إنهم يهدمون آليات الوساطة السياسية و الاجتماعية
كتبها: إدريس الاندلسي
و غدا سيهربون و يتهربون من المسؤولية.
ظهر السبب و انطلقت حرب كلامية داخل الأغلبية الحكومية.
سهام الفضح كانت اعتى، بالأرقام بين اخنوش و شركاؤه شرورهم لكل المغاربة، و لا زالوا يمتلكون كل وسائل السطو على المجالس وطنيا و محليا.
هل سنثق فيهم.
إنهم يعكسون اختيارات سلطة تعطي حظوة خاصة لمن يضعفون العمل السياسي و يعادون مستقبل الأجيال القادمة.
فليسكنوا البرلمان و المجالس، و ليكونوا حاضرين في اوج الأزمات الاجتماعية.
سيهربون كما فعلوا في 2011 أمام حركة 20 فبراير. لا تنسوا أن مواطنيكم لن يعيروا أية أهمية للرشوة الإنتخابية غير المكلفة ماليا.
دخل شاب فقير الى المضمار الانتخابي في جبال الأطلس بصفر درهم و هزم لوبيات الفساد.
و نجح.
و غدا سيدخل مئات الشباب ليتم الخلاص من سطوة الشناقين إلى انعتاق المواطنين.
أموال المخدرات و الرشاوي لن تصمد أمام موجة هزم الفاسدين.
و الإنتخابات التي لا تحصن الوطن لن تحميه.
اعترف بكثير من التواضع أن الصراع السياسي في بلادي تحول من قوة الأفكار إلى قوة العضلات و مراكمة الأموال و صرفها بسخاء كل خمس سنوات.
صرخ محبو السياسة بكل قدراتهم ، و هم الذين تربوا على النضال من أجل وطن حر و ديمقراطي و ضامن للعيش الكريم على تربته ، على ما وصلت إليه حالة تداول حر على سلطة تدبير الشأن العام.
لم يستغل عبد الرحمان اليوسفي وضعه السياسي و الوطني لكي يلعب ادوار غير التي كانت تصب في حماية الوطن من كل شر.
و ظل، من لم يقسموا أمام الملك الراحل الحسن الثاني ، كما أقسم اليوسفي على الصمت الأخلاقي، يطرحون سؤال الحفاظ على منظومة تضمن استمرار دولة تعيش منذ مئات السنين.
لقد هيمن في زمننا هذا اناس يجهلون بعلم المؤرخين المغاربة الذين ساهموا في ابراز عمق الشخصية المغربية، و بكثير من فقهاء العلوم الدنيوية الذين جعلوا من جامعة القرويين و جامعة بن يوسف منارات علم لا زالت تحمل بصمات إبن رشد و إبن ميمون اليهودي، و بكثير من عمالقة صنعوا جسور مرور المعرفة من الاغريق إلى من شيدوا معالم بروز عصر النهضة الأوروبي.
حين نتكلم عن الحضارة و الثقافة في بلادنا ، لا يمكن أن تتجاهل شبه سيطرة أشباه متعلمين على الحياة السياسية في بلادنا.
و هاهم اليوم يسبون ما تراكم من علم العلماء، و مكنون علوم الطب و الفلك.
اصبح هواهم، قبل تضارب المصالح، سباقات ضد الزمن من أجل علاقات رضائية.
نسوا بأننا مجتمع يضم كل أنواع العلاقات البشرية منذ آلاف السنين. و لكن رغبة البعض في اشعال نار الفتنة تحول إلى خطاب سياسي منحط، أراد تغيير الاهتمام بالقضايا الكبرى ، التي تعكر صفو حياة الملايين ، على الكثير من المواطنين الذين لم يدخلوا إلى مكان اسمه ” اوطيل” مع انسان أو إنسانة من أجل علاقة لا علاقة لها بالقدرة الشرائية للغالبية العظمى منهم.
و هكذا تمخ تهريب النقاش إلى خنادق الإنغلاق الفكري.
نعم لدينا ” عاهرات” ، و لكن لدينا أيضا مستوى أكبر من مستوى ممارسة أكبر للعهر السياسي الذي يمارس الترحال لغرض دنيوي منحط يضرب مؤسسات البلاد في مقتل.
