USFP bann

نادية رشيدي تستقيل من حزب الاتحاد الاشتراكي

قدمت نادية رشيدي، عضوة المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، و عضوة الكتاية الوطنية لمنظمة النساء الاتحاديات و الكاتية المحلية لفرع ملك الويدان إقليم تاوريرت، قدمت استقالتها من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وقالت رشيدي ” بعد سنوات من الانتماء إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والعمل داخل هياكله والمساهمة في برامجه وأنشطته، والالتزام بقراراته وقواعده التنظيمية، أجد نفسي اليوم أمام ضرورة اتخاذ موقف سياسي واضح، يتمثل في تقديم استقالتي من الحزب ومن جميع المهام والمسؤوليات المرتبطة بعضويتي فيه.

واضافت ” هذا القرار لا يرتبط بعدم حصولي على التزكية للانتخابات، ولا يمكن اختزاله في خلاف حول اسم أو ترتيب أو موقع انتخابي. فهو نتيجة لخلاف سياسي عميق حول الطريقة التي جرى بها تدبير الترشيحات، وحول المعايير التي أصبحت تتحكم، في تقديري، في اختيار بعض المرشحات، وخاصة على مستوى اللائحة الجهوية للنساء.

وقالت رشيدي” عندما تقدمت بترشيحي، كنت مدركة أن الحزب يتوفر على مناضلات لهن مسارات وتجارب واستحقاق سياسي وتنظيمي، وأن من حقهن التنافس على الموقع نفسه. لذلك كنت مستعدة مسبقا لاحترام اختيار أي مناضلة اتحادية تتوفر فيها شروط الاستحقاق، بل ومستعدة للانخراط في حملتها والدفاع عن ترشيحها، لأن الاختلاف حول التزكية يظل طبيعيا داخل أي تنظيم ديمقراطي ولا ينبغي أن يتحول إلى خلاف حول الحزب نفسه.لكن ما جرى، في تقديري، تجاوز منطق المنافسة بين المناضلات إلى طرح أسئلة سياسية وتنظيمية لا يمكن تجاهلها.

واكدت رشيدي” فقد برز خلال عملية البت في الترشيحات اسم شابة طالبة، لم يكن معروفا لها مسار تنظيمي سابق داخل الاتحاد الاشتراكي، وهي ابنة رجل أعمال من الناظور يشغل مسؤولية في حزب التجمع الوطني للأحرار، بالتزامن مع تدخل واضح لبعض مرشحي الحزب الرجال لدعم ترشيحها.

وهنا لم يعد السؤال بالنسبة إلي: من حصلت على التزكية؟

السؤال أصبح: على أي أساس تمنح التزكية؟ وما موقع الانتماء الحزبي والمسار التنظيمي والكفاءة والتجربة والعمل الميداني في منظومة الاختيار؟ وهل ما تزال هذه العناصر محددات فعلية في صناعة القرار الحزبي، أم أن عوامل أخرى أصبحت أكثر تأثيرا منها؟

هذه الأسئلة تكتسي أهمية أكبر عندما يتعلق الأمر باللوائح الجهوية المخصصة للنساء.

فالأصل السياسي والديمقراطي لهذه الآلية هو تصحيح اختلال تاريخي في تمثيلية النساء، وفتح المؤسسات المنتخبة أمام كفاءات نسائية كانت تجد صعوبة في الوصول إليها بفعل بنيات سياسية وانتخابية غير متكافئة.

لكن هذه الآلية تفقد معناها عندما تتحول، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى أداة لاستقطاب التمويل الانتخابي أو إلى مجال للمفاضلة بين النساء بناء على قدرتهن المالية أو قدرة عائلاتهن ومحيطهن على المساهمة في تمويل الحملات.

إن تحويل اللائحة الجهوية من آلية للتمكين السياسي للنساء إلى مصدر محتمل لتمويل الحملات أو الأحزاب لا يطرح فقط إشكالا تنظيميا، بل يمس جوهر فلسفة التمثيلية النسائية نفسها.

فالمال، عندما يتحول إلى معيار حاسم في الولوج إلى المؤسسات المنتخبة، لا يوسع المشاركة السياسية، بل يعيد إنتاج الفوارق الاجتماعية داخل المجال السياسي.

وهو ما يعني، عمليا، أن المرأة التي تتوفر على إمكانات مالية أو سند اقتصادي تصبح أكثر قدرة على الوصول من المناضلة التي راكمت سنوات من العمل السياسي والتنظيمي ولكنها لا تتوفر على الموارد نفسها.

وقالت رشيدي” وبالنسبة إلي، وأنا القادمة من مدينة تاوريرت، فإن المسألة تحمل أيضا بعدا يتعلق بالعدالة المجالية داخل الأحزاب.فالعمل السياسي لا ينبغي أن يصبح مجالا مغلقا أمام أبناء وبنات المدن الصغيرة أو الفئات التي لا تمتلك شبكات النفوذ الاقتصادي والاجتماعي. والحزب السياسي، وخصوصا الحزب الذي يحمل مرجعية اجتماعية وديمقراطية، يفترض أن يكون أداة لتقليص هذه الفوارق، لا فضاء لإعادة إنتاجها.

