النيابة العامة تطالب بوضع حد لمهزلة الصفقات العمومية ودفاع المتهم يتحدث عن حبكة لتنحية موكله • حرارة مرتفعة في نازلة المدير العام للوكالة الوطنية للتأمين الصحي وصحفي بالقناة الأولى

النيابة العامة تطالب بوضع حد لمهزلة الصفقات العمومية ودفاع المتهم يتحدث عن حبكة لتنحية موكله
• حرارة مرتفعة في نازلة المدير العام للوكالة الوطنية للتأمين الصحي وصحفي بالقناة الأولى

الرباط: عبد الله الشرقاوي

شهدت قاعة غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط عشية الاثنين 13 نونبر 2017 حضورا مكثفا لمواكبة أطوار محاكمة المدير العام السابق للوكالة الوطنية للتأمين الصحي، وصحفي سابق بالقناة الأولى، والمتابعين في حالة اعتقال احتياطي، حيث إنه رغم أننا لسنا في فصل الصيف فقد كانت الحرارة مرتفعة بقاعة الجلسة من جهة نتيجة لكثرة الأنفس المتابعة لأطوار هذه المحاكمة، من عائلات المتهميْن وأصدقائهما وبعض الفضوليين، ولغياب مكيفات هوائية في زمن التَّحديث والحُلم بمحاكم رقمية في أفق 2020، ومن جهة أخرى للتوتر الذي كان بين أطراف الملف، خصوصا دفاع المتهميْن والطرف المدني، وتدخل محام آخر كان قد عزل من قبل المشتكية.
وانطلقت هذه الجلسة، التي استمرت حوالي ثلاث ساعات، بتدخل محام أراد تسجيل تنصيبه على المشتكية وتقديم مذكرة مطالبه، والتي كانت “الضحية” قد عزلته، إلاَّ أن رئاسة الهيئة، ممثلة في الأستاذ محمد كشتيل، اعترض على ذلك، لكون هذا الأخير لا صفة له، ولم يحضر في الجلسة السابقة، فضلا عن كونه على علم بقرار عزله.
كما اعترض دفاع المتهميْن عن تنصيب المشتكية كطرف في النازلة، مذكرا بأن المشرع حدَّد المراكز القانونية لأطراف الدعوى، والمنازعة في هؤلاء الأطراف، وأن المعنية بالأمر لم تتضرر، وذلك استنادا إلى المواد 7 و92، و94 و348 من قانون المسطرة الجنائية، والفصل 108 من القانون الجنائي، والفصل 256 الذي أعفاها من العقاب، لأنها مُبلغة عن الرشوة حتى في حالة وقوع الجريمة.
وقررت الهيئة القضائية ضم هذا الطلب إلى الجوهر، وإعطاء الكلمة لدفاع الطرف المدني الذي أكد أن هذه القضية، التي أثارت اهتمام الرأي العام، تستحق الشدة والصرامة، لقيام واقعة الارتشاء في ظل تصريحات المدير العام السابق للوكالة الوطنية للتأمين الصحي إبان البحث التمهيدي، رغم أنه حاول التراجع عنها، وتوقيعه على محاضر الشرطة، وكذا استنادا للرسائل النصية عبر الهاتف، الخاصة بعدم الوفاء بتسليم مبلغ 40 مليون، والاحتفاظ بالشيك وإرجاعه من أجل التوصل بأموال نقدا، ملتمسا الحكم في الدعوى العمومية طبقا لملتمسات النيابة العامة، وفي الدعوى المدنية التابعة الحكم على المدير العام للوكالة الوطنية للتأمين الصحي، تضامنا مع أطراف أخرى مدخلين فيها، وفق المذكرة المطلبية…
أما ممثل الحق العام، الأستاذ عبد السلام العناز، فطالب بأقصى العقوبات للمتهميْن، وترجى الهيئة القضائية بوضع حد لمهزلة الصفقات العمومية، لأن الأمر يتعلق بمؤسسة وطنية عهد إليها بعدة مهام تتعلق بمجال الصحة، مشيراً إلى خطورة الأفعال المقترفة في قضية طلب رشوة 70 مليون للإفراج عن مستحقات صفقة شركة كانت قد تعاقدت مع الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، إلا أن المبلغ خفض إلى 40 مليون…
من جهته اعتبر دفاع المتابع الرئيسي أن رأس مؤازره مطلوب في ملف محبوك لإزاحته من منصبه على رأس الوكالة، حيث جيء بالصحفي ليلعب دوراً، بعد ما تعاونت على حبكته مجموعة من حرفيي القانون، بدءا من الضابطة القضائية والنيابة العامة، وذلك بالقفز على إجراءات هي من النظام العام، كالمادتين 57 و59 من قانون المسطرة الجنائية، بل تم صنع وثيقة لها – الضحية – أمام أعين الشرطة القضائية المتعلقة بالشيك، حسب تصريحها وقبل تقديم الشكاية، ليتم اعتماد ادعاءات والحديث عن إيحاءات، في غياب وسائل الإثبات، سواء ما يتعلق بإفشاء السر المهني، حيث تؤكد المشتكية أن مدير الوكالة لم يُفش لها أي سرّ، أو من جانب عدم اتصاله أصلا بها هاتفيا، وعدم عضويته بلجنة الصفقات، أو من زاوية توصل الضحية بجميع مستحقاتها المنجزة على أرض الواقع، طبقا لأجرأة إدارية تعد فيها الخزينة العامة هي الحلقة الرئيسية.
وأوضح الدفاع أن المشتكية تريد أن تُطوِّع الإدارة لخدمة مصالحها، وأنه لو كان الهدف بعيدا عن المطالبة برأس مؤازره لتم اللجوء إلى القضاء الإداري لمطالبة هذه الأخيرة بمستحقاتها، مشددا على أن الملف صُنع خارج المسطرة القانونية بدوافع الانتقام، مما جعل الحيلة تنطلي على كل الجهات من هذا الإخراج المسرحي…
من جهة أخرى تحدث دفاع نفس المتهم عن العدول الاختياري لارتكاب الجريمة، والذي يمر عبر أربعة مراحل، وذلك تماشيا مع القول بكون مؤازره توصل بشيك لمدة 48 ساعة وأرجعه للصحفي، الذي ظل بحوزته لمدة ثمانية أشهر، علما أن اتصال هذا الأخير بالمشتكية كان بقرار انفرادي، وأن هذه الأخيرة لم تكن قد قدمت أي شكاية في الموضوع آنذاك، مشيرا إلى أن مسألة العدول الاختياري لا يرتب أي عقاب، مطالبا القول أساسا ببراءة موكله لانتفاء حالة التلبس، وغياب وسائل الإثبات، واحتياطيا الإعفاء من العقاب في إطار العدول الاختياري لعدم ارتكاب أي جريمة، خصوصا في ظل انتفاء تقارير للتفتيش بشأن وجود اختلالات مالية، وأن المحكمة تبني قناعتها وفق ما راج أمامها وما قدم لها من حجج ووسائل إثبات، خصوصا وأن حالة التلبس عنصر حاسم في جريمة الارتشاء، فضلا عن عدم الالتفات للمطالب المدنية في غياب الضرر الشخصي وانتفاء الصفة، والحديث عن أطراف أخرى ممثلة في الدولة.
وأخر الملف لمواصلة مرافعة دفاع المتابع الثاني.
وكانت غرفة الجنايات تتكون من الأساتذة: محمد كشتيل: رئيسا، وعضوية المستشارين: رشيد وظيفي والجيلالي بوحبص، وعبد السلام العناز: ممثلا للنيابة العامة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*