مغاربة وعرب: القدس هي عنوان التصدي للمشروع الصهيوني

المغرب: التجمع العربي والإسلامي ينظم لقاء افتراضيا حول اليوم العالمي للقدس
مشاركون مغاربة وعرب شددوا على أن القدس هي عنوان التصدي للمشروع الصهيوني

تخليدا لليوم العالمي للقدس الذي تزامن هذا العام مع ذكرى النكبة، شارك مجموعة من الباحثين والمناضلين ورجال السياسة العرب في اللقاء الوطني الثالث من أجل فلسطين بدعوة من المنسق العام للتجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة/ المغرب، وشارك فيه إلى جاب المنسق العام إدريس هاني كل من د. يحيى غدار الأمين العام للتجمع، والأستاذ علي فيصل مسؤول الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بلبنان وعضو مكتبها السياسي، ود.مريم أيت أحمد، رئيسة مركز إنماء للأبحاث والدراسات المستقبلية بالمغرب، ود.مصطفى بنعلي، أمين عام جبهة القوى الديمقراطية بالمغرب، ود. زهير حمدي، الأمين العام للتيار الشعبي بتونس، ود.علي بوطوالة، الكاتب الوطني لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي بالمغرب، ود. طلال عتريسي أستاذ علم الاجتماع بالجامعة اللبنانية ورئيس الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين، فيما غاب لظروف تقنية طارئة كل من د.مالك المهدي رئيس الرابطة العربية للدراسات المستقبلية بالخرطوم، والأستاذ محمد لومة الباحث في تاريخ المقاومة وجيش التحرير والمناضل السابق في صفوف المقاومة الفلسطينية.
في مفتتح هذا اللقاء الذي جرى عبر تقنية الفيديو كونفرانس، قال إدريس هاني: “نحيي في هذه المناسبة يوم القدس العالمي معلنين تضامننا مع الشعب الفلسطيني المظلوم وحقه في التحرر والعودة معلنين الموقف من كل خطط تصفية القضية الفلسطينية عبر أساليب التطبيع على حساب الحق التاريخي لهذا الشعب العظيم، وعلى رأس كل تلك الخطط، صفقة القرن التي ولدت ميتة بينما تكلف مكر الطبيعة والتاريخ بإطلاق رصاصة الرحمة عليها”.
وأضاف : “أن القدس ستظل تابتا من ثوابت المقاومة المشروعة لشعب يعيش منذ 72 عاما تحت قهر الاحتلال، ولا زالت مفاتيح الشاهدين على النكبة لم تصدأ، ولا زالت تنزف دما ودموعا وحنينا للعودة”.
أول المتدخلين من الضيوف كان يحيى غدار، الأمين العام للتجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة، قال في كلمته إن هذا اللقاء عبر المجال الافتراضي، بالنظر للظروف التي فرضتها جائحة كورونا، للاحتفال باليوم العالمي للقدس، حتى تبقى القضية الفلسطينية قائمة، ويوحي، هذا اليوم الذي أعلن عنه الإمام الخميني، أن تحرير فلسطين لن يكون إلا بالمقاومة رغم الغزو العسكري ورغم التطبيع الاقتصادي والسياسي وحتى الفني.
وأوضح غدار أن هذا الاحتفال بيوم القدس العالمي هذه السنة يأتي في ظروف صعبة تتعلق بمحاولة إسرائيل ضم أراضي من الضمة الغربية وأغوار الأردن ونقل السفارة الأمريكية من إلى القدس، في إطار ما يسمى صفقة القرن، وتتعرض المدينة المقدسة لتهويد متواصل عبر تهجير الفلسطينيين واستبدالهم بالبؤر الاستيطانية.
ويرى غدار أن الخيار الأمثل يكمن في وحدة القوى الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام وضم كل القوى المقاومة إلى منظمة التحرير الفلسطينية والتصدي للمشروع الأمريكي الصهيوني بكل الوسائل.
أما علي فيصل، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وممثلها في لبنان، فقد انطلق من المتغيرات الصعبة التي تمر منها المنطقة، مؤكدا أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة يمكن تسميتها حكومة الصفقة، أي أنها حكومة على رأسها أهدافها تنفيذ صفقة القرن، التي بدأت بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة.
ومن ينظر إلى ما يجري حول القدس يدرك تماما مكانتها عند الشعب الفلسطيني وكل شعوب العالم وأحراره، لأنها عاصمة دولة فلسطين، وكل شيء يبدأ بالعاصمة، ولهذا أدرك الإمام الخميني مكانتها بالنسبة لأحرار العالم وأمتنا، لأن القدس هي التي توحد الأمة في مواجهة المشروع الصهيوني، الذي يبدأ من القدس بعملية الضم والجدار والكتل الاستيطانية، التي تضاف إلى محاولات ضم أراضي أخرى بالضفة وأغوار الأردن في سبيل بناء إسرائيل كبرى، وتصفية حق العودة والضغط على الأونوروا واعتبار المولودين خارج فلسطين غير معنيين باللجوء مما يحرم ستة ملايين من هذا الحق.
