swiss replica watches
التردد والعروي ومكي الصخيرات – سياسي

التردد والعروي ومكي الصخيرات

محمد احداد
دائما ما تحس أن خرجات العروي، تنتمي إلى مشروعه الفكري الكبير المتمثل في الدفاع عن الحداثة كأساس متين لبناء مجتمع ينخرط في “هيستيريا العصر”، لكن العروي المثقف، لا يتردد دائما من طرح السؤال الممزوج بكثير من الشك حول خلاصاته وأجوبته السابق. هذا بالذات ما فعله مع مجلة زمان- التي تستحق الإشادة-، إذ لم يتوان المفكر المغربي من استكمال مشروعه السابق حول جذور الوطنية المغربية لكن هذه المرة بنبرة مختلفة، تشعر في لحظات مختلفة من القراءة، أنها مدموغة بالمرارة، وليس غريبا أن ينتهي العروي إلى المآل المخيف: ” وبما أن هناك وجها آخر للمخزن، الوجه الظاهر الواعي بذاته، فلا بد من أن يتصارع هذا مع الأول، المخزن الضمني المنحل في ذاته. بعبارة أخرى أن الوطنية الواعية بجذورها ومكوناتها التاريخية التي يمتزج فيها المكشوف والمستور، الواقعي والوهمي، قد تكون أكثر مخزنية من المخزن القائم وتروم تصحيحه وتقويمه”.

النهاية التي توصل إليها صاحب التاريخانية بعد سنوات من التأمل ومن المراقبة لمشهد يبدو في ظاهره يتحرك ويمور على كل الأصعدة، تؤشر على على أن الحداثة التي كان يدافع عليها العروي، في كل مناحيها، انتهت إلى اللاشيء أو أجهضت في مكان ما.

عراب التاريخانية قال في جملة خاطفة إن الشخصية المغربية موسومة بالتردد وعدم القدرة على أخذ القرار، وهو ملمح، في تقديري، ينسحب على نسق سياسي واجتماعي بكامله ولا يقتصر فقط على الشخصية المغربية. التردد، بمزيد من الدقة ملمح للدولة، وهي فوق ذلك ترعاه وتستثمر فيه، لأنه في الأخير يخدم مبدأها الشهير: كل شيء في سبيل الاستمرارية. حدث ذلك في لحظات كثيرة من تاريخ المغرب خاصة في القضايا ذات الارتباط المباشر بالهوية والثقافة واللغة. في مدونة الأسرة كان هناك حرص كبير أن يسود التردد في كل بنودها، وفي الدستور ساد التردد من جديد: فلا نحن في دولة تؤمن بالقانون الوضعي، ولا في دولة تطبق الشريعة. إنه نفس التردد الذي قتل التعليم وجعله يتدحرج بثبات كبير في سلم المؤشرات العالمية.

إنه نفس التردد، الذي جعل تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة لا تذهب إلى أبعد حد، ونفس التردد الذي فرمل نقاشا غير مسبوق بين مكونات المجتمع حول لغة التدريس والأمازيغية والهوية المغربية والعلمانية، ولا شيء يوحي أن الدولة مستعدة في الأمد القريب أن تتخلى على هذا الخيار الذي يطبع مختلف جوانب حياتنا وأنماط تفكيرنا.

في النقاش حول الإجهاض، كان ثمة تيار واسع، تقوده شخصيات سياسية، ومثقفون، ورجال دين وفقهاء قانون، يقول إنه ليس الوقت مناسبا لطرح مثل هاته المواضيع للنقاش، وحتى عندما أراد البعض منهم أن يستصدر فتوى قانونية أو فقهية أو سياسية لم يشذ عن القاعدة المعروفة: التردد ثم التردد. تحس في لحظات عديدة حينما تقرأ مقالات مختلفة توظف فيها عبارات من قبيل: لكن وبيد ورغم، ومع ذلك، ويجب أن نستحضر، وهناك بعض الحالات، أنك أمام نصوص متشابهة في كل شيء حتى في المقاصد.

التردد مرادف للتشابه، وللجمود وللرغبة على الحفاظ على وضع قائم، وعلى التنميط، وخلق نخب تسير على نهج واحد وتفكر بعقل واحد. التردد يريد أن يخلق مغربيا واحدا محبوسا في قالب واحد، ولتسقط نظريات دوركايم وأدورنو وكل علماء الاجتماع الأقدمين منهم والمحدثين حول التبيئة الاجتماعية والظروف المختلفة والأفكار المتناقضة..لقد بينت النقاشات الأخيرة أن النخب المغربية أصيبت أيضا بداء التردد، بل إن الداء أصبح أصيلا جدا ومن الطبيعي جدا بعد كل هذا أن نرى “مكي الصخيرات” للزميلة سلمى الشاط في حوار معها إنه يمتلك خوارق كثيرة منها أنه “قادر على إيذائها في رمشة عين”..هذه هي المأساة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*