النقابة الوطنية للصحافة المغربية: انتصار الثقة والمسؤولية، والتزام بمواصلة معركة الإصلاح والتنظيم الذاتي الديمقراطي وبتعاقدات جديدة
انتصار الثقة والمسؤولية، والتزام بمواصلة معركة الإصلاح والتنظيم الذاتي الديمقراطي وبتعاقدات جديدة
إثر اعلان نتائج انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة صباح يومه الأربعاء، تتوجه النقابة الوطنية للصحافة المغربية بأصدق عبارات التهنئة والامتنان إلى جميع الصحافيات والصحافيين الذين جعلوا من مشاركتهم الواعية رغم حجم الصعوبات في انتخابات المجلس الوطني للصحافة تعبيراً عن إرادة مهنية حرة، وعن تشبث عميق بمؤسسة التنظيم الذاتي وبأدوارها في خدمة المهنة وصون كرامة العاملين بها.
وإذ تعتز النقابة بالنتيجة التي حققها مرشحوها في هذه الانتخابات، فإنها تعتبر هذا الفوز تعبيراً عن الثقة المتواصلة في مؤسسة نقابية تاريخية راكمت عقوداً من النضال والعمل من أجل تنظيم ذاتي مستقل، ديمقراطي، تعددي ومتنوّع، ومن أجل صحافة مهنية تحظى بالاحترام الذي تستحقه، وتتوافر للعاملات والعاملين فيها شروط الكرامة والاستقرار والثقة في المستقبل.
وبشأن مجمل ظروف العملية الانتخابية سيصدر تقريرا مفصلا بعد تقييم الأجهزة التنفيذية للنقابة لهاته المحطة واستخراج الخلاصات الأساسية.
وإذ نثمن حرص الصحافيات والصحافيين المتمسكين بحقهم في ممارسة واجبهم المهني والديمقراطي، وتحملوا تلك الظروف بكل مسؤولية ونضج، بما يؤكد مرة أخرى أن الجسم الصحفي، رغم هشاشته والإكراهات التي تثقل كاهله، قادر على الدفاع عن مؤسساته وعلى حماية حقه في الاختيار وصناعة القرار.
وفي هذا السياق، فإننا نؤكد أن فوز مرشحي النقابة ليس انتصاراً على أحد، ولا مناسبة لإقصاء أي طرف أو مكوّن، بل هو تكليف جديد ومسؤولية ثقيلة لمواصلة الإصلاح من الداخل المؤسساتي، وترسيخ الطمأنينة المهنية داخل الجسم الصحفي، وخلق أواصر الزمالة الصادقة، ونبذ كل أشكال الإقصاء والفرقة والتجاذب التي أضرت كثيراً بصورة المهنة وبعلاقات أبنائها.
ومن هذا المنطلق، نحيي بكل الحرارة اللازمة كل من دعم هذه التمثيلية، أياً كان موقعه أو قناعاته أو انتمائه، ونشدد أن كل من توجه إلى صناديق الاقتراع، وكل من تعذر عليه ذلك، وكل من حالت أعذار يمكن تفهمها دون مشاركته، يظل معنياً بروح المسؤولية الجماعية التي تنتظرنا جميعاً.
إن المرحلة المقبلة تتطلب منا أن نضع جانباً كل ما من شأنه تعميق الانقسام، وأن نعمل من أجل مصالحة حقيقية وتعاقدات جديدة داخل الجسم الصحفي، مصالحة لا تلغي الاختلاف ولا تجرّم التنافس، وإنما تجعل المنافسة المشروعة محكومة بأخلاقيات المهنة، وبما يمنع تحويل الخلافات إلى أدوات لنكء جراح جسم صحفي هش وعليل يحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى التضامن والثقة والاحترام المتبادل.
وتعتبر النقابة الوطنية للصحافة المغربية أن مؤسسة التنظيم الذاتي ليست غاية في حد ذاتها، وإنما هي واجهة من واجهات النهوض بإعلامنا الوطني، ورافعة لتقوية الممارسة المهنية والأخلاقية، بما يساهم في توفير بيئة صحفية سليمة، ويساعد المقاولات الإعلامية على ممارسة المهنة في ظل متطلبات وأوضاع قارة ومستقرة، ويضمن للعاملات والعاملين فيها بيئة مهنية تسودها الكرامة والحقوق والثقة في المستقبل.
كما نؤكد، بهذه المناسبة، على ضرورة أن يعي جسمنا الصحفي بكل مكوناته أن بناء وحدة الحد الأدنى من الأهداف بين المهنيين والناشرين والإداريين، بما يحفظ لكل طرف موقعه وأدواره، من شأنه أن يمدد جسور الثقة بين الجميع، وأن يفتح الباب أمام معالجة جماعية للاختلالات والتحديات التي تواجه قطاع الصحافة والإعلام.
فالرابح الأكبر من هذه الوحدة ليس طرفاً مهنياً دون آخر، وإنما هو بلدنا وإعلامنا الوطني، لأن مهمتنا جميعا، هي توفير الظروف لإعلام قوي، مهني، مستقل ومسؤول ومزدهر، قادر على مواجهة التحديات المتصاعدة، والدفاع عن المهنة، والمساهمة في خدمة المجتمع والدولة والمؤسسات، في إطار من الاحترام المتبادل والمسؤولية الوطنية والمهنية.
وإذ تتقدم النقابة الوطنية للصحافة المغربية بجزيل الشكر والامتنان إلى كل الجهات والمؤسسات والمنظمات والأفراد الذين غمرونا بتهانيهم عقب هذه النتيجة، فإننا نقول لهم إن النقابة ستظل منفتحة على الجميع، وستمد يدها لكل من يريد العمل بصدق ومسؤولية من أجل مصالح العاملات والعاملين في قطاع الصحافة والإعلام، بعيداً عن منطق الإقصاء أو الحسابات الضيقة.
وستكون النقابة الوطنية للصحافة المغربية، كما كانت دائماً، حارسة لقيم التنظيم الذاتي بكل مقوماته، ومدافعة عن جوهر وجوده: تنظيم مهني مستقل، ديمقراطي، تعددي، متنوع، قائم على المسؤولية والأخلاق والشفافية، وعلى احترام الاختلاف وصون كرامة الصحافيات والصحافيين.
إن الثقة التي عبّر عنها الصحافيات والصحافيون مسؤولية قبل أن تكون انتصاراً، وأمانة قبل أن تكون احتفالاً.
وعليه، فإننا نمد أيدينا للجميع، ونفتح صفحة جديدة عنوانها الإصلاح، والمصالحة، والوحدة المهنية، والدفاع عن صحافة قوية وكريمة ومستقلة، وعن تنظيم ذاتي يستحق ثقة الجسم الصحفي والمجتمع لكسب كافة الرهانات الكبرى وفي صلبها تموقع جديد للصحافة والاعلام ببلادنا.

