إسبانيا تسعى لتصبح أكثر الوجهات الدولية استقطابا للسياح

استطاعت إسبانيا التي تواصل تحقيق الأرقام القياسية في القطاع السياحي خلال سنة 2017 أن تتجاوز الولايات المتحدة الأمريكية في عدد السياح الذين زاروها لتحتل المركز الثاني عالميا على قائمة الوجهات الدولية الأكثر استقطابا وهي مصرة على مواصلة زخمها وعينها حاليا على المركز الأول الذي لا تزال تتربع عليه فرنسا.
لقد سجل نمو القطاع السياحي بإسبانيا نموا متواصلا سنة بعد أخرى مما جعله أحد الركائز الأساسية والمحورية في الاقتصاد الوطني بعد الأزمة المالية التي عصفت بالبلاد سنة 2008 وأحد أبرز المكونات التي ساعدت مدريد خلال السنة الماضية على استعادة مستوى نمو ناتجها الداخلي الخام الذي كانت تحققه قبل هذه الأزمة .
وبالعودة إلى الأرقام الغير مسبوقة التي حققها القطاع السياحي بإسبانيا والتي كشفها المعهد الوطني للإحصاء يتضح أن 8 ر 81 مليون سائح قد زاروا البلاد سنة 2017 وهو رقم قياسي تاريخي لم يسبق تسجيله من قبل كما أنه يمثل زيادة تقدر نسبتها ب 6 ر 8 في المائة مقارنة مع عدد السياح الذين وفدوا على مختلف مناطق شبه الجزيرة الإيبيرية خلال سنة 2016.
وبهذا الإنجاز تكون إسبانيا تسير على نفس خطى فرنسا التي تعد أكبر قوة سياحية في العالم باعتبارها كانت ولا تزال تتصدر قائمة أكبر الوجهات المستقطبة للسياح ( بلغ عدد السياح الذين زاروا فرنسا خلال 2017 ما مجموعه 89 مليون سائح).
وحسب بيانات المنظمة العالمية للسياحة فإن إسبانيا كانت قد استقبلت سنة 2016 ما مجموعه 3 ر 75 مليون سائح لتحتل بذلك المركز الثاني بعد الولايات المتحدة الأمريكية ( 6 ر 75 مليون سائح ) في حين ظلت فرنسا تتربع على رأس الوجهات الأكثر زيارة ب 6 ر 82 مليون سائح .
وبذلك العدد من السياح الذين زاروا البلاد خلال السنة الماضية ( أزيد من 81 مليون ) يكون قطاع السياحة بإسبانيا قد سجل نموا إيجابيا للسنة الثامنة على التوالي وساهم بنسبة تصل إلى 5 ر 11 في المائة من الناتج الداخلي الخام أي بزيادة بلغت أكثر بثلاثة أعشار مما تحقق سنة 2016 بينما قدرت مداخيل القطاع ب 134 مليار أورو إلى جانب مساهمته في إحداث 77 ألف منصب شغل جديد .
وتبقى أسباب هذا الزخم في النمو الذي حققه القطاع متداخلة منها الاحترافية الكبيرة في استغلال الإمكانيات والمؤهلات المتوفرة وعقلنة تدبيرها عبر تثمين مكوناتها المتمثلة بالخصوص في تنوع العروض السياحية ما بين الثقافي والترفيهي والشاطئي وسياحة الطبيعة والبحر والرحلات إضافة إلى مناخ ملائم وجو مشمس أغلب أوقات الذروة السياحية وربط جوي مرن ومكثف وأسعار متوازنة وملائمة لكل الشرائح وخدمات بجودة عالية فضلا عن بنيات وتجهيزات بمواصفات ومعايير دولية.
وتشكل كل هذه المكونات مجتمعة مرتكزات النجاح الذي تواصل إسبانيا تحقيقه في القطاع السياحي باعتبارها عنصر مهم وفعال لضمان وفاء السياح القدامى وتحفيزهم على العودة مرة أخرى واستقطاب زوار جدد.
وجاء البريطانيون في مقدمة السياح الأجانب الذين زاروا مختلف مناطق إسبانيا خلال السنة الماضية ب 8 ر 18 مليون سائح متبوعين بالألمانيين ب 9 ر 11 مليون سائح ثم الفرنسيين ( 5 ر 11 مليون سائح ) .
أما بخصوص الجهات الإسبانية التي احتلت المراكز الأولى في استقطاب السياح الأجانب فجاءت منطقة كتالونيا في المركز الأول رغم الأزمة السياسية المرتبطة بمسلسل الاستقلال وكذا العمليات الإرهابية التي شهدتها برشلونة خلال شهر غشت من السنة الماضية حيث استقبلت ما مجموعه 19 مليون سائح.
ورغم هذا الإنجاز فإن نسبة نمو القطاع السياحي بهذه الجهة سجل انخفاضا مقارنة مع المعدل الوطني (زائد 5 في المائة) كما أن عدد الزوار الذين استقطبتهم منطقة كتالونيا خلال نفس الفترة عرف تراجعا بنسبة قدرت ب 9 ر 13 في المائة خلال شهر دجنبر الماضي مقارنة بنفس الشهر من سنة 2016.
وكانت ثاني أكثر منطقة استقطابا للسياح بإسبانيا هي أرخبيل الكناري متبوعة بجزر البليار ثم جهة الأندلس .
وأشاد ماريانو راخوي رئيس الحكومة الإسبانية بالإنجازات التي حققتها إسبانيا في هذا القطاع الحيوي بالنسبة لاقتصاد البلاد مؤكدا على أهمية النتائج التي تحققت والتي جعلت من إسبانيا ثاني وجهة سياحية في العالم سواء من حيث عدد الزوار الأجانب أو من حيث المداخيل كما نوه بالجهود التي بذلها المهنيون وكل المتدخلين في القطاع الذي راكم تجارب وخبرات مكنت من تعزيز ودعم تنافسيته في الأسواق الدولية.
وأمام كل هذه المكتسبات التي حققتها إسبانيا في القطاع السياحي هل باستطاعة مدريد أن تنجح في رهانها وتحافظ بالتالي على هذا الزخم خلال السنوات القادمة .
لاشك أن المهنيين والفاعلين والمستثمرين في القطاع لديهم قناعة راسخة وإرادة قوية لتنمية وتطوير القطاع والرفع من تنافسيته خلال السنة الجارية بشرط احتواء الآثار السلبية لوضعية عدم الاستقرار السياسي بمنطقة كتالونيا وغيرها من الإكراهات الأخرى كالمنافسة التي تفرضها بعض الأسواق مثل مصر وتركيا وتونس .

ومع

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*