واذْكرْ‮ ‬في‮ ‬الخطابِ‮…. ‬دولة المغربِ‮!‬

واذْكرْ‮ ‬في‮ ‬الخطابِ‮…. ‬دولة المغربِ‮!‬
‮ ‬

عشنا لحظة إغراء في‮ ‬توصيف الخطاب الملكي‮..‬
‮ ‬وتلتها لحظة تساؤل‮: ‬هل أحسنَّا وصف الخطاب لما قلنا عنه كل وصف‮ ‬يرفعه ويمجده؟

وهل أجدنا فعلا شعورنا‮ ‬،‮ ‬الواعي‮ ‬أو التلقائي‮ ‬إزاءه‮:‬
أتليق بنا صدمة،‮ ‬
أم اعتزاز،
أم ذهول أو‮ ‬كل هذا مخبوزا في‮ .. ‬قلق عام؟‮..‬
لم نجب حتى،‮ ‬وإذا بنا ننتقل إلى‮ «‬التحليل‮»‬،‮ ‬الذي‭ ‬لم‮ ‬يسلم‮ -‬بدوره‮- ‬من التعليب السريع‮!‬

المنطلق‮: ‬هناك إغراء شبه‮ ‬غريزي‮ ‬نحو ابتسار النقد الملكي‮ ‬للمغرب السياسي‮ ‬في‮ ‬نقد الحياة الحزبية،‮ ‬وهو مسعى‮ ‬يعبر عن تقزيم لامسؤول ولاواع‮ ‬يفرغ‮ ‬خطاب العرش من حمولته الكبرى‮ ‬،‮ ‬التي‮ ‬تمس الكل لا الجزء من منظومة الحكم في‮ ‬البلاد‮..‬
فالمتمعن في‮ ‬الخطاب وتعبيراته ومضامينه،‮ ‬بإحالتها على سلم قراءتها الدستورية،‮ ‬ثم السياسية،‮ ‬سيجد أن الأمر‮ ‬يتعلق بأعمق نقد تتلقاه الدولة في‮ ‬مظاهرها الأساسية‮…‬
أولا الإدارة،‮ ‬باعتبارها أداة الدولة وليست أداة الأحزاب،‮ ‬وهذا موضوع‮ ‬يستحق لوحده أن نعود إليه‮..‬

‮ ‬النقد لامس الحصيلة العامة،‮ ‬في‮ ‬المجتمع وفي‮ ‬ذلك قال ملك البلاد‮ :« ‬تصدمنا الحصيلة والواقع،‮ ‬بتواضع الإنجازات في‮ ‬بعض المجالات الاجتماعية،‮ ‬حتى أصبح‮ ‬من المخجل أن‮ ‬يقال إنها تقع في‮ ‬مغرب اليوم‮»…‬
إنها حصيلة،‮ ‬تزامنت ولا شك مع مرحلة بكاملها وليس سنة دستورية أو اجتماعية محدودة‮..‬
‮ ‬ثانيا‮ :‬النقد تم توجيهه إلى مكونين لا علاقة لهما بالأحزاب،‮ ‬وهما من صميم استمرار المؤسسات وتعاليها عن اليوميات الحزبية‮. ‬وقد جاء في‮ ‬الخطاب‮ ‬‭:‬‮« ‬برامج التنمية البشرية والترابية،‮ ‬التي‮ ‬لها تأثير مباشر على تحسين ظروف عيش المواطنين،‮ ‬لا تشرفنا‮ ‬،‮ ‬وتبقى دون طموحنا‮».‬
ولا أحد‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يربط بين الحياة الحزبية،‭ ‬قوية كانت أو ضعيفة وبين مآلات التنمية البشرية‮ ‬
ومآلات التنمية الترابية‮..‬

