آلة مكافحة الغش: أليس من حق المغاربة أن يعرفوا التكلفة والنتائج؟

فنجان بدون سكر:

آلة مكافحة الغش: أليس من حق المغاربة أن يعرفوا التكلفة والنتائج؟

بقلم عبدالهادي بريويك

في الوقت الذي تواجه فيه المدرسة العمومية تحديات متراكمة تتعلق بالبنية التحتية، والاكتظاظ، والهدر المدرسي، وتحسين جودة التعليم، اختارت وزارة التربية الوطنية أن تدخل معركة جديدة ضد الغش في الامتحانات عبر اعتماد أجهزة وتقنيات حديثة للكشف عن وسائل التواصل والوسائط الإلكترونية المستعملة في عمليات الغش.

لا أحد يجادل في خطورة الغش على مصداقية الشهادات وعلى مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ.

كما لا أحد يعترض على توظيف التكنولوجيا لحماية نزاهة الامتحانات.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: كم كلفت هذه الأجهزة المال العام؟ وهل أثبتت بالفعل نجاعتها؟

إن الديموقراطيات الحديثة لا تقوم فقط على اتخاذ القرارات، بل على شرحها وتبريرها للرأي العام.

وعندما يتعلق الأمر بصفقات وتجهيزات تمول من أموال المواطنين، يصبح من حق هؤلاء المواطنين أن يعرفوا تفاصيل الإنفاق، وأن يطلعوا على الكلفة الحقيقية للمشاريع، وعلى العائد المنتظر منها.

فإذا كانت الوزارة قد اقتنت أو وزعت آلاف الأجهزة على مراكز الامتحانات، فمن حق المغاربة أن يعرفوا قيمة هذه العملية برمتها.

ما هو ثمن الجهاز الواحد؟ ما هي الشركة التي وفرته؟ ما هي معايير الاختيار؟ وهل خضعت العملية لمنافسة شفافة تضمن أفضل جودة بأقل تكلفة؟

غير أن السؤال الأهم لا يتعلق بالكلفة فقط، بل بالنتائج. فالمال العام لا يقاس بعدد الأجهزة المقتناة، ولا بحجم الحملات الإعلامية المصاحبة لها، وإنما بمدى تحقيق الأهداف التي رُصدت من أجلها الاعتمادات المالية.

هل تراجعت حالات الغش بشكل ملموس؟ هل تم تسجيل انخفاض في استعمال الوسائل الإلكترونية داخل مراكز الامتحان؟

هل توجد مؤشرات وأرقام رسمية تثبت فعالية هذه التكنولوجيا مقارنة بالسنوات السابقة؟ وهل كانت النتائج المحققة متناسبة مع حجم الإنفاق؟

إن غياب الأجوبة الواضحة عن هذه الأسئلة يفتح الباب أمام التأويلات ويغذي الشكوك، بينما كان من الممكن حسم الأمر بمنطق بسيط: نشر المعطيات كاملة أمام الرأي العام

إن المطالبة بالكشف عن تكلفة هذه الأجهزة وعن حصيلة استخدامها ليست موقفا ضد الإصلاح، وليست اعتراضا على محاربة الغش، بل هي دفاع عن مبدأ دستوري وأخلاقي يتمثل في الحق في المعلومة وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالمواطن الذي يساهم في تمويل المرافق العمومية من خلال الضرائب له الحق في أن يعرف أين صُرفت أمواله، وكيف صُرفت، وما هي النتائج التي تحققت بفضلها.

إن بناء الثقة بين المؤسسات والمواطنين لا يتم بالشعارات، بل بالشفافية. وكلما كانت المعلومات متاحة وواضحة، ازدادت ثقة المجتمع في القرارات العمومية.

أما حجب الأرقام والمعطيات فلا يخدم سوى انتشار الأسئلة التي كان من الممكن الإجابة عنها بسهولة.

لذلك يبقى السؤال قائما وبكل مشروعية: إذا كانت أجهزة مكافحة الغش تمثل خطوة مهمة في إصلاح منظومة الامتحانات، فلماذا لا يتم الإعلان بوضوح عن تكلفتها وعن حصيلة نتائجها؟

أليس من حق المغاربة أن يعرفوا كيف يُصرف المال العام، وما إذا كانت تلك النفقات قد حققت فعلا الأهداف التي خُصصت لها؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*