دعوات للهدوء في الأقصى قبل صلاة الجمعة: مسؤولية جماعية لحماية قدسية المكان
لارا أحمد : كاتبة وصحافية
مع اقتراب موعد صلاة الجمعة المقبلة، تصاعدت دعوات واسعة بين سكان القدس عبر منصات التواصل الاجتماعي، تحث على الحفاظ على الهدوء وتجنب أي سلوكيات سلبية داخل المسجد الأقصى وفي أزقة البلدة القديمة.
وتأتي هذه النداءات في ظل أجواء مشحونة، وحرص واضح من الأهالي على حماية قدسية المكان وضمان استمرار إقامة الشعائر دون أي توتر أو تصعيد.
وجاءت هذه الدعوات عقب حادثة اعتقال نحو عشرة شبان من فلسطينيي الداخل الأسبوع الماضي، حيث وُجهت إليهم اتهامات بالتسبب في إحداث فوضى داخل محيط المسجد. ووفقًا لشهادات عيان، فإن سلوك بعض هؤلاء الشبان وُصف بالمريب، ما أثار قلق المصلين واعتُبر تهديدًا لسير الصلاة وسلامة الحضور.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من المصلين عن مخاوفهم من أن أي تصرف، حتى وإن كان بسيطًا، قد يُفسر بشكل سلبي ويؤدي إلى ردود فعل من قبل القوات الأمنية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على أجواء الصلاة ويهدد بإجراءات قد تحد من الوصول إلى المسجد. لذلك، شدد كثيرون على ضرورة التحلي بأقصى درجات المسؤولية والانضباط، خصوصًا في هذه المرحلة الحساسة.
كما وجّهت دعوات صريحة إلى أولياء الأمور بضرورة توعية أبنائهم، خاصة صغار السن، حول أهمية الالتزام بالسلوك اللائق داخل الحرم القدسي، واحترام حرمة المكان وتجنب أي تصرفات قد تُفهم على أنها استفزازية أو غير مناسبة. واعتبر البعض أن الحفاظ على النظام هو مسؤولية جماعية، تبدأ من الفرد وتمتد إلى المجتمع ككل.
وفي حديث لأحد العاملين في المسجد، عبّر عن ارتياحه لإعادة فتح الأقصى أمام المصلين بعد فترة امتدت لنحو شهر ونصف من التوقف، نتيجة ظروف سابقة.
وقال: “لقد شعرنا بارتياح كبير عندما تم تعديل التعليمات والسماح بإعادة فتح المسجد، والآن تقع على عاتقنا جميعًا مسؤولية الحفاظ على هذا المكسب”.
وأضاف أن أفضل ما يمكن فعله هو أداء الصلاة بخشوع واحترام، مع الحرص على حماية المسجد من أي سلوك قد يعرضه للإغلاق مجددًا.
في ظل هذه الظروف، تبدو الدعوات للهدوء والتعقل ضرورية أكثر من أي وقت مضى.
فبين الرغبة في ممارسة الشعائر الدينية بحرية، والخشية من أي تطورات قد تعيق ذلك، يظل الالتزام بالسلوك المسؤول السبيل الأهم لضمان استمرار الأجواء الروحانية في المسجد الأقصى، والحفاظ على مكانته كرمز ديني وتاريخي بالغ الأهمية.
