بعين واحدة:
ابتسامتك شهادة أنني لست وحدي
بقلم: عبدالهادي بريويك
أحبني بصدق ولو لمرة واحدة، لا كعابر يمر في حياتي ثم يرحل، بل كإنسان يرى الإنسان في.
أحبني بلا أقنعة، بلا حسابات، بلا خوف من الانكشاف. أحبني كما تحب الأرواح حين تتعب من التظاهر، حين لا تعود قادرة على ادعاء القوة.
ابتسم من قلبك، لا لتُجاملني، بل لتمنحني دليلا صغيرا أننا ما زلنا أحياء من الداخل. ابتسامة تقول إن القسوة لم تنتصر بعد، وإن التعب لم يسرق منك ملامحك الإنسانية. ابتسامة تجعلني أطمئن أن الوجع الذي أحمله ليس غريبا عنك.
أحبني كي أدرك أننا من فصيلة واحدة، من لحم الشعور ذاته، من خوف واحد حين نخذل، ومن رجاء واحد حين ننتظر.
أننا من بني الإنسان، أولئك الذين يخطئون، ويتألمون، ويصمتون طويلا، ثم ينهضون فقط لأن في القلب بقية حياة.
لا أطلب خلاصا، ولا وعدا بالبقاء، أطلب صدقا عابرا يمر بي ويتركني أقل وحدة.
أطلب لحظة حقيقية، تثبت لي أن الإنسانية لم تمت، وأن بين هذا الضجيج كله ما زال هناك قلب يشبه قلبي.
