هذا ليس مكاني

زلة قلم:

هذا ليس مكاني

بقلم: عبدالهادي بريويك

لقد أدركت في لحظة ما أنني لست هنا بمحض إرادتي.

هذا المكان، الذي لا أستطيع أن أصفه سوى بالغريب، لا يربطني به شيء.

لا أرى في الوجوه ما يشبه الوجوه التي عرفت، ولا في الطرقات ما يذكرني بالأماكن التي ظننت أنها ستكون ملاذي.

كأنني أعيش في ظل آخر، في حياة لم تكتب لي.

أستيقظ كل صباح على غربة جديدة، أقوم بدور المجهول في عالم لا أجد فيه طريقي.

أبحث في نفسي عن مبرر للبقاء، فأجد أنني بالكاد أتمسك بالحياة التي لا تبدو لي مألوفة.

أُجاهد لأستمر، ليس لأنني أريد البقاء، بل لأنني لا أستطيع أن أرحل.

ليس لدي خيار آخر سوى أن أقاتل لأبقى.

ربما لأن الحياة نفسها تأبى أن تتركني، أو ربما لأننا نكافح لنبقى فقط لأننا لا نعرف كيف نغادر.

أحيانًا أتعثر بالكلمات، كما أتعثر بالأيام التي لا تشبه بعضها البعض، التي تأخذني إلى أماكن لا أريدها.

أفكر في أنني لم أكن هنا بالصدفة، بل أنا في هذا المكان على الرغم مني، لأن الحياة لا تتوقف عن اختبارنا، وعن فرض التحديات علينا، وكأنها تسألنا: هل ستصمدون؟ هل ستستمرون حتى لو لم يكن هذا مكانكم؟

لكن في وسط كل هذه الغربة، أجد نفسي أصر على البقاء. قد تكون الحياة صعبة، وقد نعيش في أماكن لا تشعرنا بالأمان، لكن في النهاية نحن من نكافح كي نُبقي أنفسنا على قيد الحياة، حتى وإن كانت الأيام لا تمنحنا الراحة التي نستحقها.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*