حصلت شابات و شباب على مقاعد في البرلمان لأنهم يمثلون سيطرة اسرهم على شبكات السيطرة على القرار في معاقل القرار و تصدر كافة وسائل الجلوس على كرسي في البرلمان.
و ا اكاد اجزم، و أقسم على أن كثيراً ممن تم وضعهم، و وضعهن على رأس اللوائح الجهوية الانتخابية، لا لا قدرة لهم و لهن على قراءة حملة، أو على فهم بند أو فقرة من القانون الدستوري. و سنظل ، نحن المجرمون، سبب وصول تهميش كل علامات التميز الذي كان يؤشر عليه برلماننا حين كانت للسياسة قيمة، و للأحزاب ارضيات فكرية متميزة، و نساء و رجال يحملون مشاعل التنوير و النضال من أجل الوطن. و هكذا انطلق مسلسل خطير يضع الدولة في مواجهة المجتمع.
تظهر مؤسسات الوساطة السياسية و الاجتماعية في أوقات السلم الاجتماعي، و الانتفاع الكبير من الريع، لتختفي بسرعة حين تتسارع حركة المجتمع من أجل عدالة اجتماعية، و رقي سياسي.
كان قادة الأحزاب الوطنية و الديمقراطية يشكلون جسورا للتواصل بين الدولة و الأحزاب و النقابات و الجمعيات.
و لقد أظهرت اللغة الإنتخابية عمق تناقض المصالح داخل أغلبية حكومية فضحت ممارسات بطريقة تجاوزت، من حيث المعطيات الدالة على ” التفرقيش” .
فماذا بقي من حوافز للمواطن لكي يذهب إلى مراكز التصويت.
مرحباً بكن ايتها الجميلات ، بنات الأسر الميسورة من الأطلس و الريف و السايس و المتزينات بالحلي و الجواهر الفاخرة و صاحبات الأزياء المنتقاة من المتاجر في لندن و باريس.
مرحبا بكن في مجلس النواب.
و مرحبا بكم أيها الأغنياء من ذوي القدرات الخارقة على شراء آلاف الأصوات في ليلة ظلماء يفتقد فيها البدر و النور الذي يفضح فيها الكون مصدر المال الحرام الذي يحارب طموح الوطن.
ستدخلون إلى مؤسسة تجسد ، بكثير من الواقعية ، ضعف مؤسسة لن تصمد أمام إنتظارات مجتمع حقيقي لم يشارك في صنع أغلبية هشة لن تقوى على التعامل مع محطات سياسية و إجماعيه ستزداد سخونة.
و سيندم بعد شهور من أرادوا أن يضعفوا السلطة و مؤسسات الدولة. هؤلاء يصنعون بيوت العنكبوت، و إن هذا الأخير ضعيف جدا.
قد نتأسف على امعان البعض في خلق طبقة سياسية هجينة ، و قد نصدم بمستوى من سيلبسون جلباب المشرعين ، غير القادرين على فهم مقترحات و مشاريع القوانين.
سيقولون لهم صوتوا فيصوتون، و سيقولون اهم امتنعوا فيمتنعون ، و سيقولون لهم التحقوا بسرعة بجلسات التصويت ليلا فيلتحقون بالقاعة التي تحتضن الجلسات العامة.
و سيزيد الكفر و الهيجان المطلبي حتى من طرف من باعوا اصواتهم و تمت دعوتهم لمأدبة فاخرة قبل شهور من تكوين الحكومة.
أرادوا صنع الفراغ السياسي فنجحوا، و للفراغ نتائج تحتاج إلى تحريك كل الوسائل لضمان أمن البلاد و مؤسساتها.
فهل نحن منتهون!!!! ” و إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت “. غدا سيجد خبراء الأمانة العامة للحكومة صعوبة كبرى في صياغة مقترحات و مشاريع القوانين التي تحترم دستور المملكة.
غدا سينتفض أبناء الطبقات البورجوازية الحفاظ على الكوطا الخاصة باستيراد الأغنام و الابقار، و الحصول على المنح السخية التي لا تؤثر على أسعار اللحوم الحمراء. طوبى لكم لأنكم حرمتم فئات كثيرة من الشعب من طاجين كان يضم شيئا من اللحم.
