بِالقَرَاءَةِ
نَسْمُو وَنَهْنَأُ.. فَنَنْعَمُ
سامر أبوالقاسم
مَدُّك الشّمَّاسُ يَا مَنْ بِك قَارِئٌ يَسْرِي..
يَا مَغْنَى الْفَهْمِ فِي نَظَرِي،
وَفِي فِقْهِي كَمَا فِي شِعْرِي..
تَرَفَّعَ مَنْ أَبْدَعَك، يَا مَنْ رَحِيقُكَ النَّحْلَ يُغْرِي..
لُجَّةُ مِدَادِكَ مِحْبَرَة،
لِظَمْآنِ مُدَامِكَ تَرْوِي، وَتَفُكُّ قُيُودَ أَسِيرٍ وَتُثْرِي..
فَعُيُونُ حَرْفٍ وَرُمُوشُ كَلِمَةٍ تَرْسُمُ حِيرَةً فِي الذِّهْن،
وَلاَ تَهْدَأُ أَوْ تَذْهَبُ حَتَّى يَدْرِي..
حَوَاجِبُ فَقَرَاتٍ بِشُعَيْرَاتِ جُمَل،
تَعَلَّقَ قَارِئٌ بِمَعَانِيهَا، فَمَا عَادَ يُسْرِعُ وَلاَ يَجْرِي..
هُوَ القَدُّ فِي صِيَغِ التَّعْبِيرِ بِالأَرْضِ يَعْبَث،
كَالقَوَامِ فِي تَرَاكِيبِ العَيْشِ وَالحُسْنِ يَسْتَخْرِجُ وَيَمْرِي..
وَالعَقْلُ فِي الوَلَعِ بِمَا تَأَنَّقَ وَأُحْكِمَ مِنْ فُنُونٍ،
فَاقَ القَلْبَ وَهُوَ يَهْوِي..
فَلِلْمَبَانِي وَالمَعَانِي فِي المَدَارِسِ كَمَا فِي الوَاقِعِ الكُلُّ يَقْرَأ،
وَإِلَى التَّعَلُّمِ وَالمَعْرِفَةِ يَطْمَحُ وَيَلْجَأ،
وَلِعَنَاءِ الفِكْرِ وَالابْتِكَارِ وَالإِبْدَاعِ يَتَكَبَّدُ وَيَتَجَشَّأ،
عَلَّ القَرِيحَةَ تُبْدِعُ وَتَتَلَأْلَأُ، فَتَسْمُو الثَّقَافَةُ وَالوَطَنُ بِأَبْنَائِهِ يَنْعَمُ وَيَهْنَأ…
تِلْكَ حِكَايَةٌ، أَلْهَمَهَا إِحْسَاسٌ أَعْيَاهُ دَأْب،
وَذَاكَ حَدْسُ إِبْدَاعٍ، أَيْقَظَهُ أَرَبٌ وَقُرْب،
وَهَذَا مُحِبٌّ لَهَا وَلَكُمْ، أَظْنَاهُ سَعْيٌ وَأْرْشَدَهُ دَرْب.
