المريزق يبعثر الأصالة والمعاصرة و يستعد لحزب مغرب المستقبل….+ الحوار

سياسي: الرباط

قال رئيس حركة قادمون وقادرون، “لقد أخفقت جل التجارب السياسية في خلق الجبهة الوطنية الديمقراطية والتقدمية. ورغم تعدد القراءات والمبررات والأسباب واختلاف زاوية الرؤية، لم تتغير النتيجة، بل زادت الأوضاع الاجتماعية تدهورا..”
واضاف عضو المكتب السايسي لحزب الاصالة والمعاصرة، في حوار تنشره ” سياسي” عن موقع “ماروك تلغراف”، حركة قادمون وقادرون- مغرب المستقبل، حركة بينية، أقل من حزب سياسي وأكثر من جمعية. إنها حركة اجتماعية ( قانونية)، تريد إنتاج ذاتها بذاتها، عبر آليات ترافعية وتثقيفية وإشعاعية، من أجل صناعة نخب جديدة منبثقة من مغرب الهامش وغيره…”
اليكم الحوار:

ماهي دوافع تأسيس حركة قادمون وقادرون – مستقبل المغرب، وعلى أي مبادئ ؟

ج. بعد تقييم دقيق لنهاية تجربة “المسلسل الديمقراطي” في صيغته القديمة، ودخول المغرب في الصيغة الثانية من هذا المسلسل مع العهد الجديد، بوعود والتزامات حقوقية وسياسية وثقافية جديدة، انتظرنا طويلا من الفاعلين السياسيين ونخب المركز، ومن الذين عاشوا هذه المرحلة/ مرحلة الانتقال وما بعدها، أن يقدموا لنا الحصيلة العامة في شكل نقاش عمومي مجتمعي، لكي لا نسقط الشعب في الذاكرة المثقوبة. لكن للأسف تم طمس الحقيقة، واختصار فهم طريق العهد الجديد في الانتخابات، وتقسيم المقاعد، وإعادة الترتيب، بعيدا عن الإرادة الشعبية، وبعيدا عن كل التكهنات التي كانت منبثقة من محاولة إعادة الثقة في المشهد السياسي

طبعا، ومن دون الحديث عن الأوراش الجريئة التي أعطى انطلاقتها جلالة الملك منذ اعتلائه العرش سنة 1999، وفي مقدمتها ورش حقوق الإنسان في كل تفاصيله، لم تستطع الديمقراطية المغربية أن تتجاوز حدود ديمقراطية واجهة المركز، تاركة الهامش يغرق في التهميش حتى العظم، بعيدا عن كسب رهانات جديدة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل بال الشعب المغربي التواق لتحقيق الإصلاحات وتوسيع الحريات العامة وتعميق التجربة الديمقراطية التشاركية والتكاملية

ويمكن أن نعترف منذ البداية، أن الشوط الثاني من “المسلسل الديمقراطي” لم ييدأ بعد، وان طقسه أصبح باردا. وقد ظهر هذا بالواضح عندما أكدت جل الاستحقاقات على ظاهرة ضعف المشاركة في الانتخابات، و”إدانة مسبقة” للسياسيين وللعملية الانتخابية برمتها، خصوصا حينما تم اختصار تاريخ الصراع في مغرب ما بعد الاستقلال بين الإسلاميين والحداثيين (على حد تعبير بعض القراءات السياسية والإعلامية) ومحاولة اقبار مقومات الصراع الحقيقي بين الدولة العغميقة وآمال دولة المؤسسات

وأمام رفض فقدان العملية الانتخابية للمصداقية وللشرعية المجتمعية، كان لزاما علينا التفكير في بدائل جديدة للنهوض بالعمل الديمقراطي الشعبي، لتخليص الفضاء العمومي من اختزال “المسلسل الديمقراطي” في الانتخابات، ولإعطاء الأولوية لمحاربة الإحباط، وتمكين جيل الأطر وجيل نخب مغرب الهامش، ونساء وشباب العالم القروي، من المشاركة في حركات محلية واقليمية وجهوية، بوعي ومسؤولية، للدفاع عن الحق في الثروة الوطنية، والعدالة المجالية، والبنيات الأساسية (التعليم، الصحة، الشغل والسكن)

