عيد الوحدة وترسيم مغربية الصحراء: لحظة عمرٍ انتظرتها منذ مشاركتي في المسيرة الخضراء

عيد الوحدة وترسيم مغربية الصحراء: لحظة عمرٍ انتظرتها منذ مشاركتي في المسيرة الخضراء

بقلم: بنعيسى بريويك متطوع بالمسيرة الخضراء

بصفتي مواطنا مغربيا شاركتُ في المسيرة الخضراء ضمن فوج مشرع بلقصيري، لا يسعني اليوم، مع إعلان ترسيم مغربية الصحراء وتعزيز وحدة الوطن، إلا أن أستحضر بعمق تلك اللحظات الخالدة التي طبعت حياتي ورافقتني طيلة عقود.

لم تكن مشاركتي في المسيرة الخضراء مجرد حدث عابر في شبابي، بل كانت عهدا قطعناه على أنفسنا دفاعا عن حق تاريخي وإنساني لشعب لم يفقد يوما إيمانه بعدالة قضيته. أتذكر تلك الأيام بكل تفاصيلها: الأعلام ترفرف، القرآن الكريم بين أيدينا، العزائم مشتعلة في القلوب، والإيمان الراسخ بأن المغرب سيستعيد أرضه مهما طالت السنوات.

واليوم، وبعد هذا العمر الطويل، أشعر بسعادة غامرة وأنا أشهد ترسيم مغربية الصحراء بشكل لا رجعة فيه، وتتويج نضال طويل شارك فيه الشعب، والعرش، والمؤسسات، وكل القوى الوطنية المخلصة.

إنها لحظة تاريخية، ليست بالنسبة لي فقط، بل لكل من عاش تلك الحقبة، ولكل جيل حمل الأمانة من جيل آخر.

عيد الوحدة ليس مجرد ذكرى، بل هو تأكيد دائم على أن المغرب قوي بوحدة أبنائه، متماسك بثوابته، وماض بثقة نحو المستقبل.

وما تحقق اليوم هو انتصار للحكمة والصبر والإجماع الوطني الذي شكل على الدوام مرجعيتنا في الدفاع عن الصحراء المغربية.

إنني، وأنا أرى العالم يعترف أكثر فأكثر بمغربية الصحراء، أشعر بأن مشوار الحياة اكتمل بمعنى من المعاني، وأن الجيل الذي انطلق في المسيرة الخضراء قد رأى ثمرات تضحياته ووفائه.

فليكن عيد الوحدة مناسبة لاستحضار القيم التي جمعتنا: الإيمان، التضحية، التضامن، والولاء للوطن. ولتكن هذه المحطة التاريخية منارة للأجيال القادمة، تذكّرهم بأن المغرب بلد يصنع تاريخه بإرادة شعبه وإصراره على تحقيق العدل والاستقرار والسيادة.

عاشت الوحدة الترابية للمملكة المغربية، وعاش الشعب المغربي وفيا لروابطه، متمسكا بثوابته، سائرا نحو مستقبل أكثر ازدهارًا ورسوخا..

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*