دار القرب والتضامن” بمكناس: مبادرة مواطنة تستحق الدعم والمساندة “

عاشت مكناسة الزيتون يوم السبت الماضي 27 أبريل 2019، حفل افتتاح ميلاد “دار القرب والتضامن”.

وبهذه المناسبة اعتبر الفاعل المدني والحقوقي الدكتور المريزق المصطفى، صاحب هذا المشروع المواطن، أن “دار القرب والتضامن” هو تجسيد لحلم قديم راودني منذ رجوعي إلى أرض الوطن قادما من فرنسا سنة 2008، وهو مكتب خاص بدعم العديد من الأصدقاء والصديقات البعيدين عن السياسية، وهو فضاء حر ولا علاقة له بأي حزب أو نقابة أو جمعية لا من قريب أوبعيد، مفتوح في وجه المواطنات والمواطنين ( بمن فيهم المهاجرون ومغاربة العالم) تفعيلا للديمقراطية التشاركية، انطلاقا من الايمان بأن ديموقراطية القرب هي الحاضنة والضامنة للمساواة والمناصفة والتنمية الديمقراطية وحقوق الانسان.
كما تهدف هذه المبادرة المواطنة، إلى المساهمة في إدماج العنصر البشري في محيطه الاجتماعي، ودعم الحماية الأساسية في مجال حقوق الانسان والتربية عليها والنهوض بها، و مساعدة الناس على الوصول إلى الحق في الولوج إلى المعلومة في كل أبعادها، وتفعيل مبدأ التواصل مع المواطنين والمواطنات وجمعيات المجتمع المدني والشباب والنساء والطلبة وكل من يرغب في ذلك، ومساعدتهم على الاستفادة من الخدمات الاجتماعية العمومية الأساسية والاستثمارات العمومية، وتملك مشاريع التنمية المحلية والجهوية ومخططات التنمية للانخراط فيها، والانصات لمعاناتهم واستقبال تظلماتهم و شكاياتهم المعقولة، وتتبعها وإحالتها على الجهات المختصة بعد دراستها من طرف فريق متطوع بالمجان- متعدد الاختصاصات.

كما تعتبر “دار القرب والتضامن”، فضاء لتشجيع وتفعيل المشاركة المواطنة من خلال تمكين النساء والشباب من المساهمة الفردية والجماعية في الحياة العامة، وتوجيههم وإرشادهم من طرف فريق العمل، لتطوير ودعم قدراتهم ومهاراتهم وتكويناتهم باعتبارهم أطر وكفاءات الغد، ورافعة حقيقية للتنمية المحلية المستدامة والشاملة التي تفترض “التدبير عن قرب”.

حتى لا تبقى المؤسسات الترابية بعيدة وفي انعزالية عن المواطنين وخارج الزمن الاجتماعي، سيتم ربط الاتصال مع كل مصالحها للاستفادة من أطرها وكفاءاتها من أجل تسهيل وتبسيط خدمات القرب وضمان الولوج إليها، وتجسير الهوة والفجوة بين المؤسسات المحلية والإقليمية والجهوية والمواطنات والمواطنين وتكسير ثقافة التواصل والتدبير “عن بعد”.

ما يعنينا في هذه التجربة يختم الدكتور المريزق المصطفى، ” ليس النجاح أو الفشل في تحقيق الأهداف النبيلة التي تطمح إليها، هذه المسألة مرتبطة بمدى تفاعل الفاعلين والمسؤولين معها”.

وعن فلسفة “دار القرب والتضامن”، يعتبر ذات المتحدث أن الوقت قد حان لتجاوز الانتقادات الاستهلاكية التي تمليها فورة الحمى “التسخينية” الانتخابية، أو التعبير عن المواقف المبدئية التي يكاد لا يختلف حولها الناس. اليوم هناك عزوف ليس فقط عن الانتخابات، بل هناك عزوف آخر أخطر ألا وهو العزوف عن الاهتمام بالشأن العام، والعزوف من المؤسسات ومن خدماتها، وخاصة لدى المستضعفين ومن يوجدون في أوضاع مختلفة من الهشاشة والاستبعاد الاجتماعي.

استكمال حلقات المسلسل الديمقراطي، يحتاج إلى الانتقال إلى مغرب الحق في الحماية والخدمات الاجتماعية. فظاهرة الحرمان والاقصاء والتهميش في تزايد مستمر، ونخبوية الديمقراطية التشاركية لن تزيد الوضع إلا تأزما.

“دار القرب والتضامن” هي خلاصات تجربة نضالية، سياسية، نقابية، مدنية وحقوقية، “فتحت عيني على ممارسة مواطنة بشكل مغاير، أمام عجز بنيوي للفاعل الحكومي الذي لم يتخلص بعد من عقليته التسويفية والمركزية”.

النخب “تقولبت” وتمركزت وابتعدت عن مواطنها الأصلية، هاجرت القرى والمداشر والجبل وأحياء الفقر، وارتمت في أحضان العبث والرداءة، وقطعت الطريق على كل أشكال العمل التضامني مع الناس، وأن مقولات “الحياد” و”الضمانات” و “التعليمات” مجرد فقاعات هواء، أما الواقع اليومي للناس، وخاصة لدى الشباب والنساء، فهو يحتاج لعمل القرب، وللتضامن، وللوقوف إلى جانبهم من دون تسخير سياسي أو أيديولوجي.

فساكنة جهة فاس مكناس، باتت لها علاقات سيئة بالعمل السياسي، والنقابي والمدني، وبالفنون، وبالآداب، أو بالرؤية الجمالية للأشياء، فهناك عطب حقيقي لبعض الحواس. لكن، ورغم ذلك، هناك أمل، وهناك طاقات شابة، جامعية ومثقفة، وفاعلة في العديد من الميادين، قادرة على رد الاعتبار لقيم التضامن الحقيقي بعيدا عن الأوراق المبتذلة والمزيفة وبعيدا عن اللعب الاجتماعي المغشوش والمعروفة نتائجه مسبقا.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*