زلة قلم: وادي النعاج
بقلم: عبد الهادي بريويك
في المغرب، هناك وادي لا يراه إلا من يعي ما يحدث خلف الستار، وادي النعاج، حيث تُسلب إرادة الناس ويُستنزف مستقبلهم أمام أعينهم.
في هذا الوادي، تصبح الجماهير أغناما طيعة، تتبع السياسات والتعليمات دون قدرة على التأثير، بينما الحكومة تواصل التحكم في الثروات والسلطة كأنها مسرحية أُعدت مسبقًا.
الفوضى تبدو عشوائية، لكنها في الواقع منظمة بدقة لتبقي الأغلبية في حالة من الحيرة والانتظار، تجعلهم يعتقدون أن لهم خيارات بينما كل مسار حياتهم مُحدد سلفا.
الموارد، سواء الطبيعية أو البشرية، تُستنزف دون حساب، وثمارها تُجمع في أيدي القلة القادرة على التلاعب، بينما المواطن العادي يظل مكتوف الأيدي، ينتظر، يعاني، ويُعاد إنتاج وضعه دون أي فرصة للتغيير.
وادي النعاج ليس مجرد استعارة، إنه مرآة لوضع مزمن: تبعية مستمرة، فوضى منظمة، واستغلال ممنهج لكل ما يمكن استغلاله.
الخروج من هذا الوادي لا يتحقق إلا بالوعي الجماعي والرفض الصريح لكل أشكال التبعية، بالضغط على الحكومة للمساءلة، بالمطالبة بالشفافية، وباستعادة القدرة على القرار الفردي والجماعي.
المغرب يحتاج إلى مجتمع يرفض أن يكون أغناما، مجتمع يطالب بحقه في ثرواته ومستقبله، مجتمع يجعل من إرادة الناس أداة للتغيير لا للسيطرة، مجتمع يخرج من وادي النعاج إلى أرض الكرامة والعدالة والمشاركة الحقيقية.
