اليونسي..قطاع الصناعة السينمائية والتلفزية تضرر كثيرا بفعل أزمة كورونا وعلى الحكومة التدخل عاجلا لإنقاذه من الإفلاس (حوار)

تسببت جائحة كورونا كوفيد 19 بتوقف العديد من القطاعات والأنشطة الاقتصادية، كما تسبب في فقدان العديد من مناصب الشغل المباشرة والغير المباشرة، قطاع الصناعة السينمائية والتلفزية بالمغرب بدوره لم يستثنى من هذا الوضع حيث توقف تصوير وإنتاج الاعمال السينمائية الشيء الذي انعكس سلبا على العاملين بهذا القطاع من ممثلين ومخرجين وتقنيين وشركات إنتاج.

في هذا الحوار الذي نستضيف فيه المبدع والمخرج محمد اليونسي للحديث معه حول القضايا المرتبطة بالصناعة السينمائية وتأثير جائحة كورونا عليها.

1 بداية أستاذ اليونسي محمد حدثنا عن فترة الحجر المنزلي، كيف قضيت هذه الفترة وكيف تعايشت مع حالة الطوارئ الصحية ؟

كحال جميع الناس بالعالم استقبلنا حالة الطوارئ والحجر الصحي برعب وخوف، وخاصة في الأسبوع الأول، لا أخفيك سرا أن هول المفاجأة والصدمة كان قويا، وبتسلسل الأخبار وتحليلات وتوصيات الجهات الوصية والمختصة أدركت أنه وضع احترازي لوقايتنا ولقطع الطريق عن فيروس كوفيد 19 لا أقل ولا أكثر.

يجب الإشارة إلى أن المغرب كان من بين الدول القلائل التي اعتمدت على سياسة استباقية لقطع الطريق على انتشار هذا الفيروس، حيث اتخذ مجموعة من الإجراءات والتدابير الاحترازية، بعدها بدأت النفوس تهدأ شيئا فشيئا، وبدأت أتعود على المكوث بالمنزل، فاسترجعت طاقتي وهمتي، وقسمت وقت يومي إلى ثلاثة أوقات، وقت للقراءة، ووقت للكتابة والوقت المتبقي لمشاهدة الأعمال الدرامية.

وخلال الأسبوع الثاني والثالث كان الاندماج مع هذه التجربة الجديدة والغير المسبوقة بإيقاع بطيء، لكن بعدها أصبحت أبحث عن الوقت ولم يعد يومي يكفيني مما انكببت عليه من أعمال، وخصوصا عندما بدأت كتابة روايتي الثانية وقررت إنهاء مسلسل من ثلاثين حلقة، فانتهى الخوف من المجهول وأصبحت أعيش بإيقاع لم أكن أتصوره يوما، واكتشفت أنه باستطاعتي العيش بدون مجموعة من العادات التي اكتسبتها طيلة حياتي.

2 تسببت جائحة كورونا بتوقف تصوير مجموعة من الأعمال السينمائية والتلفزية، مما نتج عنه تضرر الصناعة السينمائية والفنية عامة، هل يمكنك أن تقربنا من الأثار التي خلفتها هذه الأزمة على القطاع الفني؟

نعم يمكنني أن أؤكد لكم بأنه على غرار باقي القطاعات الغير المهيكلة التي تضررت من هذا الحجر الصحي، هناك قطاع الصناعة السينمائية والتلفزية الذي هو الآخر تضرر بشكل كبير علما أن صناعة هذا القطاع مرتبطة أساسا بعدة مهن وقطاعات غير مهيكلة، كما يستهدف القطاع بصفة مباشرة وغير مباشرة فئات وشرائح مختلفة من المجتمع المغربي وليس الممثلون والمخرجون كما هو معلوم لدى عامة الناس، وبالتالي نجده مرتبطا كثيرا بما يقع داخل البلاد، ويجب التأكيد على أن معظم عامليه يتقاضون أجورا عن كل عمل خاص، لذلك فمصدر رزقهم مرهون بذلك العمل فقط، وعندما توقفت تلك الأعمال انقطعت أرزاقهم.

