عبد اللطيف الغلبزوري : تنتظر البام تحديات كبرى للحفاظ على مكانته في المشهد السياسي و وترسيخ القيم الحداثية

عبد اللطيف الغلبزوري

تحل اليوم الذكرى الثانية عشر، لتأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، وبقدر ما تعرض له هذا الحزب، من انتقادات وتشكيك في نوايا مؤسسيه من قبل فئات واسعة من الفاعلين السياسين بالبلاد، بقدر إسهاماته البينة في خلخلة المشهد الحزبي المغربي، وإضفائه لروح جديدة في التنافس السياسي .
ولعل أهم إسهامات حزب الاصالة والمعاصرة، تمكنه من تعبئة نخب وأطر سياسية جديدة على مدار عقد من الزمن، وكذا تجربته في تجميع فاعلين سياسيين كانت محسوبة على اليسار الراديكالي مع إرادات أخرى محسوبة على توجهات ليبرالية، فضلا عن تمكنه من إيجاد توازن نسبي مع قوى الاسلام السياسي في زمن اكتسحت فيه هذه القوى الساحات السياسية في بلدان شمال افريقيا والشرق الأوسط.
غير أن اخفاقات الحزب، كانت كثيرة وفي مجالات عدة، أهمها فشله في ترجمة شعاره المركزي :ممارسة السياسة بشكل مغاير،على ارض الواقع، وعجزه عن اتاحة الفرص للأطر الشابة التي التحقت به، إضافة الى اقتصار فعله السياسي في كثير من الأحيان على مستوىات الخطاب والأوراق دون الواقع.
وعلى مستوى الحياة الداخلية للحزب، فبالرغم من المحاولات والمجهودات التي بُذِلت لإبداع بعض الأشكال التنظيمية الترابية منها والقطاعية، فإن الحزب ظلت تسود هياكله اختلالات عدة، أدت إلى اندلاع صراعات وخلافات حادة داخله، كان آخرها ما شهدته السنة الماضية من صراع كبير حول شرعية اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الرابع، تم إنهائه بمصالحة أدت الى تنظيم المؤتمر الذي انبثقت عنه أجهزة، المجلس الوطني ورئاسته والامانة العامة، فيما لم يتم استكمال تكوين باقي الأجهزة، بسبب ظروف تفشي وباء كوفيد19.
وتنتظر الحزب تحديات كبرى، أهمها الحفاظ على مكانته في المشهد السياسي وتعزيزها، وترسيخ القيم الحداثية التي كانت إحدى المرتكزات الرئيسية التي استدعت تأسيسه، كما تنتظر قيادته الجديدة، مهام إرساء التفاهم والتوافق بين مكوناته وإصلاح ما ترتب عن سنة كاملة من النزاع .

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*