هل ماتت السياسة ببلادنا؟

في اطار التفاعل الايجابي مع لقاء نظمته مؤخرا ” مجموعة الديمقراطية والحريات”، شارك فيه ثلة من الفاعلين السياسيين البارزين عبد الواحد سهيل، ووفاء حجي، وعمر بلافريج، والذين أجمعوا على الاعتراف بأزمة السياسة ببلادن.ا
وإذا كانت طبيعة هذه اللقاءات تستحق المتابعة و الاحترام والتقدير للمنظمين والمشاركين، فإنها في نفس الوقت تستحق التفاعل والانتباه من منظور الحق في التعبير و المساهمة في نقاش بات محمود ومطلوب، نظرا لما آل له الفضاء السياسي العمومي.
إن تشخيص الوضع والاعتراف بالأزمة، و نقد سلوك النخب والمنتخب و نفور المواطنين من العمل السياسي الحزبي، سؤال لا يمكن الإجابة عنه في الرباط والدار البيضاء و فضاءات المركز. لأن الجزء الكبير من الأزمة هو ما صنعه المركز ( النخب والأحزاب والنقابات و الجمعيات) تاركا مغرب الهامش في يد الأعيان، يتخبط في الأمية، والفقر والهشاشة والاستبعاد الاجتماعي.
نعم نتفق على كل الأمراض التي يعيشها المغرب، لكن الرشوة والمحسوبية والزبونية هي من صناعة المركز، و هي نتاج ومنتوج يوجد في فضاءات المركز وليس في مغرب الهامش. لأن مغاربة مجتمع الهامش لا يملكون لا ثروة وطنية ولا عدالة مجالية، ولا سلطة ولا بنيات أساسية، وأن وجدت فهي بدائية وتقليدية.
وإذا كنا اليوم أمام أحتمال عودة التقنقراط، للتحكم في الوسائط والمؤسسات، فلأن الأحزاب السياسية المغربية هي التي كرست جزء من هذا الواقع، وساهمت في العزوف السياسي الانتخابي، وفي تعطيل تنزيل مشروعية دستور 2011 لدى المواطنات والمواطنين.
كما أن المشكل ليس في حكومة لا تمارس كامل صلاحيتها، المشكل هو أن هذه الحكومة لا زالت تبحث عن شرعتها ولا زالت لم تكشف عن هويتها الحقيقية: هل هي ليبرالية؟ أم اشتراكية؟ أم ماذا؟

أما عن غياب النقاش السياسي، فتتحمله الأحزاب السياسية كذلك، و التي تتقاضى الدعم ولها جرائد ومقرات، و قطاعات شبابية وعمالية ونسائية ومهنية، كما لها جمعيات تابعة لها..
إن القضية المجتمعية الأساس، لا يمكن حصرها في مواجهة مخاطر الشعبوية والمد الاسلامي، وإعادة النظر في العرض السياسي، القضية اليوم هي قضية التناقض بين مجتمع المركز ومغاربة الهامش. القضية المجتمعية باتت مرتبطة بغياب الحق في الثروة الوطنية و العدالة المجاليةد وغياب الاستحقاق، ومرتطبة بتهميش الأطر والكفاءات التي باتت تصنع ديناميات المغرب انطلاقا من الهامش ومرتبطة بجراح لم تندمل بعد.
اخيرا، أن التخوف من المستقبل لا يكمن فقط في غياب أحزاب ديمقراطية قوية، بل يكمن أساسا في غياب الرؤية المواطنة لتحقيق حلم الدولة الاجتماعية…أنه الحلم الكفيل و القادر على القطع مع المركزية وأحزاب المركز ونقابات المركز وجمعيات المركز ونخب المركز و ايديولوجيات المركز،. حلم يحقق الحماية لمغاربة الهامش والمركز من دون بروباكندا المركزيات ومن دون السقوط في تمثلات الشارع السياسي المريض، وتخويفه بلغة الدكاكين والمد الوهابي الزاحف.
المغاربة اليوم ينتظرون الإعلان الفوري والعاجل عن المصالحة ..مصالحة تحت عنوان: مغرب واحد وموحد من دون إقصاء أو استعلاء أو هروب من واقع مغاربة الهامش.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*