ونبه الأستاذ علي فيصل إلى أن هناك محاولات لتغيير المفاهيم واختلاق عدو وهمي للعرب هو إيران وحلف المقاومة، حيث تود أمريكا وإسرائيل تحويل الصديق إلى عدو والعدو إلى صديق، وهي الطريق التي تسعى من خلالها أمريكا إلى إعادة نفوذها إلى المنطقة بعد أن فقدته في السنوات الأخيرة.
ويرى علي فيصل أن المعبر إلى إسقاط صفقة القرن يمر عبر الوحدة الوطنية الفلسطينية والمقاومة والانتفاضة الشاملة والعصيان والتحلل من اتفاق أوسلو، واعتبار إسرائيل دولة جرائم حرب وتطهير عرقي وتهجير للفلسطينيين وضرورة العمل على تدويل القضية وبناء جبهة مقاومة عربية.
وشدد على أن معالم ومؤشرات الانتصار متوفرة لو تم استثمارها بعد أن تمت هزيمة إسرائيل والجيش الذي لا يقهر سنة 2000 في جنوب لبنان وخروج الصهيوني مهزوما.
وعاد علي فيصل للكلمة في ختام اللقاء مؤكدا على أن فلسطين ليست أرضا للبيع ولا للهدية ولكنها هي من تصنع التاريخ والجغرافية، ودعا إلى الخروج من أوسلو إلى رحاب النضال الشامل والمواجهة مع العدو.
ومن جهته قال د.طلال عتريسي بأن فكرة ربط اليوم العالمي للقدس بآخر جمعة من رمضان هي القول أن القدس ورمضان متلازمان، ومادام هناك صيام هناك قدس، وسيبقى الاحتفال بهذا اليوم حتى بعد تحرير القدس.
المفكر اللبناني عرّج على ما قاله وزير الحرب الصهيوني أخيرا لوصف المتغيرات بعين العدوان، حيث قال بأن هناك متغيرين في الصراع: الأول، حسب الوزير الصهيوني، هو أن العدو (أي المقاومة) امتلك صواريخ دقيقة تصيب النقطة لا المحيط، كما أن الجبهة الداخلية تحولت إلى جبهة أساسية في الحرب المقبلة، والمساحة الجغرافية للعدو الصهيوني لم تعد تسمح له بأن يكون لديه عمق للحرب، غذ بنا عقيدته الحربية على الهجومات الخاطفة، لكن مع تطور صواريخ المقاومة أصبح كل العمق الإسرائيلي مجالا للحرب.
في المتغيرات الجديدة يرى عتريسي أن الكيان الصهيوني لم يعد قادرا على شن الحروب متى شاء وأنى شاء بهجومات خاطفة، لأن صواريخ المقاومة قادرة على الوصول إلى أي نقطة في عمق الاحتلال.
وفي مقابل هذه النقط المشرقة هناك نقاط سوداء تتعلق بالمسار المتسارع للتطبيع مع الكيان الصهيوني من قبل بعض البلدان العربية، وأصبح التطبيع هو الطريق الوحيد للوصول إلى قلب الولايات المتحدة الأمريكية من قبل بعض الأنظمة عبر استرضائها، وقد كان بالأمس يتم الحديث عن التطبيع مقابل السلام واليوم التطبيع مجانا.
وتحدث من تونس الأستاذ زهير حمدي، الأمين العام للتيار الشعبي، داعيا إلى التأكيد على عدم تسمية يوم النكبة ولكن يوم العودة، حتى نجعل من نقطة ضعف نقطة قوة تؤدي إلى يوم النصر، معتبرا أنه خلال سنوات الاحتلال عرفت الأمة وحركات المقاومة حالات مد وجزر، وتمثلت الانتكاسة الكبرى في إخراج مصر من محور الصراع بعد توقيع كامب دايفيد لأن هذا الأمر كان مقدمة لإخراج المقاومة من بيروت، ناهيك عن الحرب على العراق سنة 1991.
والعشر سنوات الأخيرة، يقول زهير حمدي، كانت هي الأسوأ على الإطلاق لأنها مهدت الطريق لأن تخسر المقاومة كثيرا من مسانديها، وفي هذه الحرب التي تم تجنيد آلاف التكفيريين للقيام بها تم ضياع طاقات كبيرة كان حريا بها أن تتوجه نحو العدو الصهيوني، مؤكدا على أن أنظمة عربية هي من وظفت هذه الطاقات في ضرب المقاومة وتخريب إمكانياتها.
