جمعيات حقوقية تندد بشدة تصريحات محمود عرشان، وترفض ما تضمنته من تخوين واستفزاز للضحايا وعائلاتهم، ومن محاولة لقلب الحقائق وتبييض ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

قالت  الجمعيات الموقعة أسفله،انها تابعت باستهجان وإدانة شديدين، التصريحات التي أدلى بها  محمود عرشان، باسم الحركة ا الديمقراطية الاجتماعية ، خلال الجلسة العمومية المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، ولا سيما وصفه منتقديه بـ«الطابور الخامس»، وتحديه لهم عبر الدعوة إلى مناظرة تلفزيونية لتحديد «من هو الجلاد « .

إن استغلال منبر مؤسسة دستورية لتوجيه اتهامات بالتخوين، والتهجم على منتقديه، ومحاولة تبييض ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، يشكل استفزازا مرفوضا للضحايا وعائلاتهم، وإساءة إلى الذاكرة الجماعية وإلى مسار الحقيقة والإنصاف والمصالحة، كما يمثل انحرافا عن موضوع الجلسة، التي يفترض أن تخصص لمناقشة البرنامج الحكومي ومساءلة اختياراته والتزاماته.

وتكتسي هذه التصريحات خطورة خاصة بالنظر إلى الشهادات المتواترة لضحايا نسبوا إلى السيد محمود عرشان مسؤولية مباشرة عن ممارسات تعذيب وانتهاكات جسيمة خلال ما عرف بسنوات الرصاص، فضلا عما أورده زميله السابق أحمد البخاري في مذكراته من اتهامات بشأن دوره في تلك المرحلة وطعنه في روايته عن ماضيه المقاوم، وهي شهادات لا يمكن محوها بمرور الزمن، ولا الرد عليها بالتخوين أو التحدي الإعلامي، بل بالتعامل الجاد مع مضمونها، وكشف الحقيقة، واحترام حقوق الضحايا وضمان عدم تكررها.

لقد شكلت تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة اعترافا بمعاناة الضحايا وبجسامة الانتهاكات التي شهدتها بلادنا، وأرست مسارا وطنيا غايته كشف الحقيقة وجبر الضرر وحفظ الذاكرة وضمان عدم التكرار، ولا يجوز تحويل هذا المسار إلى موضوع للمزايدة، أو استخدام المصالحة ذريعة للتنصل من المسؤولية أو الانتقاص من كرامة من تعرضوا للاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري.

وبناء عليه، تعلن الجمعيات الموقعة أسفله ما يلي:

▪ إدانتها الشديدة لتصريحات السيد محمود عرشان، ورفضها المطلق لما تضمنته من تخوين واستفزاز للضحايا وعائلاتهم، ومن محاولة لقلب الحقائق وتبييض ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

▪ تأكيدها أن مرور السنوات لا يمحو جسامة الانتهاكات ولا يسقط حق الضحايا في الحقيقة والإنصاف وصون الكرامة، وأن المصالحة لا تمنح أي شخص حق الإساءة إليهم أو التشكيك في معاناتهم أو تحويل شهاداتهم إلى مادة لسجال السياسي والإعلامي.

▪ استنكارها صدور هذا الخطاب من داخل المؤسسة البرلمانية وتداوله عبر وسائل الإعلام العمومية، وتحميلها رئاسة المجلس مسؤولية عدم التدخل لضمان احترام جدول أعمال الجلسة وضوابط النقاش وصون كرامة الضحايا، ومطالبتها باتخاذ التدابير اللازمة، في نطاق اختصاصاتها، للتصدي لخطاب التخوين ومنع توظيف المنبر البرلماني لتبييض الانتهاكات، كما تعبر عن استغرابها لعدم صدور رد حكومي على هذه التصريحات.

▪ دعوتها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتباره المؤسسة المعنية بمتابعة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، إلى اتخاذ موقف علني وواضح يدين هذه التصريحات، وينتصر لكرامة الضحايا وعائلاتهم، ويؤكد ضرورة حماية الذاكرة الجماعية ومواصلة تنفيذ توصيات الهيئة، بما يضمن الحقيقة والإنصاف وعدم التكرار.

▪ مطالبتها الحكومة بالتعبير عن موقف واضح إزاء هذه التصريحات، ومواصلة معالجة الملفات العالقة وتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، ولا سيما ما يتعلق بكشف الحقيقة وجبر الضرر الفردي والجماعي وحفظ الذاكرة وتفعيل ضمانات عدم التكرار.

وتؤكد الجمعيات الموقعة أن الوفاء لمسار الإنصاف والمصالحة يقتضي موقفا حازما من كل محاولة للإساءة إلى الضحايا أو تبرير الانتهاكات أو إعادة الاعتبار لممارسات الاستبداد والتعذيب، فكرامة الضحايا ليست موضوعا للتحدي، وذاكرتهم ليست مجالا للمساومة، والمصالحة لا تكتمل إلا بالحقيقة والإنصاف وتحمل المسؤولية.

الرباط، في23 أكتوبر 2026

الجمعيات الموقعة:

التوقيعات : 

1. المنظمة المغربية لحقوق الانسان 

2. المنتدى المغربي للحقيقة والانصاف 

3. جمعية عدالة من أجل محاكمة عادلة 

4. معهد بروميتيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان 

5. الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*