نظمت جمعية الشعلة للتربية والثقافة فرع البرنوصي أمسية احتفالية متميزة تحت عنوان “حفل الحناء” إحياء للموروث الثقافي المغربي الأصيل، وذلك في إطار فعاليات رمضان الشعلة الثقافي.
وقد شكل هذا النشاط لحظة تربوية وثقافية عميقة، استحضرت من خلالها الجمعية طقسا اجتماعيا متجذرا في الذاكرة الجماعية للمغاربة، خاصة في ليلة القدر ( 26 و العشرين من رمضان) حيث ترتبط ليلة الحناء بأجواء الفرح الجماعي والتقاسم الوجداني بين الأسر، وتعد مناسبة لتقوية الروابط الاجتماعية داخل الأحياء والقرى.
فالحناء في الثقافة المغربية تحمل دلالات رمزية متعددة تعكس التفاؤل والبركة والاحتفاء بالحياة، كما تشكل طقسا انتقاليا في مسار الطفولة، حيث تعيش الفتاة لحظة خاصة يتم فيها تزيين يديها وسط أجواء احتفالية، في حضور العائلة والجيران، مصحوبة بالأهازيج الشعبية والزغاريد التي تضفي على المناسبة طابعا جماعيا مميزا.
وخلال هذه الليلة، تحرص العائلات على تزيين أطفالها بألبسة تقليدية جميلة وجديدة، تعكس غنى الموروث المغربي وتنوعه، حيث يرتدي الأطفال القفطان والجلباب والجلابة، وتحرص الأمهات على تنسيق الألوان والإكسسوارات التقليدية بعناية، فيتحول الفضاء إلى لوحة نابضة بالحياة، تختلط فيها الألوان والروائح والأصوات، بما يعكس عمق الثقافة المغربية وتعدد روافدها. كما يخرج الأطفال في مجموعات إلى أزقة الحي أو ساحات القرب، يتبادلون التهاني والأهازيج، ويعيشون لحظات من الفرح الجماعي التي تترسخ في ذاكرتهم لسنوات طويلة.
وهي أحد الطقوس التي ما فتئت الشعلة على ترسيخها وتنظيمها في مختلف المناسبات والمحطات، في أفق الحفاظ على الموروث الثقافي والحضاري، وتعزيز استمراريته داخل الوجدان الجماعي للأجيال الصاعدة، عبر مقاربة تربوية تجعل من الثقافة ممارسة يومية حية، ومن التراث رافعة لبناء الهوية والانتماء.
وقد عبرت حنان الزمزمي مندوبة الفرع عن سعادتها بالتجاوب الكبير للأطفال والعائلات مع هذا النشاط، الذي يهدف إلى إحياء هذا الطقس الثقافي وترسيخه في وجدان الأجيال الصاعدة، ويشكل موعدا سنويا ينتظره الجميع لما يحمله من أجواء الفرح الجماعي وقيم المشاركة والتآزر داخل الحي.
هذا النشاط جاء محملا بأبعاد تربوية هادفة، حيث سعت أطر الجمعية إلى تأطير الأطفال واليافعين في اتجاه فهم قيمة التراث اللامادي، وربطهم بهويتهم الثقافية . كما تم استثمار هذه المناسبة لغرس قيم التعاون والتآزر، من خلال إشراك الأطفال في تنظيم الفضاء والمشاركة في الفقرات الفنية، مما يعزز لديهم روح المسؤولية والعمل الجماعي.
وقد شكلت الأمسية فرصة لإعادة الاعتبار للفضاء العمومي كحاضن للتنشئة الاجتماعية، حيث يتحول الحي إلى مجال للتفاعل الإيجابي، عوض الانغلاق داخل الفضاءات الخاصة.
وهو ما يعكس رؤية جمعية الشعلة في جعل الثقافة أداة للتربية والمواطنة، ووسيلة لإحياء الذاكرة الجماعية بشكل حي ومتجدد.
وفي المجمل، فإن “حفل الحناء” بفرع البرنوصي شكل تجربة إنسانية وتربوية متكاملة، أعادت إحياء طقس تقليدي بروح معاصرة، وربطت الماضي بالحاضر، في أفق بناء جيل واع بجذوره، منفتح على محيطه، ومتشبث بقيمه الثقافية الأصيلة.