ما هي أهداف الحركة وطبيعة أنشطتها ؟

انطلاقا من انتمائنا لأسرة الحركات الاجتماعية المغربية المهيكلة والممأسسة، من بين أهداف حركتنا نذكرخلق جسور النقد الموضوعي مع كل الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات المركزية، لأن هذه الأخيرة أخفقت في لعب دور الوساطة بينها وبين الشعب، وباتت مهجورة لا تمثل إلا أجهزتها المهترئة، أو من يبايعها باسم الدين والمصالح والإكراميات، باستثناء من رحم ربك. وفي هذا الإطار، ولأن حركة قادمون وقادرون- مغرب المستقبل، حركة عابرة للأحزاب والمنظمات والتنظيمات المدنية، فإننا نراهن على كثلة من الناشطات والنشطاء، المنتمون وغير المنتمون منهم، للعب هذا الدور بعيدا عن الايدولوجيا والدين وثنائية اليسار واليمين، من أجل خلق شروط عمل جديدة بعيدا عن المخادعة والتغليط والمغالطات، وإنضاج الشروط الأساسية والضرورية لنجاح مشاريع سياسية واجتماعية وثقافية جديدة، تقطع مع العلاقات الزبونية والقبلية و الطائفية، وتحترم كل الاحترام الحركات الاجتماعية الداعمة للشعب المغربي

ماهي قراءتكم للواقع السياسي بالمغرب ؟
لقد أخفقت جل التجارب السياسية في خلق الجبهة الوطنية الديمقراطية والتقدمية. ورغم تعدد القراءات والمبررات والأسباب واختلاف زاوية الرؤية، لم تتغير النتيجة، بل زادت الأوضاع الاجتماعية تدهورا، وزاد معها عجز بنيوي في تحديد طبيعة الصراع ورسم آفاق تطوره، وباتت نخب المركزمنصهرة فيه من دون فعل نقدي أوموقف علمي بسبب الغرور الذي اصابها وانخفاض وعيها السياسي، وانغماسها في ترقية العائلة والحاشية وفي لعبة السلطة، بعيدا عن تعبئة الجماهير وتأطيرها حول برامج نضالية مكافحة تمكن الشعب من الحرية والانعتاق.

الواقع السياسي المغربي، تشهد عليه حالة القوى السياسية التي تعيش في تصدع مزمن، والتعتيم هو عنوانها الرئيس، والتشويش والخلط لدى عموم الفاعلين هو المنهج الجديد في تدبير قضايا الصراع السياسي ببلادنا. فلم يعد هناك لا كفاح وطني ولا حديث عن برامج للاستقلال الاجتماعي والاقتصادي، ولا اجتهاد في ارساء دعائم الديمقراطية الحقيقية، لمواجهة التحالفات الرجعية الانتهازية التي استفادت من العهدين القديم والجديد
حركة قادمون وقادرون- مغرب المستقبل، حركة من أجل الترافع المواطن، ضد تمييع الفعل السياسي، وضد التسلط الحزبي والاستبداد الثقافي، وضد استغلال العمل النقابي والمدني لأهداف مصلحية وانتهازية. إنها حركة تصحيحية، سلمية، تفضح توزيع أدوار “الصراع المغشوش” بين شرائح متجاورة ومتجانسة، حول اقتسام الريع والمصالح والأراضي والشركات، وتكوين الثروات عن طريق الاستغلال الفاحش والمتوحش للنفوذ والامتيازات، وشراء الذمم وترويج المال الحرام، ونهب المال العام، واستغلال النفوذ، وتبدير المال العام، وتلويث مناخ الأعمال بالرشوة والتملص الضريبي والعلاقات الزبونية، وتفقير الشعب عن طريق الزيادة في الأسعار
الواقع السياسي المغربي أصبح سبة، وملهى ليلي كبير، وملتقى شرائح تهيئ نفسها لدور الوسيط الجديد في الصناعة والتجارة والفلاحة والخدمات، برأسمال جزء كبير منه لقيط وجبان، يستغل الأزمة الاجتماعية الحالية، للانقضاض على ما تبقى من الأمل في بلادنا. وحركة قادمون وقادرون-مغرب المستقبل، تدعو نشطاءها لاستخلاص دروس كل التجارب النضالية المشرقة في بلادنا وعبر العالم، لجعل قضية الديمقراطية على رأس الاولويات النضالية في المرحلة الراهنة، وتطالب الجيل الجديد من الناشطات والنشطاء بضرورة إرساء قواعد “المسلسل الديمقراطي الجديد” بعيدا عن الفساد والمفسدين، وبعيدا عن الرأسمال المتوحش، واللقطاء السياسيين الذين اغتنوا من أوراش العهد الجديد
ولتوضيح ما نقصده، نود تحقيق الديمقراطية بمضمونها الشمولي، الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي، في أفق بناء صرح الدولة الاجتماعية التي تعتبرها حركة قادمون وقادرون- مغرب المستقبل، الهدف المنشود

