الحرب الإعلامية بين أوزين وشوف تيفي: حين يسقط النقاش إلى القاع
سياسي: رشيد لمسلم
في الأسابيع ، تحوّل الخلاف بين أوزين وقناة شوف تيفي من تنافس إعلامي طبيعي إلى ما يشبه حربًا مفتوحة، تُخاض عبر البرامج، والتصريحات، والتلميحات المتبادلة. لكن الأخطر من هذا الصراع ليس وجوده في حد ذاته، بل المستوى المتدني للنقاش الذي يرافقه، والذي يعكس أزمة أعمق في المشهد الإعلامي.
بدل أن يكون التنافس دافعًا لتحسين المحتوى، ورفع سقف النقاش العمومي، أصبح وسيلة لتصفية الحسابات، واستقطاب الانتباه عبر الإثارة والتهجم.
كثير من البرامج لم تعد تناقش الأفكار أو السياسات أو قضايا المجتمع، بل تركّز على الأشخاص، والنوايا، والسخرية، وأحيانًا التشويه.
هذا النوع من الخطاب لا يسيء فقط إلى الطرفين المتصارعين، بل يسيء بالدرجة الأولى إلى المشاهد، الذي يُفترض أن يكون المستفيد من الإعلام، لا ضحيته.
فبدل تقديم تحليل رصين أو اختلاف محترم، يُدفع الجمهور إلى معارك وهمية، قائمة على الانفعال لا على الفهم.
المفارقة أن الطرفين يرفعان شعارات مثل “حرية التعبير” و“خدمة المواطن”، بينما الممارسة اليومية تُفرغ هذه الشعارات من معناها.
حرية التعبير لا تعني الانحدار في اللغة، ولا تبرر تحويل النقاش العمومي إلى ساحة سبّ وتخوين. والإعلام، في جوهره، مسؤولية قبل أن يكون سلطة أو تجارة.
إن مستوى النقاش البئيس في هذه الحرب الإعلامية يكشف غياب أخلاقيات الحوار، وضعف المهنية، وربما استسهال الإثارة كبديل عن العمل الصحفي الجاد.
وهو ما يطرح سؤالًا حقيقيًا: هل ما نشاهده إعلام أم مجرد عرض صاخب لرفع نسب المشاهدة؟
في النهاية، لا يمكن لأي إعلام أن يدّعي التأثير الإيجابي وهو يساهم في تسطيح الوعي وتطبيع الرداءة.
المطلوب اليوم ليس انتصار أوزين على شوف تيفي أو العكس، بل انتصار النقاش العاقل، واحترام عقل المشاهد، والعودة إلى إعلام يختلف دون أن ينحدر، وينتقد دون أن يبتذل.
