قافلة طبية تقرب الخدمات الصحية من السكان الرحل بجهة درعة تافيلالت
جواد جعواني
نظمت جمعية واحة فركلة للبيئة والتراث (AOFEP)، بشراكة مع جمعية «Action Santé Femmes» الفرنسية، وبدعم ولاية جهة درعة تافيلالت، وعمالة إقليم الرشيدية، ومجلس جهة درعة تافيلالت، والمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية، والمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بالرشيدية، إضافة إلى مصلحة شبكة المؤسسات الصحية بإقليم الرشيدية (SREIS).
قافلة طبية لفائدة السكان الرحل بجهة درعة تافيلالت، خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 12 أكتوبر 2026،
وامتدت القافلة على مدى ثلاثة أيام، انطلقت في 10 أكتوبر من منطقة فركلة بتنجداد، قبل أن تحط الرحال بأملاغو يوم 11 أكتوبر، ثم تادغوست في 12 أكتوبر، حيث ارتكزت المبادرة على نقل الخدمات الطبية إلى المناطق المستهدفة، بدلاً من اضطرار السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المؤسسات الصحية.
وتندرج هذه المبادرة الإنسانية والاجتماعية حسب المنظمين في إطار الجهود الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية في الاستفادة من الخدمات الصحية، خصوصاً بالمناطق القروية والجبلية التي تعاني من بُعد المراكز الصحية وصعوبة التنقل، وهي إكراهات تزداد حدتها بالنسبة إلى السكان الرحل، بالنظر إلى طبيعة نمط عيشهم وتنقلاتهم المستمرة بحثاً عن المراعي ومصادر المياه.
وشمل البرنامج الطبي للقافلة مجموعة من التخصصات والخدمات الصحية، من بينها طب النساء وصحة المرأة، والكشف المبكر عن سرطان الثدي وعنق الرحم، وطب الأطفال والتلقيح، إلى جانب طب العيون والكشف عن اضطرابات البصر، فضلاً عن أنشطة التوعية والتحسيس بأهمية الوقاية الصحية والتشخيص المبكر للأمراض.
كما تضمنت المبادرة توجيه الحالات التي تستدعي متابعة طبية متخصصة نحو المؤسسات الصحية المختصة، في خطوة تروم تعزيز استمرارية الرعاية الصحية وعدم الاقتصار على الاستشارات الطبية الظرفية.
واكتست هذه القافلة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الفئات المستهدفة، وفي مقدمتها النساء والأطفال من الأسر الرحل، الذين قد يجدون صعوبات في الاستفادة المنتظمة من خدمات الرعاية الصحية، سواء بسبب المسافات الفاصلة عن المراكز الطبية أو محدودية وسائل النقل، فضلاً عن الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالحياة في المناطق النائية.
وتسعى جمعية واحة فركلة للبيئة والتراث، من خلال هذه المبادرة، إلى المساهمة في تعزيز الحق في الصحة وتقريب الخدمات الأساسية من الفئات التي تعيش في المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية، انطلاقاً من قناعة مفادها أن البعد الجغرافي لا ينبغي أن يشكل عائقاً أمام الحصول على العلاج والرعاية الصحية.
وإلى جانب الخدمات الطبية، أولت المبادرة اهتماماً بالحاجيات المرتبطة بتوفير الأدوية والنظارات الطبية لفائدة المستفيدين، خاصة الأشخاص في وضعية هشاشة، من خلال الدعوة إلى تعبئة الدعم والتضامن لتلبية هذه الاحتياجات، بما يساعد على ضمان استمرارية الاستفادة من الرعاية الصحية بعد انتهاء القافلة.
وتعيد هذه المبادرة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه السكان الرحل في الولوج إلى الخدمات العمومية الأساسية، وفي مقدمتها الصحة، كما تبرز أهمية الشراكة بين المجتمع المدني والمؤسسات العمومية والفاعلين الدوليين في تقديم استجابات ميدانية تراعي الخصوصيات الجغرافية والاجتماعية للمناطق المستهدفة.