كيف ترون مستقبل ملف الصحراء المغربية ؟

الصحراء قضية وطنية، قضية كل الشعب المغربي، والصراع حولها هو صراع من مخلفات الاستعمار، وهذا ما يجب الانتباه إليه. ولن نخطئ إذا قلنا أن السياسة والشعارات والطريقة التي واجهنا بها الخصوم، كانت بوسائل وأدوات سطحية جلية

آن الأوان من أجل تقييم العوامل التاريخية، ونقل نقاشها للمدرسة وللجامعة ولمراكز الدراسات والأبحاث، حتى تكون لنا نخب مؤمنة بالصحراء علميا وليس مصلحيا، كما نطالب – من الدولة ومؤسساتها – بخلق مؤسسة للتجنيد الاجباري المدني والمواطن، للعمل على خلق نخب مواطنة جديدة، مؤمنة بالوطن والدولة وبالمصلحة العامة، وقادرة على الدفاع عن الوطن وحمايته في الحرب والسلم، حتى لا يكون مغرب الهامش وأطره وأبنائه هو كبش الضحية، وهو المدافع لوحده عن العرش والصحراء والمؤسسات، كما أن مستقبل الصحراء، كذلك، يدعونا اليوم لتجاوز وضع الاختناق الاجتماعي، وغلاء المعيشة، والاعلان عن جبهة وطنية ديمقراطية، لوقف نزيف ارادة الجماهير، ومواجهة الانفصال، والكذب والبهتان، وافساح المجال للجماهير لتعبئة نفسها تعبئىة ديمقراطية حقيقية لمواجهة لوبيات الفساد والمفسدين، والوقوف على عوامل الفشل والاحباط، وخلق ديناميكية جديدة في مغرب الهامش من شأنها أن تبعث الروح والحياة في كل القضايا الوطنية

ما موقفكم من حملة المقاطعة وتعليقكم حول تصريح الحكومة حولها ؟

المقاطعة حقيقة لا غبار عليها، ولا يهم من وراء ومن أمام المقاطعة. على الحكومة إن تقول للشعب الحقيقة، وعلى الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات المركزية ونخب المركز أن تعبر عن موقفها من المقاطعة. أما حركة قادمون وقادرون- مغرب المستقبل، فهي تساند كل معارك الحركات الاجتماعية عبر التراب الوطني، وفي بيان هيأتها التأسيسية الأخير بمناسبة فاتح ماي، عبرت بشكل واضح عن مواقفها

كيف تقييمون عمل الحكومة الحالية في معالجتها للملفات الاقتصادية والحقوقية والاجتماعية ؟

تابعت حركة قادمون وقادرون- مغرب المستقبل، باهتمام بالغ أداء جل المؤسسات الدستورية، وللأسف ورغم مرور سنة على تعيينها يوم 5 أبريل 2017، من قبل ملك البلاد، العاهل المغربي محمد السادس، وحصولها يوم 26 من نفس الشهر على ثقة البرلمان، لا زالت العديد من الأوراش لم ترى النور في بلادنا، و
ظلت تطفح على برنامج الحكومة ومسلسل سياساتها نقط سوداء، نذكر من بينها: تدني قيمة الاستثمار الخارجي نتيجة ضعف الجاذبية ومناخ الأعمال، عجز الميزان التجاري، إجهاض حلم آلاف المقاولات الصغرى والمتوسطة، ارتفاع المديونية، استنزاف المالية العمومية، عرقلة وبطئ التماسك الاجتماعي وافتقاد صندوقه لإستراتيجية مندمجة لتفعيل برامج الدعم، سوء تدبير صندوق مؤسسات الرعاية الاجتماعية، غياب رؤية دعم الأشخاص في وضعية إعاقة، ناهيك عن الفوضى المحسباتية في العديد من مؤسسات الدولة التي تفتقر للمراقبة المالية وتتبع البرامج، ومنها مؤسسات خلقت لتكون مؤقتة وأصبحت دائمة، ارتفاع نسبة البطالة، تكريس الهشاشة عبر”التعاقد”، إهمال قطاع الصحة وتردي خدمات الحماية والتغطية الصحية، انحطاط المنظومة التعليمية والاجهاز على المدرسة العموية، تعميق الهوة بين مغرب الهامش ومغرب المركز، توسيع دائرة الفقر والحرمان الاجتماعي، واستمرار الأمية والرشوة والمحسويسة والزبونية

