رشيد الطالبي العلمي يرصد منجزات مجلس النواب في اختتام الولاية التشريعية وهذا ما قاله


أخر تحديث : الأربعاء 3 أغسطس 2016 - 1:44 مساءً
رشيد الطالبي العلمي يرصد منجزات مجلس النواب في اختتام الولاية التشريعية وهذا ما قاله

قال راشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب  في اختتام الولاية التشريعية 2011 – 2016 يوم  3 غشت 2016 -” أن هذه الثورة الهادئة التي أبدع المغرب والمغاربة في صنعها قد جسدت مرة أخرى متانة مسارنا السياسي والتنموي، وعكست نضج الشعب المغربي وحكمة قيادته وتبصرها في خلق دينامية جديدة في الدولة والمجتمع مع الحرص على تفعليها في إطار من التدرج والعقلانية واستيعاب مختلف السياقات الوطنية والدولية، وتطورات البنية المجتمعية ببلادنا…”

واكد الطالبي العلمي” ان  المسار البرلماني خلال هذه الفترة التي تزامنت مع الذكرى الخمسين لإحداث أول برلمان منتخب سنة 1963، حيث حرص المجلس على تخليد هذا الحدث التاريخي المهم من خلال تنظيم تظاهرة برلمانية كبرى حظيت بالرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وكذا تلاوة رسالة مولوية كريمة في إشارة كانت لها دلالتها الرمزية القوية.
واضاف العلمي” وقد أتاح لنا تخليد هذه الذكرى الوقوف على ما تم إنجازه طيلة الخمسين سنة الماضية من عمر البرلمان، وتثمين التراكمات التاريخية والسياسية والديمقراطية، وفي نفس الوقت بلورة خارطة طريق لتطوير وتأهيل العمل البرلماني طبقا للمعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال، وتدشين العديد من الأوراش الإصلاحية التي يتم تتبعها بكثير من التقدير والاهتمام من طرف أصدقائنا وشركائنا الدوليين.
لقد كنا واعين منذ بداية هذه الولاية التشريعية بالسقف العالي للدستور وأحكامه، وكذا مختلف الرهانات والتحديات التي تنتظرنا حتى نكون في مستوى تطلعات جلالة الملك، وانتظارات الشعب المغربي، إلا أنه بفضل الجهد الجماعي لكافة السيدات والسادة النواب، وبما تحلوا به من روح وطنية ومسؤولية سياسية وتفان في خدمة المصلحة الوطنية العليا وتغليب ثقافة الحوار والإنصات للآخر، استطعنا تحقيق حصيلة ايجابية مشرفة للمجلس ساهمت في تكريس النموذج المغربي في الديمقراطية التمثيلية والتحديث السياسي وبناء المؤسسات المواطنة.
واعتبر الطالبي العلمي انه قد ” تحملنا خلال هذه الولاية التشريعية بكل حزم مسؤولية بناء ممارسات برلمانية، وتقاليد ديمقراطية جديدة وذلك استنادا الى الدستور الجديد وانتظارات الأمة وقائدها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث عملنا على إرساء دعائم واضحة لحكامة برلمانية جيدة قصد تفعيل المقتضيات القانونية والمؤسساتية التي نص عليها الدستور، وكذا تعزيز دور المجلس في ادائه النيابي، ثم تطوير المؤسسة النيابية والرفع من فعاليتها، فضلا عن التأهيل المادي والتقني لفضاءات عمل المجلس ولاسيما بعد ارتفاع عدد السيدات والسادة النواب وما يستلزم ذلك من عمل لمواكبة هذا المستجدات.
ولاشك أن هذه الاوراش الطموحة قد تطلبت عددا من الأدوات القانونية والفكرية والعملية لتفعيلها. وفي هذا الصدد بلورنا خطة العمل الاستراتيجية لتطوير وتأهيل مجلس النواب والإرتقاء به تنظيما ومؤسساتيا إلى مستوى اختصاصاته الواسعة المنصوص عليها في الدستور، تلك الخطة التي اعتبرها جلالة الملك في خطابه السامي في الذكرى الخمسينية لإحداث البرلمان على أنها “تشكل مرحلة مهمة داخل التجربة الطويلة لهذه المؤسسة بما ينطوي عليه من تحفيز لأعضائها وجميع مكوناتها في اتجاه المزيد من المبادرة والابتكار”.
