ستحرر فلسطين يوم تكف حماس عن المزايدة بدماء الفليسطينيين
عبد السلام المساوي
ما يخشاه باستمرار محبو السلام في فلسطين هو الذي وقع مجددا على يد المتطرفين من الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني ؛
شهداء عديدون سقطو ويسقطون على يد اسرائيل في غزة .
حماس تفرح عندما يموت الفلسطينيون .
تلك هي الخلاصة التي يتأكد منها متابع هذا الصراع الغبي منذ سنوات ، وهي اذ تصدر تلك البيانات التي تنتهي بعبارة ” وقد أعذر من أنذر ” تعرف أنها لا تمتلك قوة خصمها أو عدوها وأنها ستورط الفلسطينيين مجددا فيما لا قبل لهم به لكنها تفعل ذلك لأنه سر وجودها وكينونتها ، والطريقة الوحيدة التي ستصل بها إلى حملة الشعارات وهواة الأناشيد ممن ينتظرون كل مرة جنازة فلسطينية جديدة لكي يشبعوا فيها لطما كاذبا .
فلسطين لن تتحرر بهذه الطريقة الغبية أبدا . والموت الفلسطيني لن يتوقف طالما ظل هذا الغباء الشعاراتي مسيرا اهانه القضية .
نعم مثل هاته العبارات الحقيقية تغضب حملة الشعارات ممن يدعون في صلواتهم على اسرائيل منذ أنشئت لكنهم ينسون الصدق في العمل قبل الدعاء لذلك تتقدم اسرائيل ويتقهقرون هم .
هاته الكلمات لا تعجب لكنها الحقيقة العارية ، وهي الصواب كله ، وعدم تصديقها وعدم القبول بها لا يعني أنها خاطئة بل يعني أنها أقسى في صدقها من أن يتحملها العقل الهارب الى الشعارات والأناشيد ، المغيب عن سبق اصرار وترصد ، الهائم في التخيل يعتقده الواقع لان هذا الأخير غير محتمل بالنسبة له .
ستتحرر فلسطين يوم تكف حماس عن المزايدة بدماء الفلسطينيين ، ويوم يخفت صوت التطرف ، ويوم يعلو صوت العقل والاعتدال والسلام .
فيما عدا ذلك ستجد النشرات الإخبارية الجائعة لمزيد من الموتى اخبارا كثيرة تبثها تحت يافطة ” عاجل ” وهي تنتشي بكل هذا الدمار الذي خلفته لنا كل هذه الشعارات ….
لم يتوقف نشطاء الجماعتين الاسلاميتين بالمغرب عند شعارات دعم الصمود الفلسطيني ، بل وظفوا ذلك في التعبير عن مواقف سياسية من ” التطبيع ” ومن استئناف العلاقات مع اسرائيل ، بشكل جعل خطابات التضامن مع الفلسطينيين تبدو مجرد مطية في لعبة سياسية داخلية يحكمها تنازع المشروعيات في القضايا القومية .
ان الأقنعة التي لبسها الاسلاميون طويلا ، وخدعوا بها الكثير من المغاربة ، سقطت أخيرا وظهرت حقيقة عقيدتهم الخبيثة ،.قضية فلسطين او الأصل التجاري الذي بنوا عليه مجدهم لم يعد ممكنا تخدير عقول البسطاء بها . وبالدارجة المغربية : ساعتهم سالات …ولم يعد لدجلهم أي تأثير لأن المغاربة بدؤوا يكتشفون ، ولو متأخرين من هم أصدقاؤهم الحقيقيون ومن هم أعداؤهم الحقيقيون .
المغاربة بدؤوا يكتشفون التقية الإسلاموية ، و ” غموض ” و ” التباس ” وحربائية الإسلامويين ، الفرع المغربي للاخوان المسلمين المنحاز لاخوانه (حركة حماس والاتحاد العالمي ل ” علماء ” داعش …) ضد الوطن ومصالحه….
نفهم موقف التيار الأصولي الديني الذي يلعب على وتر التجييش العاطفي ، وتيار معاداة السامية ، وتهديد اليهود بأنه سيلقي بهم في البحر ذات يوم ، وأنه سيبددهم من على سطح الأرض .
ونفهم أيضا أن ينجر بعض صغار العقول أمام لعبة التصعيد المستمرة، التي تسبق أي انتخابات سواء في إسرائيل أو في الضفة والقطاع .
لكن لا نفهم كيف يمكن لمن هم في حكم النخبة ان يسقطوا في الفخ ، المرة بعد الأخرى ، وأن يعتبروا قضايا وطنهم قضايا ثانوية تستحق التهكم والتندر أو تستحق في أحسن الحالات التجاهل وعدم الاهتمام .
بالمقابل تتباكى هاته النخبة المزيفة على فلسطين ، وتنادي وتدعو بالويل والثبور وعظائم الأمور ، وتمتشق حسام المزايدات الفارغة ، هي التي لا تقدم لفلسطين في أفضل الحالات الا التدوينات او التغريدات أو الأناشيد المضحكة التي أضاعت بالمناسبة هاته الفلسطين منذ الثلاثينيات من القرن الماضي .
نحن بلد من البلدان التي قالت لا لبيع القضية الفلسطينية في لحظة حاسمة وحازمة .
لم ننجر حول شيء ، ولم نمل لشيء .
قلنا ان هاته القضية قضية عادلة يلزمنها استمرار التضامن .
المغرب لا عقدة له في هذا المجال ، وما قدمه لفلسطين على امتداد عقود وعقود يكفيه شر التبرير أو شر الدخول بنية حسنة في الحديث مع أصحاب النيات السيئة .
نساند حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته ، الى جانب جاره الإسرائيلي وفق حل الدولتين الذي يومن به العالم المتحضر ، ندين العمليات الإرهابية التي تستهدف المدنيين من هاته الناحية ، وندبن عمليات الاقتحام والتنكيل التي تستهدف المدنيين من الناحية الثانية .
نتمنى ان يعود العقل للحمقى لكي يسود السلام أرض السلام ، والبلاد التي اختارتها العناية الإلاهية لكي تحتضن كل الديانات السماوية ، وذلك هو قدرها يوم تصبح الكلمة الأخيرة للعقلاء وليس للحمقى الموتورين.
هذه هي الخلاصة بكل بساطة وبكل اختصار .
ما عداها نشيد مزايدات جد مزعج في اللحن ، ساعدنا على النوم كل هاته السنوات ، وأضاع بالمناسبة هاته الفلسطين التي ندعي جميعا أنها عزيزة على القلوب .
