أقنعة “النضال الرقمي”.. حين تغدو الخيانة غطاء لعصابات الابتزاز والنصب…جيراندو نموذجا

أقنعة “النضال الرقمي”.. حين تغدو الخيانة غطاء لعصابات الابتزاز والنصب

سياسي/ الرباط

لم تعد معركة تحصين الفضاء الرقمي في المغرب مجرد موقف فكري أو مواجهة عابرة مع ثقافة “اللايكات”، بل أضحت ضرورة ملحة لحماية الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي من شبكات إجرامية منظمة تتخذ من منصات التواصل الاجتماعي منصات صواريخ موجهة لاستهداف مؤسسات الدولة وإرباك طمأنينة المواطنين.

لقد توهم البعض لسنوات أن الهجمات والتحريض الممنهج الذي يقوده أمثال المدعو هشام جيراندو يُعبر عن رؤية سياسية أو موقف نقدي، قبل أن تسقط الورقة الأخيرة لتكشف العورات الإجرامية جلية للعيان.

إن التسريبات والأدلة المتواترة الصادرة عن مجموعة “أطلس هاكرز”، وبخاصة التسريب الصوتي الذي كشف كواليس الابتزاز والمساومة في ملف المسماة “سلمى نضيل”، لم تدع مجالا للشك في أننا أمام نموذج صارخ للتقاطع بين الخيانة الوطنية والجريمة المنظمة.

إن ممارسة الابتزاز السيبراني عبر استهداف الأفراد في حياتهم الخاصة، والاتجار بأعراضهم وسمعتهم، ومطالبتهم بمبالغ مالية مقابل التوقف عن النشر، ليس سلوكا عفويا، بل هو عقيدة إجرامية متكاملة الأركان.

فالمرء الذي يستسهل خيانة وطنه والتآمر على مصالحه العليا، لن يجد أدنى رادع أخلاقي يمنعه من النصب على الأفراد والمتاجرة بآلامهم وأسرارهم العائلية.

واليوم، إذ يسقط القناع وتتراكم الإدانات القضائية والتكذيبات الميدانية، يقف الرأي العام المغربي أمام درس بالغ الأهمية: إن “دكاكين الابتزاز الرقمي” التي تُدار من الخارج بتمويلات وأجندات مشبوهة، لا تجد بيئتها الخصبة إلا في الانسياق الجاهل خلف القنوات والمحتويات المسمومة.

إن مواجهة هذه الجريمة العابرة للحدود تقتضي أمرين لا مناص منهما: أولهما التمسك بصرامة القانون وملاحقة أرباب هذه الشبكات قضائيا ودوليا لقطع دابر الاستغلال والإفلات من العقاب؛ وثانيهما تعزيز الوعي الرقمي والمواطنة الإعلامية لدى أفراد المجتمع، لقطع الطريق على كل من يسعى لترويج النصب والافتراء تحت عناوين “الكشف والفضائح”.

إن المغرب، بمؤسساته الرصينة ووعي أبنائه، كان وسيبقى عصياً على كل محاولات الاستهداف، وستظل الحقيقة ناصعة: لا نضال مع الخيانة، ولا شرف في الابتزاز.

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*