كالنخلة أنت لا كالنساء…


أخر تحديث : الأربعاء 25 مايو 2016 - 8:46 صباحًا
كالنخلة أنت لا كالنساء…

محمد الحنفي

ترفعين رأسك…
في عنان السماء…
كما ترفع النخلة هامتها…
تنادين الإباء…
من كل العالم…
يستجيب الإباء…
فلا يتردد…
ليصير إليك…
تصيرين إليه…
ليصر التوحد بينكما…
فلا نستطيع ذكر الإباء…
دون ذكرك شامخة…
ولا نستطيع ذكرك شامخة…
دون ذكر الإباء…
فأنت الإباء…
والإباء أنت…
يا سيدتي…
يا هامة تترفع…
تزداد سموا…
تزداد إباء…
تزداد مناعة ضد الدناءة…
وضد الانحطاط…
تزداد رغبتك…
في كل مناحي التقدم…
التصير وسيلة…
لتطورنا…
لتقدمنا…
لتمتعنا بكل الحقوق…
في رياض تحرير النساء…
في رياض تحرير كل المجتمع…
في رياض تحرر كل الرجال…
من عبودية الذات…
من عبودية استصغار النساء…
من رؤى دونيتهن…
في كل مجالات الحياة…
منرؤى أدلجة الدين…
لكل النساء…
من اعتبار المرأة عورة…
من اعتبار الرجال…
فوق النساء بالدرجات…
فتحرر كل الرجال شرط…
لتحرير كل النساء…
لإنتاج المساواة بين الرجال / النساء…
يا سيدتي…
يا هامة في عنان السماء…
يا نخلة باسقة…
لا يرقى إليها سمو العظماء…
وأنت ياسيدتي…
نخلة باسقة…
لا تنال منها السنون…
لا ننال منها…
لا ينال منها المحيطون بنا…
ممن يحتمون…
بأدلجة دين الإسلام…
اليعتبرون…
أن النساء لا يستطعن السمو…
ولا يستطعن دحر الإرهاب…
الآتي من أدلجة دين الإسلام….
الاتي من إسدال اللحى…
الاتي من فرض الحجاب…
من فرض دونية كل النساء…
ودون اعتبار لما يبدعنه…
في كل مجالات الحياة…
ودون احتساب لكل ألوان التعب…
اليبذلنه من أجل الإنسان…
من أجل حريتهن…
من أجل المجتمع…
يا سيدتي…
يا سامية فوق كل الآتي…
من عمق الماضي…
من مظاهر حاضرنا…
مما نحلم به…
من الآتي إلينا…
مما نستقبله…
فأنت السمو…
وأنت الدنو…
وأنت الوسط…
وأنت التواضع في أرضنا…
في كل الحياة…
ومن يستصغرك…
لا وجود له…
لا يستحق أن يعيش في كل رحابك…
يا وطنا…
لكل من يفقد أرض الوطن…
يا حلما…
لمن لا حلم له…
فهل نستطيع السمو إليك…
هل تستطيع تركيز النظر…
تركيز التفكير…
تعميق الأمل…
فيما تقومين به…
فيما تنجزينه…
هل نستطيع أن نكون…
كما أنت كائنة…
من مجد سيدة…
تتفرد في عالمنا…
بسمو قامتها…
بسمو الإنسان فيها…
بانبثاق جمال الكون…
من أفقها…
بانبثاق الأمل…
من حلمها…
بانبثاق حقوق الإنسان…
بانبثاق حقوق النساء…
من نضالاتها…
ألا تنظرين يا سيدتي…
إليك / إلينا…
إلى هذا العالم…
إلى الكون…
الآتي من عمق جمال كونك…
من عمق الإنسان فيك…
من الامتداد في عنان السماء…
مما لا نستطيعه…
مما لا نحققه في كل الحياة…
لأن الآتي…
من عمق جمال كونك…
من عمق الإنسان فيك…
من الامتداد…
في عنان السماء…
كأي نخلة…
تصير باسقة…
في عنان السماء…
يخصك…
لا نستطيع ان نكونه…
يا سيدتي…
فأنت فريدة…
في هذا العالم…
في كل صفاتك…
وفي إبداعات النضال…
التقومين بها…
في العلاقات الجميلة…
في كل هذا الوطن…
في عمق كل إنسان…
في انسياب الحياة…
في إعداد الأجيال…
يا سيدتي…
يا هذا الوطن…
فهل نسال التاريخ عنك…
وأنت التاريخ…
وهل نسأل الوقع عنك…
وأنت الواقع…
وهل نسال عنك السلام…
وأنت السلام…
فمثلك لا يسأل عنها…
لأن المعرفة…
مهما كانت عميقة…
لا ترقى إليك…
لا تحيط بما أنت فيه…
بما تكونينه…
فأنت أنت يا سيدتي…
لا نستطيع السمو إليك…
لا نستطيع أن نصيرك…
أن نكون كما أنت…
لأن الفرادة تأبى…
أن نحلم…
بما أنت فيه…
وما أنت فيه…
يخص صفاتك…
وأنت الجميلة بالتضحيات…
بالنضال من أجل الإنسان…
من أجل العمال / الأجراء…
من أجل كل الكادحين…
من أجل حقوق الإنسان…
من أجل حقوق النساء…
من أجل التحرير…
من أجل ديمقراطية الشعب…
من أجل العدالة…
من أجل المساواة بين النساء / الرجال…
من أجل سلامة هذا الوطن…
من آفات استغلاله…
من آفات إفقار شعبه…
من آفات استئصال الإنسان فيه…
حتى تزدادين جمالا…
وعمق جمال النساء…
في النضال من أجل الإنسان…
في النضال من أجل تحرير النساء…
من عبودية القهر…
في هذا الوطن…
وفي كل هذا العالم…
يا سيدتي…
ياوطني…
حين لا يكون لي أي وطن…

ابن جرير في 19 / 05 / 2016

محمد الحنفي

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.