عضو في المكتب السياسي: لشكر ينهج مقاربة حربية


أخر تحديث : السبت 5 ديسمبر 2015 - 10:27 صباحًا
عضو في المكتب السياسي: لشكر ينهج مقاربة حربية

انتقد عبد الجليل طليمات، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، المستقيل من مهامه، قيادة الحزب، متهما إياها “بالهروب إلى الأمام، وتجنب مواجهة حقائق الواقع كما هي، عبر آليات دفاع متعددة من بينها شيطنة الآخر.”
وقال طليمات في تدوينة له على حسابه في “الفيسبوك”، تعليقا على الخطاب التبريري لقياديي الحزب “إن رفض الاعتراف بجوانب قصور الذات، بإبرازها وكأنها ضحية لمؤامرات ومخططات موهومة، والمزايدة السياسية على مختلف الفاعلين الآخرين، وعلى الدولة كذلك، ليس سوى آلية للمناورة “، وتعبير عن غياب إرادة التجاوز الإيجابي لما آلت إليه وضعية الحزب من تدهور تنظيمي وتراجع لوزنه السياسي الفاعل والمستقل، ولموقعه على مستوى الخريطة الانتخابية والتمثيلية، إضافة إلى الإساءات التي تم إلحاقها بصورته الموشومة في الذاكرة الوطنية والشعبية.
كما انتقد الاتحادي الذي قدم استقالته من المكتب السياسي، احتجاجا على أسماه “المقاربة الحربية” للخلافات الداخلية، وإلغاء مقولة النقد الذاتي بشكل مطلق، والقفز على معطيات الواقع الفاقعة للأعين، وهيمنة اللغة الخشبية والتمجيدية للذات.
ولم يقف الاتحادي، وأحد مؤسسي منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، والاشتراكي الديمقراطي المندمج بالاتحاد الاشتراكي، عند هذا الحد في تشخيص واقع حزب القوات الشعبية، بل تحدث عن الكذب والافتراء على من يقضون بمصداقيتهم ورصيدهم النضالي التاريخي مضجع “الأنا الصغير” لبعض القياديين، في إشارة إلى استخفاف البعض برموز الحزب التاريخيين، وتحميلهم مسؤولية ما آل إليه الوضع الحزبي بعد المؤتمر التاسع.
وسبق لطليمات أن انتقد لمناسبات عدة، تدبير قيادة الحزب لمسألة التحالفات، إذ توقف عند ما أسماه “تغيير التحالفات باسم التنسيق”، بما شوه هوية الحزب ومس بمرجعيته واختياراته ومواقفه.
ووصف طليمات في مقالة له نتائج الحزب في انتخابات 4 شتنبر بأنها هزيمة للخط السياسي، الذي انتهجته القيادة الحزبية، إذ انقلبت على المقررات السياسية للمؤتمر التاسع، وقرأتها في اتجاه معاكس، سواء في ما يتعلق بطبيعة المعارضة المطلوبة أو بالتحالفات، التي حددت الأرضية السياسية التوجيهية دوائرها وأولوياتها، ووضعت حدودا وخطوطا غير قابلة للتجاوز، في العلاقة مع بقية أحزاب المعارضة، لا تتجاوز التنسيق في بعض القضايا داخل المؤسسات المنتخبة.
كما انتقد طليمات تحويل المعارضة الاتحادية من معارضة بناءة واقتراحية مؤثرة إلى ما سمي “المعارضة الصدامية”، وهي معارضة جوفاء قائمة على الصخب والصراخ، والاحتجاج دون تقديم مقترحات وبدائل ومشاريع مغايرة.
وعلى الصعيد التنظيمي، أكد طليمات أن الوضعية التنظيمية الحالية للحزب، هي نتيجة فشل أسلوب تسيير يرفض الاختلاف والحوار، ويتمثل هذا الفشل، كما ورد في مقالته المشار إليها، في تقسيم الفريق البرلماني، وإقصاء كفاءاته من التحدث باسم فريق الحزب، وتشتيت صفوف الفدرالية الديمقراطية للشغل، وتقسيمها ما أفقدها صفة نقابة ذات تمثيلية في الحوار الاجتماعي، وتفكك القطاعات الحزبية، وضعف فعاليتها وانعدام إشعاعها، وابتعاد العديد من أطر الحزب ومناضليه عن صفوف الحزب.
كما دفعت طريقة تدبير القيادة للاختلافات داخل الحزب إلى انشقاق وشيك، بسبب الرفض الدوغمائي لمبدأ مأسسة الاختلاف في تيارات منظمة تحافظ للحزب على وحدته، وعلى ديناميته الداخلية، وإلى تجميد العديد من الأطر، والفعاليات لعضويتها في صفوف الحزب.
وفي اتصال هاتفي معه لأخذ رأيه في دعوة الكاتب الأول للحزب إلى حوار بين الاتحاديين، أجاب طليمات أن هذه الدعوة جاءت متأخرة جدا، وبعد أن طفح الكيل، وتعمقت الخسارات السياسية والشروخ التنظيمية والانكسارات المعنوية، وبعد أن ازدادت صورة القيادة الحزبية سوءا لدى محيط اتحادي واسع ولدى الرأي العام، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول مصداقية الدعوة، بل وحول ما إذا كانت القيادة مؤهلة فعلا لنهج الحوار المطلوب، الذي سبق لقيادات وأطر ورموز اتحادية أن دعت إليه، قبل أن يصل الحزب إلى هذا الوضع المؤسف والأليم.
عن الصباح



اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي: اخبار المغرب والعالم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.