أين هي الأحزاب؟

أين هي الأحزاب؟

أعضاء لجنة النموذج التنموي يخرجون للتعبير علنا عن آرائهم بخصوص قضايا تشغل الرأي العام والبداية هي قضية اعتقال الصحفي عمر راضي ومتابعته جنائيا على خلفية تغريدة على التويتر، وتصريحاتهم تحظى بالمتابعة والاهتمام .

لا يجوز للأحزاب السياسية وقياداتها التي اختارت الصمت واللاموقف او حتى موقف التبرير والتسويغ في قضايا متعددة تعبأ لها الرأي العام، فكانت تتوارى أو تنتظر الاشارات أو ترصد اتجاه الموجات ليأتي تفاعلها متأخرا، لا يجوز لهذه الأحزاب أن تحتج على اقصائها أو تجاوزها لأنها اختارت أن تخلف وراءها الفراغ، وألزمت اصحاب القرار في التفكير في بدائل يمكن ان تسهم في ملئه.

إن أدوار الأحزاب السياسية دستوريا وأخلاقيا هي التأطير والتواصل وإبداء الموقف ومساعدة البلد على تجاوز المآزق والصعوبات مهما كانت حساسيتها وصعوبتها، فلا يمكن للقادة السياسيين أن يختاروا امتيازات مواقعهم-وهي عادية ومشروعة- دون أن يتحملوا تبعات هذه المواقع التي قد تكون أيضا صعبة، ولا يمكن اختيار الخلاص الفردي بالانسحاب والصمت، وليذهب بعدها البلد وصورته الى الجحيم.

على الاحزاب السياسية أن تعي أنه بإحجامها وانسحابها الفعلي والطوعي من ساحة النقاش والترافع والوساطة ونزع فتائل الاحتقان والدعوة الى المزيد من الانفتاح وتكريس الحقوق والحريات، لا تفعل أكثر من تكريس نزيف الثقة فيها، ولا تفعل أكثر من إذكاء ديناميات احتجاجية غير مؤطرة، أعتبرها عادية ومنتظرة لأن الطبيعة لا تقبل الفراغ.
آمنة ماء العينين

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*