واضاف العلمي ” وفي إطار تفعيل هذه الخطة، عملنا على مراجعة النظام الداخلي للمجلس، وحرصنا على ألا تكون هذه المراجعة ذات أبعاد تقنية تتوخى فقط الملاءمة الشكلية لمقتضيات الدستور وأحكامه، بل سعينا إلى أن تكون وثيقة مرجعية حقيقية لتأهيل المؤسسة وتكريس حكامتها البرلمانية، وتأسيس قواعد جديدة لنظامنا البرلماني يؤمن فعالية المؤسسة النيابية ويعزز إشعاعها داخل النظام السياسي الوطني، ويرسخ مكانتها في محيطها الدولي والجهوي.
كما عملنا ضمن نظامنا الداخلي على بلورة مدونة للأخلاقيات البرلمانية ذات بعد قانوني وذلك استجابة للخطاب الملكي السامي في افتتاح السنة التشريعية الثانية من هذه الولاية.
واكد العلمي انه و” وبنفس الروح الإصلاحية شرعنا في فتح هذا الورش مجددا حرصا منا على مزيد من تطوير المؤسسة وتأهيل وظيفتها الدستورية وأدائها النيابي، مستحضرين في ذلك مختلف الإشكاليات القانونية والعملية التي عرفتها التجربة والممارسة البرلمانية خلال هذه الولاية، والممارسات الجيدة على المستوى الدولي .
واقتناعا منا بأن تأهيل البرلمان لا يرتبط فقط بالرقي بوظائفه الدستورية،بل أيضا بتطوير بنياته التنظيمية والتقنية والمؤسساتية وجعلها مواكبة لروح العصر ومنخرطة في تحولاته السريعة، عملنا خلال هذه الولاية على إحداث تحول نوعي في استعمال تكنولوجيا الاعلام والتواصل، وأطلقنا مشروعاً طموحا للبرلمان الإلكتروني يتضمن عدة تدابير وإجراءات مكنتنا اليوم من جعله نموذجا متطورا على المستوى الجهوي يحظى بتقدير واعتراف من لدن عدد من الأصدقاء البرلمانيين الأجانب مما حدا ببعض الدول الصديقة إلى التطلع للاستفادة من تجربتنا ومختلف منجزاتها. وضمن هذه الرؤية المتقدمة، قام المجلس بوضع أنظمة معلوماتية حديثة في المجال التشريعي والرقابي والإداري لعمل المجلس.
وقال العلمي” واستنادا الى هذه المنجزات، عرفت الولاية التشريعية الحالية تنسيقا وثيقا مع مجلس المستشارين في ما يخص الأنظمة المعلوماتية،إذ لأول مرة تم إطلاق البوابة الإلكترونية الموحدة بين مجلس النواب ومجلس المستشارين، كما عملنا على جعل البنيات المعلوماتية والتطبيقات والبرامج المعلوماتية التي تم إنجازها بالمجلس مجالا مشتركا لمجلسي البرلمان.

وقال العلمي ” وتكريسا لهذه التراكمات البرلمانية، وبهدف مواصلة تأهيل الأداء النيابي ودعم قدرات المؤسسة، عملنا خلال هذه الولاية التشريعية على استثمار علاقاتنا الثنائية بعدد من برلمانات دول صديقة وشقيقة وبعض المؤسسات الدولية وأطلقنا ثلاثة مشاريع كبرى في إطار التعاون التقني الدولي بما في ذلك مشروع التوأمة المؤسساتية بين المجلس والجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس العموم البريطاني الممول من الاتحاد الأوربي من أجل تقوية المؤهلات والقدرات الميدانية في مجال التشريع والمراقبة البرلمانية والدبلوماسية البرلمانية والإدارة البرلمانية. وسيرا على نفس النهج الإصلاحي سبق لمجلس النواب خلال هذه الولاية أن قام بالتوقيع على اتفاقيات تعاون مع بعض المنظمات الدولية وخصوصا مجموعة البنك الدولي، ومشروع للتعاون مع مؤسسة ويستمنستر للديمقراطية، ومشروع ثالث ممول من صندوق التحول للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، علماً بأن القرار الأول والأخير لمخططات العمل ومضمونها والخبرات المطلوبة يضعها وينفذها مجلس النواب.
واعتبر العلمي ان ” هذا الورش الكبير لتفعيل الدستور، عرف المجلس طيلة هذه الولاية نشاطا تشريعيا وعملا متواصلا لكافة السيدات والسادة النواب سواء داخل اللجان النيابية أو على مستوى الجلسات، إذ تمت الموافقة على 362 مشروع قانون ، من بينها 18 مشروع قانون تنظيمي.
أما على مستوى مقترحات القوانين، وافقت مؤسستنا النيابية على 21 مقترح قانون
إن هذه الحصيلة تبقى في تقديرنا إيجابية جدا ليس فقط بالنظر إلى العدد الإجمالي للقوانين المصادق عليها، بل أيضا لطبيعة ونوعية هذه القوانين وأهميتها ودورها التأسيسي للمرحلة المقبلة من الحياة السياسية والدستورية لبلدنا.