وبموازاة ذلك هناك نقط ضوء في هذا السياق، تتمثل في صمود سوريا بعد سنوات من الحرب التي شنت ضدها، وصمود الجمهورية الإسلامية في إيران ودعمها المتواصل لمشروع المقاومة، وجذوة هذه الأخيرة في الأرض المحتلة.
وأكد على ضرورة الاتفاق على الحد الأدنى الذي يضمن وحدة المقاومة وإنهاء الانقسام لأن العدو لا يفرق بين فضائل المقاومة، ففتح كحماس كالجهاد كالجبهة كباقي قوى المقاومة.
ومن المغرب شارك د.علي بوطوالة، الكاتب الوطني لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، الذي سبق له أن احتضن تأسيس الجبهة التقدمية العربية بمدينة طنجة، وناشد الفلسطينيين بإنهاء الانقسام ووحدة الصف الوطني من أجل انتصار الشعب الفلسطيني وتحقيق المصالحة التي تحقق بدورها تطلعات الأمة العربية والإسلامية.
لكن إلى جانب نقاط الضعف والانقسام، هناك نقاط قوة حسب بوطوالة، وهي لصالح المقاومة، وعلى رأسها صمود سوريا بدعم من حلفائها وخصوصا إيران وروسيا، ومن النقط الإيجابية أيضا الصعود القوي لمحور المقاومة، التي أصبحت تتوفر على أسلحة قادرة على تعديل المعادلة وتغييرها.
ويرى بوطوالة أن أهم نقطة في هذا الصدد هي صمود الشعب الفلسطيني، الذي تفنن في إبداع أشكال المقاومة، وخصوصا الانتفاضة الأولى والثانية تم مسيرات العودة وعمليات الدهس وغيرها من الأشكال التي لا تخطر على بال العدو، كما يشكل صمود الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال عامل دعم للمقاومة.
لم ينس بوطوالة التذكير بأن جائحة فيروس كورونا المستجد أثرت على جغرافية العالم ويظهر أنه سائر في اتجاه التحول من القطبية الأحادية بزعامة أمريكا إلى عالم متعدد الأقطاب، والغرب سيفقد مركزيته بل هناك تحولات في المزاج العام لدى الغرب في اتجاه التعاطف مع القضية الفلسطينية، وهذه نقطة قوية يمكن استثمارها لصالح المقاومة والقضية.
وفي سياق متصل قال د.مصطفى بنعلي، الكاتب الوطني لحزب جبهة القوى الديمقراطية، إن النظام العالمي، الذي يتحمل مسؤولية كل هذه الكوارث وصل إلى مداه، وهو نظام قائم على السخرة والتبعية وهضم الحقوق وخصوصا حقوق الشعب الفلسطيني مؤكدا على ضرورة عدم التدخل في شأن الشعب الفلسطيني، الذي يحتاج إلى نوع من التوافق قصد تقرير مصيره الغير قابل للتصرف، مشيرا إلى أن تحرير فلسطين رهين بوحدة الشعب الفلسطيني.
أما مريم أبت أحمد، رئيسة مركز إنماء للدراسات المستقبلية، فقد اعتبرت أن ذكرى إحياء يوم القدس العالمي هي بمثابة استحضار لتاريخ القضية الفلسطينية، تاريخ إخلال شعب مقابل شعب، كما فعلت أمريكا بالهنود الحمر وشعوب الأنكا. وأوضحت أن الغرب يدافع عن مشاريعه ويعمل على تفعيلها ولا نلومه لكن نلوم أنفسنا، وبالتالي ضرورة بناء الخط الدفاعي حول القضية.
وقالت د. مريم أيت أحمد إن القضية الفلسطينية هي القضية الأم وهي الإرث وهي بمثابة بيت الأب، ولا ينبغي أن نترك بيت الأب يعبث به كل لقيط، مشددة على بناء الكتلة الجماعية المعرفية والدينية والاقتصادية، والمراهنة على هذه الكتلة في بلورة خيارات جديرة بأن تقوّي جبهتنا الداخلية.
وفي الختام أكد إدريس هاني، المنسق العام للتجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة، على أن فلسطين هي العنوان وهي البوصلة، مشددا على ضرورة التماس ثلاثة أعذار للفلسطينيين إذا كنا سنقبل بعذر واحد للآخرين، مؤكدا على أن الفلسطيني فضلا عن وضعه الخاص فهو يعتريه ما يعتري المواطن العربي وهو يشاركه البنية الثقافية والاجتماعية نفسها، وبالتالي لا ينبغي القسوة عليه أبل المطلوب توظيف كل النقاط الإيجابية في اتجاه المقاومة.
ادريس عدار: كاتب وصحفي من المغرب

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*