“النموذج التنموي الجديد” والانتخابات والأمازيغية.. وأشياء أخرى.

عبد الواحد درويش

“النموذج التنموي الجديد” والانتخابات والأمازيغية.. وأشياء أخرى.

في غضون أيام، سترفع “لجنة بنموسى” تقريرها حول “النموذج التنموي الجديد” للملك، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة في التخطيط الإستراتيجي لمغرب المستقبل.

وفي غضون بضعة أسابيع، سينطلق المسلسل الإنتخابي، وسينتهي بتشكيل مجالس ترابية “جديدة” وبرلمان “جديد” وحكومة “جديدة”..

وما عدا مضامين تقرير “النموذج التنموي الجديد”، فأغلب الظن أن الحياة السياسية بالمغرب لن تعرف مستجدات حقيقية، ومرد ذلك بالأساس ما أصاب المشهد الحزبي من ترهل وخمول وتكلس، حد الإعاقة.

بنفس الأحزاب المهترئة، وبنفس النخب التقليدية، وبنفس الآليات المتكلسة، لا شك أن المسلسل الانتخابي المرتقب، والذي لم يعد شيقا (ومنذ متى كان أصلا شيقا؟)، سيعيد تكريس وتعميق أزمة مشهد حزبي هجرته الجماهير بعدما عزل نفسه بنفسه عن الديناميات المجتمعية الدائمة التحول والتطور.

في الآونة الأخيرة، برزت الحركة الأمازيغية كدينامية مجتمعية فريدة ومتفردة من داخل رحم المجتمع المدني الحقوقي وحملت مطالب ثقافية واجتماعية واقتصادية متميزة لها ارتباط وثيق بالمعيش اليومي للمواطنات والمواطنين. وعقب دينامية “20 فبراير 2011″، أظهرت الحركة الأمازيغية قوة تأطيرية مذهلة، لكنها بالرغم من ذلك لم تحظ لدى الباحثين المستقلين بما يكفي من الإهتمام. نفس الشيء سيطرأ مع دينامية “حراك الريف” في 2016 و 2017 وأيضا مع ديناميات احتجاجية أخرى خاصة بجهتي درا-تافيلالت وسوس والتي كان فيها لكوادر الحركة الأمازيغية دور كبير في التأطير، تنظيرا وتنظيما.

منذ آواخر 2015، قررت فعاليات أمازيغية مختلفة إطلاق مشاورات داخلية لبناء أدوات سياسية حاملة لمرجعية ومطالب وبرامج الحركة الأمازيغية كما صاغتها مختلف دينامياتها لأكثر من سبعين سنة، وتحديدا منذ آواخر ستينيات القرن الماضي.

في أكتوبر 2021، أي مع انتهاء المسلسل الانتخابي، ستكون قد مرت 20 سنة على خطاب الملك محمد السادس يوم 17 أكتوبر 2001 بأجدير، خطاب شكل محطة مفصلية في تعامل الدولة مع مطالب الحركة الأمازيغية. ستكون كذلك قد مرت 10 سنوات على إقرار دستور 2011 الذي اعترف بالصلب الأمازيغي للهوية المغربية الأصيلة وباللغة الأمازيغية كلغة رسمية. كما ستكون قد مرت 15 سنة على إقرار قانون الأحزاب (سيصبح قانونا تنظيميا بموجب الدستور الجديد) والذي تم بموجبه حل “الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي” بقرار للمحكمة الإدارية.

اليوم إذن، نحن أمام منعطف سياسي تاريخي جديد، والاختيارات التي سيتم إقرارها من خلال “النموذج التنموي الجديد” سترهن حياة أجيال المستقبل ببلادنا..

لنأخذ العبرة من التاريخ. فالمستقبل هو بالأساس ماض يعاد بناؤه في الحاضر، لكن بصيغة أخرى.. 🤔

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*