التطاول على الثوابت الوطنية: عندما تسقط أغطية “النضال” لتتكشف عورات الخيانة
سياسي / الرباط
في ظل التسريبات الأخيرة التي كشفت عنها مجموعة “أطلس هاكرز” (Atlas Hackers)، تتجلى أبعاد الخطط السيبرانية والإعلامية المحبوكة كواليسها داخل أروقة المخابرات الجزائرية؛ واعداء الوطن، حيث يسلط هذا الاختراق النوعي الضوء على الدور الوظيفي والموجه لـ “الكابران ” باعتباره أحد المحركات الأساسية لسيناريوهات التضليل، وكيف تم أدلجة وتوظيف الحسابات المنفلتة وعلى رأسها “جيراندو” أدوات لتنفيذ أفقر أجندات الاستهداف الإعلامي.
إنها شبكة متكاملة من الأدوار الموزعة بعناية لخدمة سردية معادية، تدار بأيديولوجيا صريحة وبتوجيه مباشر لتأجير الأصوات وتأطير الحملات الممنهجة ضد مؤسسات المملكة المغربية.
لم تعد حروب الجيل الرابع تعتمد فقط على العتاد والسلاح، بل أضحت “غرف التصنيع الإعلامي” في الجوار الشرقي سياجا وهميا تحاول المخابرات الجزائرية من خلاله إدارة هزائمها الدبلوماسية والميدانية.
وما التسريبات المدوية الأخيرة التي وضعت مجموعة “أطلس هاكرز” يدها عليها إلا الستار الذي سقط ليكشف عرّابي هذه المسرحية الفاشلة؛ فقد وضعت المعطيات الدقيقة الحقيقة كاملة أمام الرأي العام، معرّية الحجم الحقيقي لما يُسمى بـ “الكابران اللحية”، والذي اتضح أنه ليس سوى بيذق موجه ضمن أوركسترا العداء الكلاسيكي للمغرب.
إن القراءة المتأنية لهذه التسريبات لا تكشف فقط القنوات المالية والدعم اللوجستي، بل تفضح أيضا هندسة الأدوار وتوزيع المهام؛ إذ استطاع النظام الجزائري توظيف أصوات ومؤثرين نفعيين على غرار “جيراندو”، ليتحول هذا الأخير إلى مجرد مكبر صوت يستنسخ الروايات المصنوعة في مكاتب الكابرانات، ويصرفها عبر وسائل التواصل الاجتماعي كحقائق زائفة.
هي إذا بؤرة تضليل سقطت أقنعتها بالكامل، لتؤكد أن المعركة لم تكن يوما دفاعا عن قيم أو مبادئ، بل كانت مجرد عقد استئجار لإعلاميين و”مؤثرين” وُظفوا لتمرير الأجندات، قبل أن تفكك “أطلس هاكرز” شفراتها وتضعها تحت المجهر.
في محطات التاريخ الحاسمة، لا تعود المساحات الرمادية صالحة للاختباء، وتتضح الخيوط الفاصلة بين حرية التعبير المكفولة والمكفولة بالضمير الوطني، وبين التطاول السافر الذي يستهدف مقومات الأمة وركائزها السيادية.
إن ما تشهده الساحة مؤخرا من استهداف ممنهج ومباشر للمؤسسة الملكية، عبر استغلال تسريبات مشبوهة وتوظيف منصات وأبواق الابتزاز الإعلامي، يمثل انحرافا خطيرا يفرض الإدانة الصريحة والوقوف الصارم ضد هذا السقوط الأخلاقي والوطني.
تجاوز الخطوط الحمراء: من الادعاء إلى المواجهة الصريحة
لقد كشفت التحركات الأخيرة للأبواق الخارجة عن إجماع الأمة حقيقة الدوافع المحركة لها.
فلم يعد الأمر يتعلق بنقد سياسات عمومية أو مطالبة بإصلاحات، بل تعداه إلى محاولة يائسة للمس بالرمز السيادي الذي يلتف حوله المغاربة: المؤسسة الملكية.
إن الاستهداف المباشر لشخص الملك والمؤسسة السيادية الأولى في البلاد ليس مجرد شطط إعلامي أو مزايدة سياسية، بل هو طعنة صريحة في قلب الضامن الأساسي لاستقرار المملكة ووحدتها الترابية والمؤسساتية.
وما يضاعف من شاعة هذا الفعل هو الارتهان لأجندات خارجية واختراقات سيبرانية مشبوهة، مما يحول كل من يشارك في هذه الحملات من ادعاء “المعارضة” إلى الارتماء الكامل في أحضان الخيانة العظمى.
التلاحم الوطني: الحصن المنيع ضد محاولات الاختراق
يحاول رواد هذه المسرحيات المحبوكة إيجاد موطئ قدم للتحريض والاستفزاز، غافلين عن حقيقة صلبة نُسجت عبر قرون من التاريخ: إن العروة الوثقى التي تجمع بين الشعب المغربي والعرش العلوي ليست مجرد ترتيب سياسي، بل هي عقيدة وجدانية واستراتيجية صمدت أمام كل الأزمات والمؤامرات.
وعي مجتمعي راسخ: يعلم المواطن المغربي بحسه التاريخي والسياسي الفرق الجوهري بين محاربة الفساد المؤسساتي البناء، وبين الهدم الممنهج الذي يسعى لتقويض أركان الدولة.
إفلاس الأساليب: إن اللجوء إلى التشهير، وإعادة تدوير التسريبات، وتلفيق الأكاذيب بالتنسيق مع أطراف معادية للوطن، يعكس حالة العجز والإفلاس الفكري والشعبي الذي تعانيه هذه العناصر.
لا مهادنة مع الخيانة
إن المواطنة الحقة تقتضي التسمية الأشياء بمسمياتها دون مواربة.
فالتطاول على المؤسسة الملكية والثوابت الجامعة للأمة هو خط أحمر لا يقبل التسامح أو التبرير. ومهما تنوعت أدوات التضليل الرقمي وتعددت الأبواق المستأجرة، فإن صلابة الجبهة الداخلية وتماسك المؤسسات الوطنية كفيلان بدحر هذه المناورات وإبقاء راية الوطن شامخة عصية على الابتزاز والارتزاق.
