ماذا تحقق بعد دستور 2011؟


أخر تحديث : الإثنين 13 يونيو 2016 - 12:35 مساءً
ماذا تحقق بعد دستور 2011؟

إن مقاربة الوضع السياسي بالمغرب يستوجب منا ان نضع نقطة نظام و ان نقف وقفة المتأمل الواقعي ، ولا سيما و نحن قد دخلنا في الخط النهائي من عمر الحكومة، و للتذكير فإنها في الأصل حكومة استثنائية لأن الذين عايشوا الظرفية الدولية و الإقليمية و العربية و الوطنية التي ساهمت في ارسائها في 25 نونبر 2016 يعلمون انها جاءت كذلك ، فسنة 2011 كانت كذلك استثناء في العالم العربي خاصة فيما حصل في تونس بعد هروب زين العابدين بنعلي مكرها و الإطاحة بمبارك في مصر و ما عرفته ليبيا كذلك حيث تم التعجيل بانهيار النظام و ما جرى في البحرين و اليمن و ما يجري من تبعات انسانية كارثية في سوريا الذي تشتت شعبها عبر لاجئين في العالم.
شعارات التغيير و رياحه العاتية لم تنل من المغرب بل ادت إلى اعادة النظر في التشريعات عبر اخراج دستور متوافق عليه، دستور متقدم بالرغم من بعض الانتقادات و الديمقراطية لم تكن يوما حقة مئة في المئة، الشارع المغربي تفاعل مع حركة شبابية دعمها ليس فقط الحداثيون بل حتى المحافظون و الإسلاميون و كانتا مطامحها ترمي بالإساس الى الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية شعارات ذات دلالات قوية كانت تهدف إلى أن يتفتت على صخرتها الفساد و ان تنبني على اساسها الحرية و ان تكون ركائزها ضامنة للكرامة و ذلك من اجل بناء مجتمع يضمن العدالة الاجتماعية.
فهل حققت حكومة بنكيران هذه الشعارات ام بقيت شعارات رنانة؟
سؤال يجرنا للتحليل الملموس للواقع الملموس اي يجب ان نقيم حصيلة هذه الحكومة التي بفعل دستور 2011 انتزعت صلاحيات اخرى انطلقت من تقوية مكانة رئيس الحكومة بينما كان بالأمس وزيرا اولا، رئيسا للحكومة اي المنصب الثاني بعد الملك رئيس الدولة و هذا له ابعاده و دلالته، الواقع الملموس و المرئي هو ماذا تحقق في المستوى الإقتصادي و الجانب الإجتماعي” التعليم، الصحة، التشغيل، السكن، الخدمات، الإدارة، …” و الجانب الحقوقي و الثقافي.
قد يتضح في اول وهلة بأن الخطاب السائد و الشعارات التي رفعها الشارع المغربي انداك قد لقيا تحقيقهما الى حد ما في مضامين دستور 2011 ، لكن للأسف ما تم تحقيقه في عهد هذه الحكومة هو جزء قليل من المضامين القوية للشعارات حيث لم يقوى رئيس الحكومة بمعية وزرائه ان يترجموها على ارض الواقع متحججين و معترفين بالإشكالات الحقيقية التي تنخر النسيج الإجتماعي، قد يقول قائل بأن الوضعية الإجتماعية و التباين بين الشعب الواحد ليس وليد اللحظة، بالفعل هذا كلام صحيح هي تراكمات لسنين مضت، فتدبير الشأن العام ليس بالأمر الهين في ظل قوى ممانعة و متحكمة في كل القرارات و اتكلم هنا عن المؤسسات الدولية المانحة للدين و الاستثمار التي تتحكم في كل صغيرة و كبيرة في ظل بلد يعتمد على تساقطات الأمطار و في ظل بلد مازالت اغلب مقاولته عائلية و في ظل بلد ليست له الطاقة، لكن بالمقابل هناك ثروات حقيقية بالبلاد هي الإنسان القادر على التغيير في كل المجالات.
بالفعل نحن لا نتوفر على النفط و لكن نتوفر على ارض خصبة و على شواطىء و بحور و على سهول و جبال و على واحات و صحاري هذه ثروات هائلة و الأكثر من دلك نتوفر على مواطنين غيورين على وطنهم.
إن محنة التقويم الهيكلي الذي ابتدأت مند 1983 بإيعاز من المؤسسات الدائنة افرزت مغربا غير قادر على تسوية ديونه، مغربا تكاثرت ديونه و اثرت على كل مناحي جوانبه الاجتماعية لكن هناك من استفاد من هذه الوضعية و راكم ثروات و استفاد من خيرات البلاد و هناك من توسط في استفادته و هناك من اصبح فقيرا و ساء حاله.
سياسة التقويم الهيكلي لم تلغي الديون الخارجية بل دفعت بالمغرب و بنفس المنطق الأول مند اواخر التسعينيات إلى بيع ممتلكاته العامة عبر “الخوصصة” او الخصخصة بمعنى جعل المؤسسات العمومية خاصة و ليس بالضروري مؤسسات وطنية بل يمكن ان يكون رأسمالها غير وطني و هذا ما حصل في “اتصالات المغرب” و في مجموعة من المؤسسات الأخرى و اللائحة طويلة.
هذا التوجه ليس جاء من اجل الانفتاح على سياسة السوق اكثر فأكثر و جعلت المغرب يدخل في ازمة الانتقال من الخدمة العمومية إلى عدم تحمل الدولة عبأ مجموعة من القطاعات العمومية التي تم بيعها و بالتالي فإنه النظام الليبرالي الذي يحول الإنسان إلى مورد و يجعله مجرد شيء حيث يعتبر الخطر الحقيقي على المجتمع بتفكيكه للمنظومة الإنسانية و تمزيق اواصر التضامن و التآخي و ضرب العدالة الاجتماعية بخلق الفوارق الطبقية.