‮ ‬ثالثا‮: ‬في‮ ‬تساؤله الاستنكاري‮ ‬،‮ ‬جمع الملك في‮ ‬صيغة واحدة كل مستويات المسؤولية‮ ‬،‮ ‬سواء كانت تمثيلية‮ ( ‬حزبية‮) ‬أو تعيينية‮ ( ‬في‮ ‬المؤسسات الاستراتيجية‮ ) ‬،قد وردت الصيغة واضحة لا لبس فيها ولا تساهل،‮ ‬كما‮ ‬يليق بملك‮ ‬يريد لدولة المغرب أن تكون متلائمة مع طموحه الإصلاحي‮ :«‬ما الجدوى من وجود المؤسسات،‮ ‬وإجراء الانتخابات،‮ ‬وتعيين الحكومة والوزراء،‮ ‬والولاة والعمال،‮ ‬والسفراء والقناصلة،‮ ‬إذا كانون هم في‮ ‬واد،‮ ‬والشعب وهمومه في‮ ‬واد آخر»؟
ليس الاحزاب‮ ..‬
ولا وزراؤها‮..‬
الذي‮ ‬يهيمون في‮ ‬واد عبقر بعيدا عن الشعب‮ ‬
بل هناك أيضا‮ ‬
ولاة وعمال وسفراء وقناصلة‮… ‬
ونحن بذلك‮ ‬نندمج في‭ ‬مناخ‮ ‬يستنكر من داخل مجال محفوظ للسيادة ما‮ ‬يجب استنكاره‮..‬
‮ ‬
‮ ‬رابعا‮: ‬يتوج ملك البلاد نقده للمقومات المؤسساتية في‮ ‬البلاد بالحديث عن‮ ‬نموذج صنعته البلاد لكنه لم‮ ‬يتجاوز عتبات الورق
ولا حبر الظلمات‮!‬
وفي‮ ‬ذلك كان الملك أكثر من واضح‮ :«‬إن النموذج المؤسسي‮ ‬المغربي‮ ‬من الأنظمة السياسية المتقدمة،‮ ‬إلا أنه‮ ‬يبقى في‮ ‬معظمه حبرا على ورق‮..»! ‬
بمعنى ماذا؟
بمعنى أننا نموذج من ورق
ومن حبر‮ ‬
ولا من واقع‮ ‬
ومن حياة‮..‬
‮ ‬نحن قاب قوسين أو أدنى من إعلان الافلاس‮..‬
‮ ‬خامسا‮: ‬الشيء الذي‮ ‬يعطي‮ ‬لكل هذا بُعد التقييم المرحلي‮ ‬وليس السنوي‮ ‬هو هذه العبارة القوية التي‮ ‬يؤطر بها ملك البلاد الخطاب برمته ويتحدث فيها للشعب‮ : « ‬اسمح لي‮ ‬أن أعبر لك عن صادق شعوري‮ ‬،‮ ‬وكل ما‮ ‬يخالج صدري،‮ ‬بعد ثماني‮ ‬عشرة سنة،‮ ‬من تحمل أمانة قيادتك‮. ‬لأنه لا‮ ‬يمكن لي‮ ‬أن أخفي‮ ‬عنك بعض المسائل‮ ‬،‮ ‬التي‮ ‬تعرفها حق المعرفة‮ . ‬
ومن واجبي‮ ‬أن أقول لك الحقيقة،‮ ‬وإلا سأكون مخطئا في‮ ‬حقك‮».‬
هذه هي‮ ‬شجاعة الملك لا مزيدة
ولا منقحة‮ ‬ولا منقوصة بفعل إغراءات القراءات الماكدونالدية السريعة‮.. ‬شجاعة‮ ‬تستند إلى نقد شامل‮ ‬وجريء،‮ ‬لا‮ ‬يعفي‮ ‬من المسؤولية أيا كان‮ ..‬ولا‮ ‬يوجهها اتجاها‮ ‬غير اتجاهها‮ ..‬
أي‮ ‬في‮ ‬كل الجهات‮…‬
‮ ‬وفي‮ ‬ذلك عبرة لمن‮ ‬يعتبر‮!‬
عبد الحميد اجماهري

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*