الأمير هشام العلوي والموقف الغريب من الوحدة الترابية

سياسي/ رشيد لمسلم

أثار مقال للرأي نشره الأمير هشام العلوي، ابن عم ملك المغرب محمد السادس، استغراب الكثيرين خاصة أنه ذكر فيه أن “تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل لا يجب أن ينبني على أساس المقايضة والمساومة بالاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء. لأن كلا القضيتين لهما خصوصياتهما وأبعادهما السياسية.

في إشارة للقضية الفلسطينية، حل نزاع الصحراء. لا يمكن أن يتم بأي حال من الأحوال إلا في منظور الديمقراطية واحترام القانون الدولي”.

مبرزا أنه بالرغم من أن القضيتين من الإرث الاستعماري، إلا أن لكل منهما خصوصيته، وأن سياق وحيثيات ملف الصحراء لا يشبه بالمرة مأساة الفلسطينيين. الذين هم ليسوا مواطنين في إسرائيل، بينما الصحراويون مواطنون مغاربة، رغم أن البعض يرفض هذا الوضع”.
فالمقاربة التحليلية للكتابة الأميرية هشام العلوي قابلة لكل التأويلات باعتباره دائما يعتبر الولايات المتحدة الأمريكية وطنه الثاني، ولا سيما أن الأمر يهم وحدتنا الترابية وأن المغرب لم يضع القضية الفلسطينية موضع مقايضة بين القضيتين كما اعتبره الأمير هشام ابن عم الملك، منخرطا من جهته في عملية التشكيك في القرار الأمريكي ومعتبرا أن البوليساريو هم صحراويين مغاربة، ناسيا أن التركيبة البشرية للبوليساريو تحمل أعراقا وأجناسا مختلفة يجمعهم التطرف والإرهاب وحرب العصابات والاتجار في القرقوبي القادم عن طريق الجزائر.
فانسياق هشام العلوي في اعتباره أن هذا الاعتراف الدولي هو بمثابة “مساومة”، مبرزا أن “الأمر أثار انتقادات شديدة في دوائر مختلفة، اتهمت المغرب باستغلال أوضاع شعبين بلا دولة. (المغرب سيبيع الفلسطينيين مقابل الاعتراف بسيادته على الصحراء التي لم يحدد وضعها النهائي بعد، من طرف المنتظم الدولي، علما أن هذه الانتقادات لم تطفو على ساحة النقاش السياسي الوطني والدولي غير بعض الهرطقات الجزائرية التي لم ولن يرضيها الحال بالاعتراف الدولي بمغربية الصحراء ولم يرقها استئناف المشاورات مع إسرائيل في إطار من الاحترام ودفاعا عن القضية الفلسطينية التي يريد المغرب في عهد جلالة الملك محمد السادس أن يكون لها حل نهائي وجذري دون محاباة أو مزايدات ولا سيما أن المغاربة والفلسطينيين تربطهم روابط متينة وتاريخية باعتبار المغرب أول المدافعين عن القضية الفلسطينية.
الأمير هاشم العلوي لم يعجبه حال المغرب ولا فرحة المغاربة بما حققوه من نصر مبين في قضية وحدتهم الترابية، وكأنه خارج السياق التاريخ لوطنه الأم الذي يمضي نحو تعزيز العلاقات الدولية على جميع المستويات الدبلوماسية وماض في طريق التقدم والازدهار بفضل السياسة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس الذي استطاع بفضل فطنته وذكاءه وانصهاره في قضايا أمته في مناهضة كل أشكال التبعية وواضعا المغرب في سكة الحداثة والتقدم.
وما تغريدة الأمير هاشم العلوي إلا تغريدة خارج السرب ولا تمتلك التحليل الرصين بما تقتضيه من النباغة والحكمة الضرورتين في الحديث عن المغرب، الوطن الأم كما يحلو له أن يقول.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*