الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية – دائرة أنفا بالدار البيضاء: خمس دقائق للإقناع أم لتبرير الإقصاء؟
في إطار التحضير للاستحقاقات التشريعية المقبلة، ووفق المسطرة الداخلية المعتمدة، كُلِّف فريق عمل من أعضاء المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة الدار البيضاء – سطات بدراسة ملفات الترشيح بالدوائر التي عرفت تعدد المرشحين، ويتعلق الأمر بدوائر أنفا والمحمدية والنواصر ومولاي رشيد – سيدي عثمان ومديونة، وذلك بعد الحسم مسبقًا في الدوائر التي لم تعرف سوى مترشح واحد.
في هذا السياق، تمت دعوتي، إلى جانب باقي المرشحات والمرشحين، للمشاركة في جلسة استماع أمام فريق العمل المذكور.
وفي مستهل اللقاء، أبلغني الكاتب الجهوي بأن مدة الجلسة لن تتجاوز خمس دقائق، تخصص للإجابة عن مجموعة من الأسئلة المحددة، تتعلق بعدد الأصوات المتوقعة، والإمكانيات المالية المتاحة، والمنافس الرئيسي في الدائرة، ومدى القدرة على تعبئة المراقبين لتغطية مكاتب التصويت. كما أضيف سؤال خامس يتعلق بكيفية تدبير الحملة الانتخابية في ظل إقامتي بفرنسا.
وقد فوجئت بطبيعة هذه الأسئلة التي بدت بعيدة عن مضمون الدعوة التي تلقيتها من الكاتب الإقليمي، والتي أشار فيها إلى أن اللقاء سيخصص لتقديم منهجية واستراتيجية العمل المقترحة لخوض الاستحقاقات المقبلة باسم الحزب.
وانطلاقًا من هذا الفهم، كنت قد أعددت مداخلة تركز، في بدايتها، على دوافع ترشحي، كما سبق أن عبرت عنها في الرسالة الموجهة إلى الكاتب الأول سنة 2021، وعلى التحديات السياسية والتنظيمية التي يتعين على الحزب التفاعل معها خلال المرحلة المقبلة. ومن بين هذه التحديات إعادة بناء جسور الثقة بين الحزب والمواطنين بدائرة أنفا، التي ظلت تاريخيًا إحدى القلاع الاتحادية البارزة، إلى جانب عرض تصور عملي للعمل الميداني والتواصلي، وبرمجة الحملة الانتخابية، والتنبيه إلى الأخطاء التي ينبغي تفاديها لضمان حضور قوي وفاعل للحزب.
إن ارتباطي الوجداني والعائلي والنضالي بدائرة أنفا يشكل، بالنسبة إليّ وبالنسبة إلى العديد من الصديقات والأصدقاء الذين تشاورت معهم قبل تجديد طلب الترشيح، مرتكزًا أساسيًا لاستعادة الحزب لموقعه الطبيعي داخل فضاء حضري تميز لعقود بحضور اتحادي ويساري وازن؛ بدءًا من مرحلة تشكل النواة الأولى للمقاومة السرية بالمدينة القديمة، مرورًا بمحطات النضال من أجل دمقرطة المؤسسات، ووصولًا إلى المساهمة في تدبير الشأن المحلي بجماعتي المعاريف وعين الذئاب.
ولم ينقطع هذا الارتباط يومًا، بل ظل متواصلًا عبر الزمن والمسافة.
ويعلم الجميع انخراطنا خلال السنوات الأخيرة في الدفاع عن ذاكرة المدينة القديمة، والتصدي لعمليات الهدم غير القانونية التي طالت عددًا من بناياتها التاريخية، ومن بينها عمارة والدنا المرحوم الحاج علي المنوزي، فضلًا عن حرصنا الدائم على الحفاظ على جسور التواصل مع العائلات الاتحادية بالمنطقة.
لذلك اعتبرت، منذ البداية، أن اختيار مرشح أو مرشحة الاتحاد الاشتراكي لا ينبغي أن يُختزل في الإمكانيات المادية أو في تقديرات رقمية قد تصيب أو تخطئ، بل يفترض أن يستحضر عناصر أخرى لا تقل أهمية، وفي مقدمتها اعتبار دائرة أنفا فضاءً استراتيجيًا يشكل قنطرة اقتصادية وثقافية واجتماعية وعلمية، قادرة على الإسهام في تعزيز إشعاع المغرب الصاعد، وتقوية حضور وكفاءات مغاربة العالم في مسار التنمية الوطنية.
وفي هذا الإطار، اشتغلت منذ مدة، إلى جانب عدد من الأخوات والإخوة، على تشخيص الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بدائرة أنفا، بهدف بلورة تصور متكامل يستجيب لخصوصيات منطقة جغرافية تتمتع برمزية تاريخية كبيرة، وتتوفر على مؤهلات حقيقية للإقلاع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في أفق مغرب 2030.
غير أنه، وللأسف، لم تتح لي الفرصة الكافية لتقديم هذه الرؤية أو الترافع عنها. والأكثر من ذلك أنني لم أتوصل، إلى حدود كتابة هذه السطور، بأي إشعار رسمي بشأن القرار المتخذ بخصوص طلب ترشيحي، وهو إشعار ضروري لممارسة حقي في التظلم أمام المكتب السياسي طبقًا لمقتضيات المادة 506 من القانون الداخلي، وكما تنص على ذلك المسطرة الداخلية التي تحدد أجلًا لا يتجاوز 24 ساعة من تاريخ صدور القرار.
وما يزيد من استغرابي هو بعض المغالطات التي يجري الترويج لها، ومنها ما ورد في الحوار الذي أجرته المرشحة التي وقع عليها الاختيار مع موقع «ميديا 24»، حيث قدمت رواية توحي بأن مسطرة الاختيار المعتمدة استندت إلى جلسات استماع موسعة شبيهة بالانتخابات التمهيدية المعمول بها في بعض الأحزاب الأوروبية. كما أشارت إلى أن إشكالية الخلافة الحزبية تعود إلى كون المحطات التنظيمية لسنوات 2017 و2022 و2025 لم تعرف أي تعبير عن الرغبة في تحمل مسؤولية الكتابة الأولى، والحال أن الوقائع والمعطيات المتوفرة تفيد بخلاف ذلك.
ورغم كل ما سبق، فإن أملي يظل قائمًا في أن تشكل هذه المحطة فرصة لتعزيز النقاش السياسي الجاد داخل الحزب، وترسيخ معايير أكثر موضوعية وشفافية في تدبير الاستحقاقات الانتخابية والاختلافات التنظيمية.
فالحزب الذي راكم تاريخًا نضاليًا عريقًا يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى توسيع فضاءات الحوار الداخلي، واعتماد قواعد واضحة وعادلة تضمن تكافؤ الفرص بين الجميع، بما يخدم مصلحته ويعزز حضوره وإشعاعه على المستويين الوطني والدولي.
كتبها: صلاح الدين المنوزي
أميان، في 9 يونيو 2026
