هي زرقة مياه المحيط، وبياض جدران المدينة العتيقة، وهمسات الجمال المنبعثة من أنفاس أهلها الطيبين

هي زرقة مياه المحيط، وبياض جدران المدينة العتيقة، وهمسات الجمال المنبعثة من أنفاس أهلها الطيبين. 

كتبها: احمد الدافري 

قاومت أمس لظى الحر المفرط الذي كان يخنقني ويغرقني في صبيب من العرق الغزير الذي لم تنفع لتجفيفه كل مناديل الورق الهش الموضوعة داخل العلبة فوق لوحة قيادة السيارة، وتمكنت مثل محارب شرس من الانتصار على الازدحام الهائل في الطريق الرئيسي الرابط بين وسط مدينة طنجة وبين مدخل الطريق السيار في اتجاه مدينة أصيلة. 

أصيلة مازالت كما هي. 

فاتحة أذرعها للوافدين عليها. 

وموسم أصيلة الثقافي الدولي مازال مستمرا مثل كل سنة، في دورته الصيفية هذه المخصصة للفنون التشكيلية، ضمن فعالياته التي وصلت إلى النسخة السادسة والأربعين.

 

ركنت السيارة في موقف باب البحر قبالة ميناء الصيد. 

دلفت عبر البوابة وقصدت قصر الثقافة حيث كان لي موعد مع فريق تلفزي من القناة الثقافية المغربية ينجز شريطا وثائقيا حول المدينة، وكنت واحدا ممن تم اختيارهم للحديث عن المدينة، من منظور ثقافي وإنساني، بحكم ارتباطي بها، وبأهلها، وبفضاءاتها، وبحكم العلاقات الوطيدة التي جمعتني ومازالت تجمعني بمثقفيها وبأعضاء من مؤسسة منتدى أصيلة التي تشرف على تنظيم موسم أصيلة الثقافي الدولي، وبحكم أنني كنت مواظبا منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي على مواكبة الموسم الذي كان له الكثير من الفضل في بلورة رؤيتي لما يمكن أن تمارسه الثقافة من تغيير إيجابي على المكان والإنسان. 

هنا في الطريق نحو قصر الثقافة، كان لابد لي أن أتوقف، كي أستمتع بما أرى. 

إنه جيل ينمو ويترعرع داخل البهاء والجمال. 

محمد بن عيسى رحل عن المدينة إلى دار البقاء. 

وانتقل إلى جوار ربه ملتحقا برفيق دربه الفنان التشكيلي محمد المليحي.

وتركا لنا في المدينة هذا الأثر. 

 

وتستمر الحياة. 

الأساس هو أن تكون النية سليمة في خدمة قضايا الإنسان. 

وهذا ما كان

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*