وفي هذا الإطار، أود التنويه عاليا بالعمل القيم الذي بذلته كافة اللجن النيابية طيلة هذه الولاية التشريعية في النهوض بالأعمال الموكولة إليها وأساسا دراسة ومناقشة مشاريع النصوص التشريعية، وهو ما يتضح ليس فقط على مستوى عدد الاجتماعات المنعقدة، بل أيضا عدد وقيمة التعديلات التي تقدم بها السيدات والسادة النواب والتي تجاوزت 8500 تعديلا، وهو معطى مهم وله رمزيته في الرقي بالممارسات النيابية وتجويدها، وتكريس دور المجلس كفاعل أساسي في المشهد السياسي والدستوري الوطني.
أما على صعيد المراقبة البرلمانية، فقد شهدت مؤسستنا النيابية خلال هذه الولاية دينامية متواصلة، وذلك بارتباط مع المراجعة الدستورية الأخيرة التي وفرت لنا أفقا واسعا لمراقبة الحكومة، ومكنتنا من عدد من الوسائل والآليات المهمة والمتنوعة الكفيلة بضمان التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وترسيخ قيم الشفافية والمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وقد سجلنا باعتزاز أن المجلس عقد بانتظام الجلسات الشهرية المخصصة لأجوبة رئيس الحكومة عن أسئلة السيدات والسادة النواب في مجال السياسة العامة، التي شكلت لحظة لتأصيل الحوار والنقاش الجدي والبناء، رغم ما شهدته هذه الجلسات بين الفينة والأخرى من حدة أو سجال في بعض المناقشات، وهي ظاهرة عادية صحية تنم عن حيوية ودينامية في تبادل الافكار والمقترحات.
وفيما يخص الأسئلة الشفوية،تم تسجيل تطور في عدد الأسئلة المطروحة، وتحسن ملحوظ في جاذبية الجلسات، وتتبعها من قبل المواطنات والمواطنين، وذلك بفضل التدابير والإجراءات التي تم اتخاذها على مستوى عقلنة الغلاف الزمني لجلسات الأسئلة، وتنظيم تناول الكلمة.
وفي هذا الإطار، أجابت الحكومة على 3433 سؤالا شفويا ضمنها 556 سؤالا آنيا.
أما بخصوص الأسئلة الكتابية، فقد تم توجيه 26925 سؤالا ، أجابت الحكومة على 18184 سؤالا منها.
وترسيخا لهذه الدينامية، عملنا خلال هذه الفترة على تفعيل المقتضى الرقابي الدستوري المتعلق بتقديم الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، الأمر الذي أتاح المجال لمزيد من التفاعل والنقاش حول قضايا الشأن العام وانشغالات مختلف الهيئات الوطنية والمجتمعية.
كما عرفت هذه الولاية التشريعية أيضا تفعيل عدد من الآليات الرقابية الأخرى ضمنها قيام اللجان النيابية بالاستماع إلى مسؤولي عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية الوطنية بحضور الوزراء بشأن المواضيع والقضايا ذات الصدارة على المستوى الوطني، وكذا القيام بعدد من المهام الاستطلاعية والزيارات الميدانية طبقا لمقتضيات نظامنا الداخلي.
ومن اللحظات القوية التي عرفتها هذه الولاية التشريعية، عقد البرلمان الجلسة السنوية لتقييم السياسات العمومية وذلك بعد استيفاء كافة الشروط المنهجية والفكرية والقانونية والإجرائية والمسطرية لإنجاح هذا الورش الكبير، والذي خصصنا موضوعه للتنمية القروية ببلادنا. ولنا أن نفخر بكون مجلس النواب هو البرلمان الوحيد الذي يتوفر على إطار مرجعي لتقييم السياسات العمومية.
وما من شك أن هذا التمرين الديمقراطي التأسيسي، وهذه الآلية البرلمانية الرائدة ستكون سندا حقيقيا لإثراء رصيد المؤسسة النيابية، كما سيعمق المكاسب المتميزة التي عرفتها المؤسسة البرلمانية طيلة هذه الفترة بما يقوي حضورها وتفاعلها وتأثيرها في المشهد السياسي الوطني، وامتداداتها المجتمعية .
وضمن هذه الأوراش التأسيسية، يهمني كثيرا أن استحضر المكسب المهم الذي تحقق في المجلس والمتمثل في المجموعة الموضوعاتية حول المساواة والمناصفة والعمل الجيد الذي قامت به في سبيل تثمين ودعم وتقوية المكتسبات النسائية.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة سياسي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.