تقرير: يرصد عيوب التكوين المهني بالمغرب

كشف تقرير خاص للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، عن وضعية التكوين المهني والأعطاب التي يعاني منها.

تقرير المجلس، الذي عرض الجمعة 26 أبريل الجاري، خلال ندوة صحفية بالرباط، أورد أنه “بالرغم من التطور المطرد للطاقة الاستيعابية لمؤسسات التكوين المهني، التي وصلت إلى أكثر من 2000 مؤسسة بأزيد من 400 ألف متدرب، فإنها تعاني من اختلالات وأعطاب بنيوية متعددة”، لخصها في محدودية الميزانيات المخصصة للقطاع، والضعف في عقلنة استعمال الموارد المالية المرصودة له وحسن استثمارها.

التقرير ذاته، أضاف أن الميزانية المخصصة لقطاع التكوين المهني تقدر ب 0.5% من الناتج الداخلي الخام، مقابل 1.5% في فرنسا، بالإضافة إلى عدم ملائمة التكوينات المقدمة مع الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية، سواء من حيث الكم أو الكيف، وهذا ما تؤكده النسب المحدودة للاندماج في سوق الشغل.

وفيما يتعلق بالبطالة، أبرز التقرير أن نسب البطالة في صفوف خريجي التكوين المهني تصل إلى 21% للحاصلين على شهادة الاستئناس المهني، و26% بالنسبة لحاملي شهادات التخصص المهني، و29% بالنسبة لحاملي شهادة التأهيل المهني، و27% بالنسبة للتقنيين المتخصصين، لافتا إلى أن حاملي شهادات التكوين المهني يسجلون معدلا إجماليا على مستوى دونية المناصب، يفوق بثلاثة أضعاف ذلك الخاص بحاملي شهادات التعليم العالي، مسجلين على التوالي نسبة 33.6% و 11.6%.

ويرجع سبب دونية المناصب بالنسبة للدبلوم في حد ذاته، إلى ضعف ملاءمة الشهادات مع عروض الشغل، وضعف مستوى وتنوع هذه العروض، فهي تظل مرتفعة في قطاع الفلاحة والغابات والصيد، والصناعات الاستخراجية والتحويلية، وقطاع البناء والأشغال العمومية أيضا، لكنها تتجه نحو الانخفاض في الإدارة العمومية والتعليم والصحة.

وأبرز التقرير أن التصور السلبي عن التكوين المهني لازال مستمرا، مرجعا إياه إلى الصعوبات التي يواجهها خريجوه في ولوج سوق الشغل، وإلى ضيق آفاق متابعة مسارهم الدراسي. كما أن المناصب التي يوفرها الاقتصاد الوطني لخريجي التكوين المهني في معظمها لا تحتاج أي تأهيل، وضعيفة الحماية والأجر مما يبخس واقع التكوين المهني، مؤكدا أن نموذج التكوين المهني غير منسجم ويفتقر إلى الالتقائية، ويتسم بتداخل عدة أنواع وأنماط لعمليات التكوين.

وسجل المصدر ذاته، أن نسبة الفتيات المسجلات بمؤسسات التكوين المهني تظل ضعيفة مقارنة مع نسبة الذكور، حيث تسجل 38.5%، مقارنة مع 61.5% بالنسبة للذكور، كما تطرق أيضا إلى عدم التكافؤ الحاصل بين للوسطين الحضري والقروي على مستوى التكوين المهني، الشيء الذي يتسبب في فوارق مهمة في الولوج للتكوين المهني بالنسبة للأشخاص المنحدرين من الوسط القروي.

ومن أجل النهوض بوضعية التكوين المهني، أوصى التقرير بملاءمة التكوين مع التشغيل، وتحقيق حكامة أكثر نجاعة لهذا القطاع، خاصة على مستوى مرجعيات المهن والتكوينات. إضافة إلى اعتماد أنماط جديدة للتكوين تكرس المقاولة بوصفها فضاء ضروريا للتكوين. وتمكين المتعلمين من الإعداد اللازم لولوج الحياة المهنية. كما أوصى بهندسة جدة للتكوين المهني، ترتكز على تنويع الكفايات والتخصصات وتنويع لغات التكوين، وتطوير استعمال الموارد الرقمية والتكوين عن بعد.

وفي السياق ذاته، اقترح التقرير إدماج التكوين المهني بالتعليم العام، لأنه سيسمح بتموقع جديد للتكوين المهني داخل المنظومة التربوية، واعتماد أساليب جديدة للتدبير والتمويل. بالإضافة الى ضبط وترشيد الوسائل والموارد الموجهة لهذا القطاع، وإبراز مجالات التدخل الخاصة بالقطاعات والمؤسسات الحكومية والخاصة، ومختلف الفاعلين في هذا القطاع وتحديد مسؤولياتهم.

وفي الختام دعا التقرير إلى تقييم إسهام التكوين المهني في الاستراتيجيات القطاعية التي يعرفها المغرب، مثل مخطط “المغرب الأخضر” مخطط الإقلاع الاقتصادي، رؤية 2020 للسياحة وغيرها من المخططات.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*