مستشارون بلا أثر… وتعويض بلا عمل: حين يصبح العبء جزء من فشل المشاريع

زلة قلم: 

مستشارون بلا أثر… وتعويض بلا عمل: حين يصبح العبء جزء من فشل المشاريع

بقلم عبد الهادي بريويك 

في زوايا الجماعات المحلية، يقيم “مستشارون منتخبون ومنتخبات ” اختفوا عن هموم الناس وظهروا فقط في قوائم التعويضات الغير المباشرة والمباشرة، لا وظيفة لهم سوى صفة رسمية يعلّقونها على صدورهم، ولا حضور لهم سوى في مناسبات التقاط الصور أو التصويت بالإجماع على ما لا يعرفون تفاصيله.

هم ليسوا موظفين، بل “مستشارون جماعيون”، لكنهم في واقع الحال معطّلون عن خدمة الصالح العام.

ورغم ذلك، يتقاضون تعويضات شهرية أو دورية، يستلمونها بانتظام وكأنهم أدّوا أماناتهم كاملة، رغم كونهم معطلون.

لا حضور فعلي في دورات المجلس، لا مبادرات على الأرض، لا تتبع لحاجات المواطن ولا حتى تواصل بسيط مع الساكنة ولا مناقشة ميزانية ولا ترتيب أولوليات جماعاتهم سواء قروية أو حضرية بمفهوم شامل الجماعات الترابية.

ومع كل هذا الغياب، تراهم في أفضل حال: سيارات، هندام أنيق، رضا داخلي يثير التساؤل، بل وسعادة غريبة في زمن يضيق فيه الرزق على الشرفاء العاملين في صمت.

ترى، من يؤدي لهم هذه “الأجور المقنّعة”؟

ومن يجرؤ على مساءلتهم؟

وما المقابل؟

تعطيلٌ لحياة الجماعة، تبديدٌ للمال العام، واغتيالٌ يومي للثقة في الديموقراطية المحلية.

حتى المرايا أصبحت تنفرهم… كل صباح يطلّون على أنفسهم، فيجدون من الداخل فراغًا يتسع، وضميرًا يحاول أن يصمت فلا يوجعهم.

لسنا ضد مناصب التمثيل، بل مع دورها الحقيقي: القرب من المواطن، الرقابة على المال العام، الدفاع عن المصلحة المحلية، وتحقيق التنمية التي تتحدث عنها البرامج الورقية.

لكن أن يتحوّل بعض “المستشارين” إلى كراسي متحركة لا تتحرك، وصور مكررة بلا موقف، فهنا الخطر.

هي دعوة إلى يقظة الضمير الوطني، لا لتجريد المناصب، بل لتطهيرها.

ليُربط التعويض بالحضور، والصفة بالمسؤولية، والكلمة بالفعل.

فلا شرف في تمثيل لا يُثمر، ولا استحقاق في تعويض لا يُقابله جهد.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*