*دلالات رسالة الرئيس الفرنسي الموجهة لجلالة الملك بمناسبة عيد العرش المجيد.*
حميد المرزوقي
أولا، وقبل الدخول في تحليل دلالات رسالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لا بد من التذكير بأن مضامين هذه الرسالة المفصلية تنبع من مواقف الدولة الفرنسية العميقة، ثانيا، يجب لاننسى أن فرنسا عضوا دائما وفاعلا في مجلس الأمن الدولي، ثالثا، أن فرنسا كانت من الدول الأساسية الموقعة على اتفاقية برلين 1880-1884 التي بموجبها تم تقسيم إفريقيا بين الدول الكولينيالية.
تكتسي رسالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي وجهها لجلالة الملك محمد السادس نصره الله في الذكرى الفضية لتربع محمد السادس على عرش أسلافه الميامين، دلالات قوية نظرا للمكانة التي يحضى بها المغرب في الدولة الفرنسية العميقة، فالموقف هنا ليس موقفا عابرا لرئيس دول فرنسا وإنما هو موقف ثابت وراسخ للدولة الفرنسية وقصر الإليزيه، يجسد عمق الروابط التي تجمع بين فرنسا والمغرب منذ الملك لويس الرابع عشر وجلالة المغفور له السلطان مولاي اسماعيل، حيث كانت دائما علاقات مبنية على الاحترام المتبادل والتعاون الإقتصادي والسياسي، لذلك فرسالة الرئيس الفرنسي سيكون لها مابعدها، لأنها ستخرج فرنسا من موقفها الرمادي بخصوص وحدة المغرب الترابية، وتعيد للعلاقات المغربية الفرنسية دفئها وتوهجها،وتضع الدولتين على سكة التعاون الإقتصادي والتحالف الاستراتيجي لخدمة المصالح المشتركة للشعبين المغربي والفرنسي و علاقات الاتحاد الأوربي والاتحاد الافريقي، هذه الرسالة ستكون رافعة لتنمية الدولتين طبقا لمنطق “رابح رابح” سيكون المستفيد الأول منها هم سكان الأقاليم الجنوبية المغربية لأن الرسالة أكدت على نية مواكبة مخططات التنمية الاقتصادية التي أطلقها المغرب بقيادة عاهله منذ استرجاع هذه الأقاليم بمقتضى اتفاقية مدريد 14 نونبر 1975، وهنا لا بد من استحضار المشاريع الضخمة التي يتم إنجازها حاليا وعلى رأسها المركب الكبير لميناء الداخلة الذي سيشكل منصة للتبادل الإقتصادي والتجاري بين أوربا وإفريقيا ستلعب كل من المغرب وفرنسا ادوارا حورية واستراتيجية، لكل هذه الأسباب دلالات الرسالة الفرنسية تكتسي ابعادا جيواستراتيجية تتعدى الدولتين المغربية والفرنسية إلى ترسيخ التعاون القاري بين إفريقيا وأوروبا إن لم نقل التعاون بين الشمال والجنوب، الذي ظل الهاجس الأكبر لجلالة الملك منذ اعتلائه عرش المغرب، بحث كان يعمل عبر رحلات جلالته المكوكية لإيفريقيا على دعم العلاقات الاقتصادية ” *جنوب* – *جنوب* ” ، وتموثين علاقات المغرب بالاتحاد الأوربي لدعم علاقات ” *شمال* – *جنوب* “، كما أن اثرها الفوري على المدى القصير والمتوسط يمكن من تحسين إقامة الجالية المغربية بفرنسا التي عانت الكثير بسبب جمود العلاقات الفرنسية المغربية في السنوات الأخيرة، إلى جانب تحسين آليات انتقال الأشخاص والأموال بين البلدين بتخطي مشاكل التأشيرات الفرنسية للمواطنين المغاربة الراغبين في زيارة فرنسا للعمل او الدراسة او التجارة، وهو ما كان ولمدة تفوق ثلاث سنوات أمرا بالغ التعقيد، د. حميد المرزوقي

