الزيات: الحكومة تعاملت مع قضايا الشباب بمنطق قطاعي والمسكنات لن تغطي مؤشرات الإحباط و اليأس لدى هذه الفئة

ثلاث أسئلة لعبد الواحد زيات*:

الحكومة تعاملت مع قضايا الشباب بمنطق قطاعي والمسكنات لن تغطي مؤشرات الإحباط و اليأس لدى هذه الفئة

كيف تقييمون وضعية الشباب في الحكومة الحالية ؟

إن وضعية الشباب الاجتماعية والاقتصادية مقلقة وبنظرة الأرقام الإحصائية سواء على مستوى البطالة والهدر المدرسي وتنامي الجريمة في صفوف هذه الشريحة والصعوبات والإكراهات في الولوج إلى الخدمات الأساسية بالنظر إلى الفوارق المجالية والهدر الجامعي وصعوبة الولوج إلى سلك الماستر والدكتوراه والعزوف عن الزواج بالنظر إلى الاكراهات وأعباء الأسرة وهشاشة عقود العمل بالنسبة لشريحة عريضة وإكراهات التوفر على السكن و تنامي الحلول الترقيعية للشباب.
إن مؤشرات الإحباط و اليأس في ارتفاع لدى هذه الفئة لا يمكن معالجته بالمسكنات أو ببرامج متعددة من طرف مؤسسات متنوعة و النتيجة عدم التجاوب مع الانتظارات الكبيرة لهذه الشريحة خاصة ان القطاع الحيوي الذي يشكل العمود الفقري للتنمية يعاني بدوره من تدهور كبير لايمكن بدونه مواجهة التحديات التنموية الكبيرة و هنا نقصد بشكل كبير قطاع التعليم الذي يعاني من نزيف فرغم المجهودات المبدولة لكنها تفتقد الى التنسيق و التعامل بجدية كبيرة مع ملف الشباب .
حيث نرفض التعامل بمنطق التدبير القطاعي واختزال الشباب في قطاع معين و الفرقاعات الإعلامية نذكر منها التغطية الصحية لطلبة و الزيادة في منحة الطلبة طموحنا كشباب و فاعلين في منظمات شبابية هو تقديم مشروع كبير للشباب يلامس جميع الجوانب و بهذا الإجراءات المعزولة عن إقرار سياسة عمومية للشباب يظهر جليا ان الحكومة تتهرب من تقديم أوراش حقيقية للشباب و تعتبرها مكلفة لكن عليها أن تحسب تكلفة الإحباط و اليأس و تكلفة الأمية و الهدر المدرسي و البطالة في صفوف الشباب حاملي الشهادات و غير حاملي الشهادات .
إن الإجراءات الصغيرة لا يمكن أن تكون بديلا عن المشروع الكبير الذي ننتظر أن تنخرط فيه الحكومة بشكل قوي، والالتزامات التي تعاقدت على تفعيلها لم تفعلها وأهمها الاستراتيجية الوطنية للشباب و المجلس الاستشاري للشباب و العمل الجمعوي الذي تم برمجته في المخطط التشريعي في 2014 حيث تم احالته على البرلمان لكنه دون الانتظارات، كما عمدت على  إحباط الاتفاقيات التي تم توقيعها بالمناظرة الوطنية للشباب التي انعقدت ببوزنيقة و عددها 10 اتفاقيات ،بالنظر إلى الإشكالات المعقدة التي يعانيها الشباب ونستحضر أيضا ذوي الاحتياجات الخاصة و شباب العالم القروي و شباب الأحياء الشعبية التي تعيش ظروف صعبة .
ماهي الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال المناظرة الاولى للشباب و لم تلتزم بها الحكومة الحالية؟
لقد سبق أن قدمنا وجهت نظرنا بخصوص هذه الاتفاقيات لكن المفروض أن الحكومة وقعتها و ينبغي ان تكون التزاما للحكومة الحالية و لغيرها فما الجدوى من توقيع اتفاقيات لصالح الشباب امام الاف الشباب و يتم طمسها انه الكذب المكشوف ان هناك نقض في العهود مع الشباب فضلا على الخطب الملكية الداعمة للشباب و المبادرات التي تنطلق من طرف المؤسسة الملكية لصالح الشباب ينبغي أن يكون حافز أكبر للحكومة أن تنخرط بشكل فعلي في تقديم حلول للبطالة، للتعليم ، الصحة ، السكن الاجتماعي ، تسهيلات للمقاولات و الاسف ان الوضعية الحالية التي تعانيها المقاولات الصغرى التي يدبرها الشباب تعاني كثير مع هذا البلوكاج الحكومي الذي زاد من حدة ازمتها.
ولابأس ان نقدم ايضا التوضيحات اللازمة على عدم جدية الحكومية في مجال قضايا الشباب اكثر من محضر 20 يوليوز أو الاساتذة المتدربين انه التزام مع ازيد من 14 مليون من الشباب.
ونقدم نموذج بسيطا عن الاتفاقيات التي تم توقيعها في المناظرة للشباب و التي بقيت حبرا على ورق وذات اهمية كبيرة المفروض ان تكون داعمة للشباب وهي الاتفاقية الموقعة بين وزارة الشباب والرياضة ووزارة الاقتصاد والمالية من اجل دعم الاستراتيجية الوطنية في مجال الشباب بميزانية إضافية قدرها 200 مليون درهم كل سنة من 2011 إلى سنة 2016 أي ما يعادل مليار درهم. لم يتم برمجة درهم واحد في القانون المالي لمجموع سنوات الحكومة .

