ما بعد صناديق الاقتراع.. حين تصبح المكاشفة امتحانا سياسيا..

ما بعد صناديق الاقتراع.. حين تصبح المكاشفة امتحانا سياسيا..

بقلم عبدالهادي بريويك

عقد حزب التقدم والاشتراكية، مساء اليوم الجمعة 25 شتنبر 2026، لقاء إعلاميا نزيها ومسؤولا على لسان أمينه العام السيد محمد نبيل بنعبدالله، خصصه لتقديم قراءة تحليلية معمقة لنتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026.

لم يكن اللقاء مجرد محطة عابرة لاستعراض الأرقام والمقاعد، بل تحول إلى فضاء للمكاشفة السياسية والاجتماعية حول دلالات هذه الاستحقاقات وما تطرحه من تحديات أمام المشهد الحزبي والمؤسساتي ببرمته.

أبرز محاور وخلاصات اللقاء الإعلامي:

طبيعة النتائج وموازين القوى:

 أقر الحزب بأن النتائج أفرزت، في جزء كبير منها، نفس موازين القوى التي عرفتها انتخابات 2021، مما يطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الاختيار الانتخابي للمغاربة، وعن الأسباب التي تجعل الانتقادات الموجهة للتدبير الحكومي والسياسات العمومية (القدرة الشرائية، الأسعار، وسوق الشغل) لا تتحول بالضرورة إلى تغيير انتخابي واسع أو تصويت احتجاجي مباشر.

معضلة المشاركة السياسية:

وقف الأمين العام عند عزوف جزء مهم من المواطنين عن المشاركة، معتبراً إياه سؤالاً مجتمعياً عميقاً يتجاوز حزب التقدم والاشتراكية ليطرح التحدي على كافة الفاعلين السياسيين، مؤكداً ضرورة إعادة النظر في الكيفية التي تستعيد بها الأحزاب ثقة المواطن وجدوى الفعل السياسي.

حملة نظيفة ورهان الكفاءات:

شدد اللقاء على أن حزب التقدم والاشتراكية خاض هذه الاستحقاقات بحملة انتخابية نظيفة بشهادة الجميع، معتمداً على الكفاءات وذوي الأيادي النظيفة، ورافضاً استقطاب “الفراقشية” ومحترفي الترحال السياسي الذين توزعوا على باقي الأحزاب بحثاً عن التزكيات.

لغز الرقم 19 والآفاق المستقبلية:

 طرح بنعبدالله تساؤلا فلسفيا عميقا حول دلالة الرقم 19 الذي حققه الحزب (سؤال استفساري؟)، مبرزا أن الحفاظ على الحضور البرلماني يظل خطوة إيجابية، لكنه يفرض في المقابل تحديا أكبر يتمثل في توسيع دائرة التأثير الاجتماعي والسياسي، وتحويل الخطاب النقدي والبرامج البديلة إلى قوة إقناع انتخابية أوسع.

المكاشفة مع الذات:

 خلص اللقاء إلى أن ما بعد صناديق الاقتراع ليس نهاية المطاف بل بداية لعمل سياسي أكثر جدية، مبني على صراحة شجاعة مع الذات ومع المجتمع، لمواكبة تحولاته السريعة واستعادة جسور الثقة بين المواطن وصندوق الاقتراع باعتباره أداة للتغيير والتأثير.

خلاصة الندوة:

 إن رهان حزب التقدم والاشتراكية اليوم لا يكمن فقط في تقييم ما حققه وما لم يحققه، بل في مواصلة النضال من أجل بناء بديل سياسي وطني وديموقراطي، يجعل من الانتخابات نقطة انطلاق حقيقية لخدمة قضايا المواطنين والدفاع عن مصالح الطبقات الشعبية والوسطى.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*