لقد دخلت هذه المنافسة باعتبارها منافسة سياسية داخل تنظيم أنتمي إليه، ولم أتعامل معها باعتبارها معركة شخصية للحصول على مقعد.

وابرزت رشيدي” كنت مستعدة للقبول باختيار مناضلة اتحادية أخرى، ومستعدة للعمل إلى جانبها والقيام بالحملة لفائدتها، لأنني أعتبر أن التداول على المواقع والاختيار بين الكفاءات أمر طبيعي ومشروع.لكنني لا أستطيع أن أتعامل بالطريقة نفسها مع مسار تصبح فيه الحدود بين الاستحقاق السياسي والقدرة المالية غير واضحة.

المسألة هنا لا تتعلق بشخص المرشحة، ولا ينبغي أن تتحول إلى استهداف شخصي لها. إنها تتعلق بالمنظومة التي تسمح بتقديم المال أو النفوذ أو العلاقات باعتبارها عناصر قد تنافس الانتماء والنضال والكفاءة في تحديد من يمثل الحزب.

كما أن تدخل مرشحين رجال في تحديد من ينبغي أن تمثل النساء على اللوائح الجهوية يطرح بدوره سؤال استقلالية القرار المتعلق بالتمثيلية النسائية.

فلا معنى للحديث عن تمكين النساء سياسيا إذا ظلت عملية اختيارهن خاضعة لشبكات النفوذ التي يديرها الرجال داخل التنظيمات السياسية.

لقد أمضيت سنوات داخل الاتحاد الاشتراكي ملتزمة بقواعد العمل الجماعي والانضباط التنظيمي، ولذلك فإنني أميز جيدا بين احترام قرار المؤسسة وبين الحق في الاختلاف مع الأسس التي أنتجت هذا القرار.

الانضباط الحزبي لا يعني تعطيل النقد، والمؤسسات لا تكتسب قوتها بمجرد اتخاذ القرارات، وإنما بوضوح معاييرها وعدالتها وقدرتها على إقناع أعضائها بأن القواعد نفسها تطبق على الجميع.

ومن هذا المنطلق، فإن استقالتي ليست احتجاجا على نتيجة عملية الترشيح، وإنما موقف سياسي من الطريقة التي أصبحت بها بعض الاختيارات الانتخابية تدار، ومن خطر إخضاع التمثيلية النسائية لمنطق القدرة المالية وشبكات النفوذ وتحويلها إلى رصيد بنكي .

ولا يمكنني، في الوقت نفسه، الدفاع في المجال العام عن تكافؤ الفرص والمساواة والمشاركة السياسية للنساء، ثم قبول ممارسات أرى أنها تسير في الاتجاه المعاكس لهذه المبادئ.

لقد اخترت الانتماء إلى الاتحاد الاشتراكي لأنني آمنت بمشروع سياسي يجعل العدالة الاجتماعية والديمقراطية والمساواة وتكافؤ الفرص في صلب مبررات وجوده.

وعندما يصبح التباعد كبيرا بين هذه المبادئ وبين الممارسة التي أعاينها، يصبح اتخاذ الموقف مسألة اتساق سياسي قبل أن يكون قرارا شخصيا.

لذلك أعلن استقالتي من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومن جميع المسؤوليات والمهام المرتبطة بعضويتي فيه، وأؤكد أن هذه الاستقالة لا تستهدف أشخاصا، ولا تلغي احترامي لمسارات عدد كبير من الاتحاديات والاتحاديين الذين اشتغلت إلى جانبهم، كما أنها لا تمحو تاريخا سياسيا وتنظيميا أعتز بما قدمته خلاله.

إنها ببساطة تعبير عن خلاف سياسي أصبح، بالنسبة إلي، جوهريا:

هل نريد أحزابا تنتج نخبها من داخل المجتمع والتنظيم والعمل السياسي، أم أحزابا تبحث عن الموارد المالية ثم تبني حولها الترشيحات؟

وهل اللوائح المخصصة للنساء وسيلة لتحقيق المناصفة وتصحيح ضعف تمثيليتهن، أم أنها ستتحول تدريجيا إلى مورد انتخابي ومالي؟

وهل تستطيع ابنة تاوريرت و جرسيف وفكيك وقرى المغرب، التي لا تملك سوى تكوينها ونضالها والتزامها، أن تنافس على قدم المساواة، أم أن السياسة ستصبح أكثر فأكثر مجالا لمن يمتلك المال وشبكات النفوذ؟

واضافت رشيدي في رسالة الاستقالة ” بالنسبة إلي، الجواب عن هذه الأسئلة يحدد معنى العمل السياسي نفسه.

ولهذا اخترت أن يكون موقفي واضحا: يمكن أن أخسر ترشيحا، ويمكن أن أساند بكل قناعة مناضلة اتحادية وقع عليها اختيار الحزب، لكنني لا أستطيع أن أقبل بتحويل المشاركة السياسية للنساء من مشروع للتمكين والمساواة إلى آلية تخضع لمنطق المال والنفوذ.

وعلى هذا الأساس أضع حدا لعضويتي التنظيمية في الحزب، مع احتفاظي الكامل بقناعاتي وبحقي في مواصلة الدفاع عن الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية، من الموقع الذي أراه منسجما مع هذه المبادئ حسب  نادية رشيدي 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*