ماهي الحلول المفروض اتخاذها لتجاوب مع مطالب هذه الفئة الكبيرة داخل المجتمع ؟.

يجب التأكيد على أهمية الاستثمار في الأجيال و لا يجب التهرب من مشاكلها، فمعظم المشاكل ناتجة عن ضعف السياسات العمومية الموجهة للشباب والتي يغيب فيها التنسيق و الرؤية الموحدة و الارادة السياسية فضلا على التعامل والاستخفاف بهذا الملف من طرف الحكومات المتعاقبة و الحكومة الحالية التي تضيع فرصة كبيرة لصالح الشباب وتزيد من تعميق مشاكله في المستقبل .
نحن في سنة 2017 مع وضعية حكومية لم تظهر بعد يديها من رجليها ولم يتم اتخاذ ولا اجراء استعجالي خلال الحكومة السابقة من طرف رئيسها انها الكارثة بكل المقاييس و الاستهتار بملف مهم ظل ملك البلاد يؤكد عليها ووضعية الشباب المتأزم اجتماعيا واقتصاديا كانت ينبغي ان تكون حافز كبير للتحرك بجدية لتقديم البدائل.
الشباب هم حاضر المغرب ومستقبله ينبغي الوعي الكبير في تقوية حضور الشباب ليكون رافعة لواجهة البلاد، في السياسة في التعليم، في الاقتصاد، في الصناعة، في التجارة في الرياضة في الثقافة وسائر الأوراش التي تنخرط فيها البلاد لأن استمرار أوراش البلاد لن تكون ناجحة وواعدة في غياب إشراك ومشاركة حقيقية للشباب، بل العكس سيجعل البلاد عاجزة عن تحقيق الانطلاقة التنموية التي نصبو إليها.
ونوجه في هذا الصدد دعوة إلى ملك البلاد من أجل الإشراف على الإستراتجية الوطنية للشباب وان يتم مناقشة ملف الشباب ضمن جدول إعمال المجلس الوزاري حتى تعطى أهمية كبيرة لهذه الشريحة من قبل كافة الفاعلين لخلق دعامات حقيقية لسياسة عمومية للشباب لان الحكومة و الحكومة المقبلة لن يكون لها الإدراك بأهمية الاستثمار في الشباب و الأجيال حيث تعتبرهم ملف بحمولة ثقيلة ينبغي التعامل معه بكم حاجة قضيناها بتركها فتكبر المشاكل عبر الحكومات المتعاقبة وحل الذي يكون مناسب اليوم لا يصلح غدا لأنه لم يتم اعتماده في الوقت المناسب.

*رئيس الشبكة المغربية لتحالف المدني للشباب

عن الاخبار

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*