هل أدرجتم ملف مغاربة العالم ضمن انشغالاتكم ؟

ج: ملف مغاربة العالم من الملفات المحرقة التي نشتغل عليها، من خلال ما يجمعنا من تاريخ وروابط واحترام وتقدير لماضي وحاضر نضالهم المشرق. وبهذه المناسبة ،أحيي كل ناشطات ونشطاء حركة قادمون وقادرون – مغرب المستقبل، في كل من فرنسا وبلجيكا وكندا والمانيا والولايات المتحدة الامريكية وايطاليا واسبانيا وهولاندا، والذي ورغم قلتهم، مؤمنون برؤى جديدة مشرقة، منفتحة على مقاربة جديدة للهجرة والتنمية والمواطنة والمدينة والثقافة. مقاربة علمية، تسمح بمعالجة تعقيدات واقع الهجرات والمهاجرين بالعلم وليس بالعاطفة والبكاء.

هناك تحولات جذرية عميقة، اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية وايكولوجية، تجتازها دول المهجر والدول المرتبطة بها، تحتاج اليوم لفاعلين جدد، مؤثرين في الانتاج الترابي والثقافي والسياسي والاقتصادي، لهم القدرة على الترافع وطرح البدائل الممكنة في اطار الشراكات المواطنة والهادفة لبناء رؤى وديناميات جديدة تعترف بوجود انتماءات جديدة، وقائمة على الهوية كمصدر للثراء والدفئ الانساني بعيدا عن العنف الترويع.

هل تفكرون بتطوير حركة قادمون وقادرون – مغرب المستقبل، إلى حزب سياسي وطني ؟

حركة قادمون وقادرون- مغرب المستقبل، حركة بينية، أقل من حزب سياسي وأكثر من جمعية. إنها حركة اجتماعية ( قانونية)، تريد إنتاج ذاتها بذاتها، عبر آليات ترافعية وتثقيفية وإشعاعية، من أجل صناعة نخب جديدة منبثقة من مغرب الهامش وغيره، تكون قادرة على بلورة تصور واعي ومسئول، وقادرة على تخليص المجتمع من الخوف والسلطة الكلية للحاكمين ببلادنا

كما تطمح لخلق حاضنات سياسية، لاسترجاع الثقة المفقودة في الفاعلين، وحاضنات للمقاولين الشباب، من أجل مساعدتهم على فتح مقاولات في العديد من القطاعات، وحاضنات للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء

حركة قادمون وقادرون – مغرب المستقبل، لن تكون رقما حزبيا فقط، بل تريد أن تكون في قلب رهانات كل الأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية والجمعيات المركزية ، وقريبا سنطلب منهم لقاءات ودية، قبل أن نوجه لهم مذكرات للتحاور في مواضيع الاصلاحات المتعلقة بالتغير الاجتماعي، نطلاقا من أسس ومبادئ الهوية النضالية الذاتية المركبة

إنها حركة مواطنة، بعمق اجتماعي ونفس سياسي، قادمة من أجل الدولة الاجتماعية/ دولة المساواة، والحرية، والحق في الرأي، والعدالة في كل أبعادها، وهي مكونة من وعي جمعي، لمحاربة الفشل والإحباط، و قادرة على خلق ديناميكية من شأنها أن تبعث الروح والحيوية في الفضاءات العمومية، وخاصة تلك القريبة من الشعب

كما أنها حركة مناهضة لكل أشكال التمييز والحكرة، سواء تلك المتعلقة بالمرأة أو بالعدالة اللغوية، أو تلك التي تخص مغاربة العالم القروي/ مغرب الهامش

وأخيرا، إنها بيت لكل العازفين عن السياسة، ولكل المشردين تنظيميا، ولكل الأطر والكفاءات المهمشة، ولكل المغاربة الحالمين بمغرب المستقبل وفي مقدمتهم الشباب أولا، الشباب ثانيا والشباب دائما

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*