أبعاد وتداعيات قرار إعادة فتح ملف “الفايق” بفاس: بين دقة المسار القانوني والارتدادات السياسية

أبعاد وتداعيات قرار إعادة فتح ملف “الفايق” بفاس: بين دقة المسار القانوني والارتدادات السياسية

سياسي: الرباط

تقاطع السياسة والقضاء تحت مجهر القانون

يشكل القرار الصادر عن النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس يوم السبت 12 شتنبر 2026، والقاضي بإعادة فتح البحث في الشكاية التي تقدم بها البرلماني السابق رشيد الفايق ضد محمد شوكي، رئيس حزب “التجمع الوطني للأحرار”، محطة بارزة تجمع بين تعقيدات الفعل السياسي ودقة المنهجية القضائية.

فهذا المستجد لم يعد مجرد نزاع قانوني عابر، بل تحول إلى قضية تتقاطع فيها خيوط السياسة بالرقابة القضائية الصارمة.

أولا: المسار القانوني للشكاية.. من الحفظ إلى المعطيات المستجدة

على المستويين الإجرائي والقانوني، يمر هذا الملف بمحطات دقيقة تعكس روح المسؤولية التي تتعامل بها مؤسسة النيابة العامة مع الشكايات والملفات:

سلطة الملاءمة وإعادة النظر: استند قرار الوكيل العام للملك إلى ظهور أدلة ومعطيات جديدة كليا تم الكشف عنها خلال ندوة صحفية لدفاع المشتكي، وهي معطيات لم تكن مدرجة ضمن الشكاية الأصلية التي ربما واجهت مسارا مختلفا في بدايتها.

قيمة الدليل المستجد: يؤكد هذا القرار المبدأ الدستوري والقانوني القائل بأن البحث الجنائي يظل مفتوحا أمام ظهور عناصر جديدة، مما يكرس حرص القضاء على استنفاد كافة سبل التحري لضمان عدم إغفال أي تفصيل قد يغير مجرى التحقيق.

احترام قرينة البراءة: يظل فتح البحث خطوة إجرائية بحتة تهدف إلى تمحيص تلك المعطيات الجديدة والتأكد من جديتها وحجيتها، دون أن يشكل ذلك إدانة أو حكما مسبقا، التزاما بالمبدأ الدستوري القاضي بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحقيبة أدلة قطعية.

ثانيا: التأثير السياسي للقرار.. تداعيات على المشهد الحزبي والبرلماني

لا يمكن فصل هذا التطور القضائي عن سياقه السياسي العام، بالنظر إلى وزن الأطراف المعنية وثقلها داخل المشهد الحزبي والمؤسساتي المغربي:

اختبار الحصانة والمساءلة: يكرس الملف مبدأ المساواة المطلقة أمام القانون، بغض النظر عن الصفات الحزبية أو التمثيلية للأطراف المعنية، وهو ما يعزز ثقة المواطن في حياد المؤسسات.

ارتدادات على حزب “التجمع الوطني للأحرار”:

يأتي استهداف رئيس الحزب في شكاية قضائية يعاد تحريكها ليطرح تساؤلات حول توقيت وتداعيات هذه المعطيات المستجدة على الدينامية الداخلية للحزب، وكيفية تعاطي قياداته السياسية مع الضغوط الإعلامية والقضائية الموازية.

الشفافة وتدبير الخلافات السياسية: يعكس اللجوء المتبادل إلى القضاء، ثم إلى الرأي العام عبر الندوات الصحفية، تحول الصراعات السياسية إلى معارك قانونية وإعلامية تتطلب من الفاعلين الحزبيين قدرة عالية على ضبط الإيقاع وتدبير الأزمات بحكمة.

نحو حقيقة قضائية تفصل في الجدل

تؤكد هذه النازلة مجددا أن القضاء المغربي يظل الحصن الأمني والضامن لحقوق الأفراد والمؤسسات، حيث تتراجع الخطابات السياسية أمام لغة الأدلة والوثائق.

ومع انطلاق الأبحاث الجديدة، تترقب الأوساط السياسية والقانونية ما ستسفر عنه التحقيقات، وهل ستأخذ القضية منحى جديدا يغير قواعد اللعبة أم ستنتهي إلى طي الملف نهائيا بناء على الحقيقة القانونية وحدها.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*