فهل نجح المغرب في هذه السياسة المفروضة؟
ان بداية المناداة بتقليص الكتلة الأجرية من طرف المؤسسات الدائنة ابتدأت بالخصوص مع نهج المغرب للخصخصة و تجلت في البداية فيما اطلق عليه بالمغادرة الطوعية التي ادت إلى مغادرة حوالي 40000 موظفة و موظف عمومي من الوظيفة العمومية، لكن الخطير في الأمر هي نوعية الكفاءات و المهارات التي افتقدتها الإدارة العمومية و التربوية و هناك من يدعي بانه مناضل و استفاد كذلك من هذه العملية، هذه الأطر المتقاعدة طوعيا لن تعوض و الغريب في الأمر اغلبهم كانوا لا يتجاوزون خمسين سنة اي في اوج العطاء حيث حرمان الإدارة من جيل بكامله.
إن هذه الخطوة التي زعزعت شيئا ما القطاعات الاساسية و من بينها التعليم و الصحة، فإنها لم تساهم في التقليص من الكتلة الأجرية لأن الإشكال الحقيقي يتمركز في التباين الكبير و الفرق بين الأجور الضخمة و بين عموم الموظفين، مما يطرح سؤال تشريح هذه الكتلة الأجرية المفضوحة.
إن الفرق الشاسع بين كبار الموظفين و الصغار و المتوسطين مسكوت عليه و لا تجرأ الحكومة على توضيحه للعاين فعلى وزير الوظيفة العمومية ان تكون له الجرأة بأن يعطي ارقاما مضبوطة و موضحة من اجل اخراج منظومة للأجور متكاملة و ديمقراطية هذا هو الفعل الحقيقي، و الواقع هو ان هناك من له تعويضات خيالية و مكاسب لا تقدر بثمن و هناك من اصبح قاب قوسين من منطقة الفقراء و اليوم تأتي الحكومة الحالية بقرارات للتملص من مسؤوليتها و ان تتجه نحو الطبقة العاملة المنتجة للثروة و من بينها الموظفون بمجموعة من القرارات المشرعة لتكبيل التوظيف و ترسيم المباريات و تقليص مناصب الشغل و نشر الموظفين رغما عنهم و القفز على المكتسبات عبر ما يسمى من اصلاح صناديق التقاعد اي تقليص المعاشات و هذا كله بإيحاء من “لاكات” التي اصبحت تقرر عوض الحكومة الحالية.
ناهيك عن المشاكل الاجتماعية المتفاقمة و ينطبق عليها الشعار النقابي ” شوف شوف بعينك شفو المشاكل بالألوف المشاكل قائمة و الحكومة نائمة” فعلا ينطبق هذا على الوضع الاجتماعي بالمغرب الذي اصبحت فيه سياسة “خد من هنا و عطي لهنا” اوما يسمى بسياسة ” تدبير الصندوق” اي الحفاظ على القيمة الموجودة به و اعادة توزيعها فيما بين المواطنين هذا جميل لكن لماذا الموظفين بالضبط؟
الموظفون هم عبأ على ميزانية الدولة في نظرهم لذا التفكير في العقدة شيء مهم من اجل الانتهاء من سياسة التوظيف و من هذه الكتلة الأجرية التي تتثقل الميزانية، إنه حلم السياسيين الذين ليست لهم الجرأة و لا الإرادة السياسية على اتخاد قرارات و البحث الحقيقي عن مكامن الضعف و اجثتات منابع الفساد الحقيقي، لأن حينما صوت الشعب على هذه الحكومة كان ينتظر تحسين وضعيته الاجتماعية و ليس الزيادة في تدهور قدرته الشرائية عبر نظام المقايسة و نظام تملص الدولة من دعم المواد الأساسية والخدماتية و ليس بتجميد الأجور و زعزعت الاستقرار الاجتماعي.
تحسين الوضع الاجتماعي هو المقياس الحقيقي لعمل كل حكومة، لذا فمؤشر النمو الاقتصادي مازال لم يبرح مكانه بل انخفض و مؤشر البطالة في ارتفاع و افواج الشباب العاطل بالجملة و الحماية الاجتماعية مازال هناك حوالي الثلتين من المغاربة لا يستفيدون منها بالشكل المطلوب و تعليمنا في تدهور و لعل ما حصل في امتحانات الباكلويا لمؤشر واضح على ذلك، ناهيك عن تبخيس العمل النقابي عبر جعل محطات الحوار الإجتماعي صورية و الإنفراد بالقرارات و…
إذن ماذا سيقول السياسيون هذه المرة في برامج الانتخابات المقبلة للمواطنين؟
بأي حجج جديدة سيقنعونهم؟
بالفعل نحن على مقربة من محطة 7 اكتوبر لذا فان حرارة الانتخابات التشريعية المؤدية إلى الإستوزار اشتد لهيبها مما يطرح على الأحزاب عدة اسئلة :
ماذا أعدت للشعب في تجمعاتها و في خطاباتها و في حملاتها ؟
باي لون ستطل علينا الحكومة المقبلة هذه المرة؟
هل ستصير الحكومة المقبلة في نفس السياسة الحالية؟
فالجواب سيكون حتما بعد حوالي اربعة اشهر لكن ان صارت في نفس النهج فرحمة الله على السياسة و السياسيين.
سلا: 12 يونيو 2016
عبدالله علالي فاعل جمعوي و نقابي

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.