أمال الهواري: تتطاول على القانون والملك

سياسي: رضا الأحمدي

كان من المتوقع أن يلجأ دفاع توفيق بوعشرين- المتابع في حالة اعتقال بتهم الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي والاغتصاب وغيرها من التهم الثقيلة المسنودة بـ50 شريط فيديو حجزتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في مكتبه بمقر جريدة أخبار اليوم بالدار البيضاء- إلى كل الوسائل الملتوية في محاولة عديمة الجدوى لعرقلة مسيرة القضاء الذي ينظر في قضيته منذ ثامن مارس الماضي.

ولكن لم يكن أحد يتخيل أن تصل الجرأة، عفوا الوقاحة، بهذا الدفاع إلى حد التلاعب بشكل خطير بمصير أمال الهواري، إحدى المصرحات في هذه القضية والتي لها في ملف القضية أكثر من شريط يظهرها عرضة للممارسة الجنسية من طرف المتهم، ودفعها إلى التفكير في إقحام المؤسسة الملكية وحرمة شخص الملك في هذه القضية ذات الطابع اللاخلاقي، على عكس ما أوهمها به أولئك الذين يشيرون عليها، فخطوة السيدة أمال الهواري قد تكون لها عواقب وخيمة عليها وعلى موقفها في هذه القضية.
أولا:

ارتكبت هذه السيدة، التي صارت فعلا ريشة في مهب الريح طائشة، خطأ فادحا بنشر رسالتها الموجهة إلى ملك على شبكة التواصل الاجتماعي حتى قبل أن تعرف مصيرها؛ وفي هذا استخفاف كبير بالديوان الملكي.

ثانيا:

اقترفت السيدة أمال الهواري خطأ أكثر فداحة بإقحام اسم الملك، الذي يعد وفقا للدستور “الممثل الأسمى” للدولة و”رمز وحدة الأمة” (الفصل 42)، في قضية يتابع فيها المتهم بتهم خطيرة ولا أخلاقية مثل الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي والاغتصاب وغيرها، ففي هذا مس غير لائق بتاتا بالمكانة السامية للملك كرئيس دولة وكأمير للمؤمنين، بل فيه إخلال بـ”واجب التوقير والاحترام” لشخصه والذي ينص عليه الفصل 46 من القانون الأسمى للبلاد.
ثالثا: 

سقطت أمال الهواري، ومن يقفون وراءه، في زلة لا تقل خطورة عن التي قبلها. إذ تطلب هذه السيدة من الملك أن يسير عكس ما يؤكد عليه في كل خطبه حول القضاء هو الاستقلال.

بالله عليكم كيف تسمح هذه السيدة ومن يشيرون عليها لأنفسهم بدعوة ملك البلاد إلى التدخل في قضية معروضة على القضاء ! وهو الذي قال قبل أيام فقط (2 أبريل الجاري) في رسالته الموجهة إلى إلى المؤتمر الدولي الأول للعدالة المنعقد بمراكش، “منع الدستور أي تدخل في القضايا المعروضة على القضاء، وأوكل للقانون معاقبة أي محاولة للتأثير على القاضي”. وزاد في كلمته أن على القاضي أن يحكم “بكل استقلال وتجرد وحياد، وأن يجعل من القانون وحده مرجعا لقراراته، ومما يمليه عليه ضميره سندا لاقتناعاته”.
كيف تصل الوقاحة بهذه السيدة ومن يقفون وراءه إلى حد مطالبة الملك، الذي “يسهر على احترام الدستور” (الفصل 42 دائما)، بخرق هذه الوثيقة.

هل نسوا أم تناسوا أن القانون الأسمى في البلاد ينص على أن ” الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية”؟ إن محاولة أمال هواري إيهام الرأي العام بأنها تراسل الملك بخصوص حالتها الشخصية فقط، حجاب شفاف لا يخفي الحقيقة المرة التي تكشف أن الهدف الحقيقي من هذه الخطوة الخرقاء هو محاولة يائسة لإعطاء غلاف سياسي لقضية بوعشرين ذات الطابع الجنائي الخالص.
أما ما ذكرته مقترفة هذه الرسالة من كونها تتعرض للتشهير، فليست الوحيدة التي تتعرض له، بل إن كل المشتكيات والمصرحات كن هدفا لأبشع أنواع التشهير والقذف والترهيب من طرف دفاع المتهم، وكان أخرها ما تعرضت له إحدى المتشكيات في قلب المحكمة من سب وشتم وصل إلى حد وصفها بـ”العاهرة” من طرف من يعتبر نفسه محامي أمال الهواري.

وعلى عكس التصرفات الخرقاء لهذه السيدة التائهة، اتبعت المشتكية السبيل القانونية وقدمت شكاية إلى نقيب هيأة المحامين بالرباط التي ينتمي إليها المحامي المذكور كما رفعت شكاية ثانية إلى القضاء طلبا لإنصافها.
إن القضاء وحده هو السبيل الوحيد لقضية بوعشرين، ولن تحيد عنه.

وما على أمال الهواري سوى تحمل مسؤولية تصريحاتها أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.

طبعا يمكنها التخلي عن المطالبة بحقها المدني ولكنها لا يمكن أن تفرض على القضاء إرادتها ولا إرادة من يشيرون عليها.

عليها أن تعلم أنهم يحركونها مثل دمية من قماش سيتخلصون منها فور تأكدهم من كونها لم تعد صالحة لمسرحيتهم. ولعمري هذا قريب وقريب جدا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*