلية في عهد إدريس البصري.

الدريدي الطاهر

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*