الملك وروح الدستور. ..أنانية بنكيران وانتهى الكلام وضياع “السوارت “

سياسي: رضا الاحمدي

كما كان منتظرا وبعد شهور من الترقب في تشكيل الحكومة الجديدة بعدما عين الملك الأمين العام لحزب العدالة والتنمية بنكيران بعد ان احتل المرتبة الأولى في انتخابات 7 اكتوبر.
لكن تعنت وجبروت بنكيران واختياره الانعزال في منزله بالرباط وتوقف المشاورات بسبب شخص ادريس لشكر؛ اظهر ضعف رئيس الحكومة المعين في تقديم تنازلات وخدمة المصلحة الوطنية بعيدا عن الصراعات السياسوية الضيقة.
وبعد رجوع الملك من جولاته الإفريقية المتعددة والتي اسفرت عن توقيع العشرات من الاتفاقيات في مجال الاقتصاد والتنمية والتعليم والامن…وجد الملك ان بنكيران لم يتقدم في تشكيل الحكومة وفعل الملك روح الدستور.
ورغم ان بنكيران هدد بارجاع السوارت وانتهى الكلام الانه وجد نفسه اليوم في عزلة قاتلة.
وقال خبراء ان قرار الملك محمد السادس إعفاء عبد الإله بنكيران من رئاسة الحكومة و تعين رئيس جديد لها من نفس الحزب يرتكز على قاعدتين:

أولا: دستورية تتيح للمك خيارات متعددة، باعتباره ضامنا لاستقرار المؤسسات واستمرارها.

واختار الملك أن يحافظ على روح الفصل 47 من الدستور الذي ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي يفوز بالرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية ووفق نتائجها، وكان بلاغ الديوان الملكي حاسما عندما قال إنه كانت أمام الملك خيارات متعددة غير أنه قرر البقاء في الفصل المذكور وتعيين شخص آخر من حزب العدالة والتنمية.

ولا ينص الدستور ينص على تعيين الأمين العام للحزب الذي يحتل الرتبة الأولى في الانتخابات، وبالتالي فإن القاعدة الدستورية تبيح اللجوء إلى مسطرة الإعفاء، ولا خيار أمام الحزب سوى القبول بالتعيين الملكي الجديد.

ثانيا: سياسية ذلك أن عبد الإله بنكيران لم يتمكن خلال خمسة أشهر من جمع أغلبية حكومية، وحوّل المشاورات إلى أشبه بحلبة بين الفرقاء السياسيين واوقف المشاورات ووضع فيتو في حق الاتحاد الاشتراكي.

ولقد ظهر بنكيران خلال المشاورات فاقدا للقدرة على تدبير التناقضات والوصول إلى نتيجة، بسبب العناد الشخصي الذي يعبر عن أمراض أنتجتها الأنانية المفرطة للرجل.

وكان بلاغ الديوان الملكي واضحا وحاسما في القول انه:

“لقد سبق لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أن بادر بالإسراع، بعد 48 ساعة من الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية لسابع أكتوبر 2016، بتعيين السيد عبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة.
وللتذكير فقد سبق لجلالته أن حث رئيس الحكومة المعين، عدة مرات، على تسريع تكوين الحكومة الجديدة.
وبعد عودة جلالة الملك، أعزه الله، في حفظ الله ورعايته إلى أرض الوطن، بعد الجولة التي قادته إلى عدد من الدولة الإفريقية الشقيقة، أخذ علما بأن المشاورات التي قام بها السيد رئيس الحكومة المعين، لمدة تجاوزت الخمسة أشهر، لم تسفر إلى حد اليوم، عن تشكيل أغلبية حكومية، إضافة إلى انعدام مؤشرات توحي بقرب تشكيلها.
وبمقتضى الصلاحيات الدستورية لجلالة الملك، بصفته الساهر على احترام الدستور وعلى حسن سير المؤسسات، والمؤتمن على المصالح العليا للوطن والمواطنين، وحرصا من جلالته على تجاوز وضعية الجمود الحالية، فقد قرر، أعزه الله، أن يعين كرئيس حكومة جديد، شخصية سياسية أخرى من حزب العدالة والتنمية.
وقد فضل جلالة الملك أن يتخذ هذا القرار السامي، من ضمن كل الاختيارات المتاحة التي يمنحها له نص وروح الدستور، تجسيدا لإرادته الصادقة وحرصه الدائم على توطيد الاختيار الديمقراطي، وصيانة المكاسب التي حققتها بلادنا في هذا المجال.
وسيستقبل جلالة الملك، حفظه الله، في القريب العاجل، هذه الشخصية، وسيكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
وقد أبى جلالة الملك إلا أن يشيد بروح المسؤولية العالية والوطنية الصادقة، التي أبان عنها السيد عبد الإله بنكيران، طيلة الفترة التي تولى خلالها رئاسة الحكومة، بكل كفاءة واقتدار ونكران ذات.”

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*