(رويترز)
– أدلى ناخبون فلسطينيون بأصواتهم اليوم السبت في انتخابات محلية تشمل قطاع غزة للمرة الأولى منذ عقدين وستكون مؤشرا على الوضع السياسي، في وقت تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية إلى القضاء على أي مستقبل لدولة فلسطينية.
وتأمل السلطة الفلسطينية التي تتخذ من الضفة الغربية مقرا أن يساعد الإدراج الرمزي لمدينة ديرالبلح في غزة في الانتخابات على تعزيز مطالبتها بالسلطة على القطاع الذي عصفت به الحرب، والذي طردتها منه حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في عام 2007.
ورحب سكان غزة، الذين ما زالوا يكابدون لتلبية احتياجاتهم الأساسية في القطاع المدمر، بفرصة التصويت.
وقال الناخب ممدوح البحيصي (52 عاما) في مركز الاقتراع بمدينة دير البلح “أشعر بالفخر للأمانة كفلسطيني وابن قطاع غزة بعد فترة الحرب هذه أن ترجع العملية الديمقراطية وربنا أتمنى من الجميع يشارك فيها ويساهم في إنجاح هذا العرس الديموقراطي الكبير”.
* إسرائيل توسع سيطرتها على غزة والضفة الغربية
منذ دخول وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين حماس وإسرائيل في غزة حيز التنفيذ في أكتوبر تشرين الأول، لم تحرز المحادثات المتقطعة التي تقودها واشنطن تقدما يذكر نحو التوصل إلى تسوية تشمل تصورا لإشراف دولي على غزة.
وتدعم الحكومات الأوروبية والعربية بشكل عام عودة حكم غزة للسلطة الفلسطينية في نهاية المطاف، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة تضم غزة والقدس الشرقية والضفة الغربية التي تمارس فيها السلطة الفلسطينية حكما ذاتيا محدودا تحت الاحتلال الإسرائيلي.
ويقول دبلوماسيون غربيون إن الانتخابات المحلية يمكن أن تمهد الطريق لأول انتخابات عامة منذ ما يقرب من عقدين، وتساعد في دفع الإصلاحات الرامية إلى زيادة الشفافية والمساءلة، والتي تقول السلطة الفلسطينية إنها جارية بالفعل.
وقال منيف طريش أحد المرشحين في الضفة الغربية “نأمل أن يتوج هذا الإجراء الذي يتم اليوم بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ضمن كل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 من أجل تجديد القيادات وتجديد السياسات في فلسطين، إن شاء الله”.
وهذه هي أول انتخابات فلسطينية تُجرى منذ اندلاع حرب غزة قبل أكثر من عامين التي بدأت بهجوم حماس عبر الحدود على تجمعات سكنية في جنوب إسرائيل.
وأُجريت آخر انتخابات بلدية في الضفة الغربية قبل أربعة أعوام.
وتواجه السلطة الفلسطينية صعوبة من أجل دفع الرواتب، إذ تحتجز إسرائيل عوائد الضرائب التي تجمعها نيابة عنها مما يثير مخاوف من انهيار اقتصادي.
وتبرر إسرائيل احتجاز الأموال بأنه احتجاج على مدفوعات الرعاية الاجتماعية للسجناء وعائلات القتلى على يد قواتها، والتي تقول إنها تشجع على شن الهجمات.
كما اتخذت الحكومة الإسرائيلية خطوات لمساعدة المستوطنين على الاستحواذ على أراض في الضفة الغربية، وقال وزير المالية المنتمي لليمين المتطرف بتسلئيل سموتريتش “سنواصل القضاء على فكرة إقامة دولة فلسطينية”.
وفي دير البلح، التي شهدت أضرارا أقل مقارنة بما لحق بمدن غزة الأخرى خلال الهجوم الإسرائيلي منذ عام 2023، تتدلى لافتات تحمل قوائم المرشحين من المباني.
وستجري بعض عمليات التصويت في الخيام، وستنتهي العملية قبل الموعد المحدد بساعتين بسبب إمدادات الكهرباء المحدودة.
وأشارت لجنة الانتخابات الفلسطينية إلى الدمار واسع النطاق كأحد الأسباب التي حالت دون إجراء الانتخابات في بقية أنحاء قطاع غزة، الذي تسيطر إسرائيل على أكثر من نصفه، بينما تخضع المساحات الباقية لحكم حماس.
وقال جميل الخالدي المدير الإقليمي للجنة الانتخابات في دير البلح “هذه رسالة للعالم أن هنا قطاع غزة والضفة الغربية وحدة جغرافية واحدة، وبالتالي على العالم أن يعلم أنه نحن مصرون على اتباع سبل الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة من خلال هذه الانتخابات”.
* حماس تقاطع الانتخابات ومرشحون يؤيدونها
تقاطع بعض الفصائل الفلسطينية الانتخابات احتجاجا على طلب السلطة الفلسطينية من المرشحين تأييد اتفاقياتها، التي تشمل الاعتراف بدولة إسرائيل.
ولم تقدم حماس، التي تحكم غزة منذ ما يقرب من عقدين، أي مرشحين بشكل رسمي لكن هناك قائمة واحدة في انتخابات دير البلح يعتبرها السكان والمحللون على نطاق واسع متحالفة معها.
ويقول المحللون إن أداء المرشحين المرتبطين بالحركة يمكن به قياس مدى شعبيتها. ويخوض معظم المرشحين، بما في ذلك في الضفة الغربية، الانتخابات تحت راية حركة فتح، العمود الفقري للسلطة الوطنية الفلسطينية، أو كمستقلين.
وقالت حماس إنها ستحترم النتائج، وأبلغت مصادر فلسطينية رويترز قبل التصويت أن أفراد الشرطة المدنية التابعين للحركة سيتم نشرهم لحماية مراكز التصويت في غزة.
