عبد الإله التهاني: الفنان الديوري منح أعماله حياة أخرى بعد فنائها من خلال إعادة تشكيلها

نظمت المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط اليوم الخميس بمقرها بالرباط حفلا احتفائيا بالأعمال الفنية للتشكيلي عبد الحي الديوري، وذلك بمشاركة من المسرح الوطني محمد الخامس ووزارة الثقافة، وبحضور عدد كبير من الفنانين والأكاديميين والسينمائيين والمثقفين.

وفي كلمة خلال حفل تقديم أعمال عبد الحي الديوري الفنية، الذي قدمه الشاعر الزجال مراد القادري مدير بيت الشعر بالمغرب، قال السيد عبد الإله التهاني ، مدير المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالنيابة، إن الفنان الديوري يمنح أعماله حياة أخرى بعد فنائها من خلال إعادة تشكيلها إذ يبدو أن “عثر على الصيغة السحرية لإنجاح إبداعاته التي تختفي في مكان كي تظهر في مكان آخر”.

وقالت المخرجة فريدة بليزيد، في كلمة قصيرة تليت بالنيابة عنها، إن عبد الحي الديوري يدخل كل مرة في تحد جديد، ويقوم بعمل ضخم يتطلب استثمارا كبيرا ، مضيفة أنه “ككل الفنانيين الحقيقيين فنان رؤيوي يلقي نظرة شعرية محملة بالنوستالجيا على إنسانية في طور الانقراض”.

وقدم السينمائي نور الدين الصايل ، في هذا اللقاء الذي وصفه ب”العاشق”، شهادة عن رفيق دراسته بقسم الفلسفة بكلية الآداب بالرباط خلال عقد الستينات، وكان من ضمن طلبة تشبعوا حب الفلسفة والفن أيضا ، مشيرا إلى أن الديوري اختار أن يكرس حياته للفن وحده وأن يبقى دائما “على الهامش وخارج السياق”، وهو ما حافظ عليه في أعماله الإبداعية من خلال إعادة التشكيل والبناء بالرغم من حاجته الدائمة للوقت وللإمكانيات.

وأضاف الصايل، مؤسس الجامعة المغربية للأندية السينمائية والمدير السابق للمركز السينمائي المغربي، أن أعمال عبد الحي الديوري الفنية تبين أن لكل بداية نهاية لكن هذه النهاية تكون دائما بداية لشيء جديد حسب تعبير فرانتز كافكا، وأن مشاهدة هذه الأعمال تعطي معنى لحياة ما كان من المفترض أن يموت، وتجعل المتلقي ، الذي منحه الفنان الحق في الحلم، مشاركا في الإبداع،

وفي شهادة أخرى للشاعر والروائي حسن نجمي حول هذا “الحدث الفني الرمزي غير المسبوق في تاريخ الثقافة المغربية وحول أبعاده الرمزية والدلالية”، أوضح أن عبد الحي الديوري فنان يقوم بتشكيل عمله الفني ليمنحه حياة جديدة ، ويحوله من شكله المفتوح إلى شكل آخر جديد.

وذكر نجمي بأحداث ثقافية مهمة في تاريخ التشكيل المغربي من قبيل الندوة الاستثنائية التي نظمها اتحاد كتاب المغرب بالرباط في ربيع 1981 حول الثقافة الشعبية، وتم فيها لأول مرة اعتماد خطاب جديد يقارب هذه الثقافة في المغرب من منطلق مغاير يقطع مع المقاربات السائدة آنذاك، ويخرج بها إلى مرجعيات أخرى،

وأضاف حسن نجمي أن عبد الحي الديوري، ابن صانع تقليدي بفاس تشبعت ذاكرته منذ صباه بالعلامات البصرية، هو أحد أبرز خريجي كلية الآداب بالرباط ثم جامعة السوربون بباريس التي ناقش بها دكتوراه في الفلسفة حول “الكتابة والجذبة” كان من المفروض أن يشرف عليها رولان بارث لولا رحيله المأساوي سنة 1980.

وتحدث الشاعر الزجال أحمد المسيح، من جانبه، عن “السفر القدري للجوار الرقمي”، موضحا أن عبد الحي الديوري “فنان مفتون بالمغايرة والمغامرة واللاتموقع”، فيما قدم الزجال بوعزة الصنعاوي قصيدة خصص موضوعها للفنون التشكيلية.

واختتمت هذه الأمسية الاحتفالية بالأعمال الفنية لعبد الحي الديوري على إيقاع الموسيقى بتقديم عمل فني لمسرح أفروديت من إخراج عبد المجيد الهواس ، حول “حياة جديدة لعمل في طور الانقراض”.

ومع

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*