في انتظار كودو
بعد نتائج اقتراع 23 شتنبر، وبعد أن قال الناخبون كلمتهم، يقف المغرب اليوم أمام لحظة انتظار جديدة: انتظار الإعلان الرسمي عن تعيين رئيس الحكومة.
إنها لحظة تشبه، من بعيد، أجواء مسرحية «في انتظار كودو» لصامويل بيكيت.
شخصيات تنتظر…تتحدث، تتساءل، تراقب الطريق، ولا تعرف متى يأتي المنتظر.
لكن بين مسرح بيكيت وواقعنا السياسي فرق أساسي.
في مسرحية بيكيت، يتحول الانتظار إلى عبث. أما في السياسة، فلا ينبغي أن يتحول الانتظار إلى عبث اجتماعي.
لأن السؤال، من منظور الطريق الرابع، ليس فقط:
من سيعين رئيسا للحكومة؟
بل: من سيكون حاضرا في السياسات العمومية التي ستأتي بعد هذا التعيين؟ ومن سيظل خارج الخشبة؟
هنا تبدأ السوسيولوجيا.
هناك مغرب يظهر كثيرا على شاشة السياسة:
مراكز المدن، والمؤسسات، والنخب، والأحزاب، والفضاءات التي تصنع فيها القرارات.
وهناك مغرب آخر…
مغرب “الحاشية السفلى”..: سكان الجبال، والواحات، والسهول، والهوامش، ومناطق الهضاب، وضواحي المدن الكبرى والمتوسطة؛ أناس يعيشون الدولة والسياسة من موقع مختلف، ويعرفون معنى التفاوت المجالي والاجتماعي، ليس باعتباره مفهوما في تقرير، وإنما باعتباره تجربة يومية.
الطريق الرابع يقول إن هؤلاء لا ينبغي أن يكونوا مجرد جمهور يجلس في آخر قاعة المسرح، ينتظر أن تنتهي المسرحية.
بل ينبغي أن يكونوا فاعلين في صناعة المشهد نفسه.
لذلك، فإن انتظار تشكيل الحكومة ليس نهاية الحكاية. إنه بداية سؤال آخر:
هل ستنتقل السياسة من منطق تدبير المركز إلى منطق الاعتراف بالمجتمع كله؟
هل ستصبح العدالة المجالية مجرد شعار، أم تتحول إلى سياسة؟
هل سيكون الجبل حاضرا في القرار؟ هل ستكون الواحة حاضرة؟
هل ستكون القرية والهامش الحضري وضواحي المدن حاضرة؟
وهل سننتقل من الحديث عن الحاشية السفلى باعتبارها موضوعا للسياسات، إلى الاعتراف بها باعتبارها ذاتا اجتماعية وسياسية؟
هنا، ربما، يلتقي المسرح بالسوسيولوجيا.
فالمسرح يسألنا: من فوق الخشبة؟ ومن خارجها؟
والسوسيولوجيا تسأل: من يملك القدرة على إنتاج القرار؟ ومن ينتظر نتائجه؟
أما الطريق الرابع، فيضيف سؤالا ثالثا:
كيف نجعل الذين ظلوا طويلا في هامش الخشبة شركاء في كتابة السيناريو؟
لذلك، ونحن ننتظر الإعلان عن رئيس الحكومة، لا ننتظر «كودو» السياسي.
ننتظر شيئا أكثر أهمية:
أن يصبح المغرب كله حاضرا فوق الخشبة.
وأن لا يكون الانتظار انتظاراً للأشخاص، بل انتظاراً لسياسات تعيد الاعتبار للإنسان، وللمجال، وللحاشية السفلى.
ذلك هو، في تقديري، معنى الطريق الرابع:
أن ننتقل من انتظار من يأتي… إلى بناء مجتمع لا ينتظر أحدا كي يعترف بحقه في المشاركة، والكرامة، والعدالة.
المصطفى المريزق
مؤسس الطريق الرابع ورئيس الجامعة الشعبية المغربية