3 توقف تصوير الأعمال الفنية أثر على مداخيل الفنانين والتقنيين والعاملين بالقطاع، ما هي في نظركم الحلول والمقترحات التي ترونها مناسبة للتقليل والحد من الأثار السلبية التي خلفتها أزمة كورونا على القطاع؟

على غرار ما قامت به الدولة من إجراءات وتدابير استعجالية لدعم قطاعات حيوية وصرف لمساعدات مالية للتحفيف من آثار الحجر الصحي الذي أقعد الناس ببيوتهم وأفقدهم مصدر عيشهم، كان لزاما على الدولة أيضا سن تدابير خاصة بهذا القطاع الحيوي، يمكنني أن أعد لك الكثير ممن كانت لهم التزامات مادية مع أشخاص وبنوك، وعندما توقفت الأعمال، تضرروا كثيرا ولم يستطيعوا الوفاء بالتزاماتهم، فمنهم من هدد بالسجن لعدم التزامه بدفع ديونه، والأمثلة كثيرة، لكن على الأقل يجب الآن الإسراع بإخراج عروض الطلبات ب “ صيغة استثنائية “ ، تسمح بإعادة تشغيل عجلة هذا القطاع بسرعة، حتى ينقذ ما يمكن إنقاذه، فأنا أعرف أناس على حافة الإفلاس، إن لم أقل أنهم أفلسوا..

4 إغلاق المسارح والقاعات السينمائية بدوره تسبب في تعميق جراح المنتسبين للقطاع الفني، ما هو تصوركم لإعادة الحياة لصالات السينما والمسارح علما أن شريحة واسعة من الفنانين مصدر رزقهم الوحيد هو الفن ولا شيء آخر؟

العاملون بالمسارح والقاعات السينمائية إما موظفون أو تابعون للقطاع الخاص المهيكل، لذلك فحجم الضرر عليهم لم يكن بتلك الحدة التي عرفتها القطاعات الغير المهيكلة والتابعة لقطاع الصناعة السينمائية والتلفزية، ويبقى رهان هذه المؤسسات بعد رفع حالة الطوارئ استقطاب وجلب الجمهور لقاعات السينما والمسارح، هذا الرهان بالتأكيد سيوف لن يكون بالأمر اليسير من دون تجند وسائل الاعلام والتي يجب عليها تحسيس الجهات المختصة، وتوجيهها لمساعدة القطاعات المتضررة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

5 يرى البعض أن الصناعة السينمائية المغربية عليها أن تجد لها بدائل تسويقية رقمية على غرار المنصات العالمية المعروفة مثلا “كنتفليكس Netflix”، في نظركم ما مدى قابلية تحقق مثل هذه الأفكار وتجسيدها على أرض الواقع في تناسق مع الخصوصية المغربية؟

في الحقيقة يمكنني الجزم بأن عملية التوزيع والتسويق بمواصفات محترفة والتي أهملناها للأسف الشديد تبقى أحد أهم المشاكل الرئيسية التي تعيق تطور وانتشار السينما المغربية، وليس المستوى الفني أو اللغة المستعملة كما يدعي البعض، بينما ركزنا على الإنتاج وتطوير المنتوج السينمائي كما وكيفا، أعتقد أنه قد حان الوقت المناسب لإدراك ما يمكن إدراكه ولإعادة النظر في مجموعة من مقاربات الاشتغال بالوسط السينمائي المغربي، خاصة مع الطفرة المعلوماتية الكبيرة التي يعرفها العالم والتي أفرزت مجموعة من القنوات المختصة والمشفرة لتوزيع الأفلام السينمائية والأعمال الدرامية، إذن فهي مناسبة سانحة لوضع حيز زمني ومساحة تليق بالسينما المغربية داخل هذا الفضاء الافتراضي الشاسع، غير متناسيين توزيع الفيلم المغربي بالصالات السينمائية المغربية وإعطائه الأولوية والأحقية في الحيز الزمني أيضا، كما يجب على المسؤولين على القطاع فرض، وأكررها فرض الفيلم المغربي بالدول العربية، مقابل مشاهدة أفلامهم أو مقابل إغراءات أخرى، فكفانا استهتارا بثقافتنا..

6 خلال بداية الجائحة كثر الحديث عن أدوار رجال ونساء قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والشرطة والسلطات المحلية، في حين وجه البعض سهام نقده للفنانين على اعتبار أن هؤلاء لا فائدة منهم في زمن الأزمات، كيف تردون على هذه الانتقادات التي طالت الجسم الفني بالمغرب؟

تابعت مثل هاته النقاشات العقيمة والتي غالبا ما كانت تدار من طرف بعض المتطرفين ومن كلا الجهتين، وكنت أحصر النقاش فيه مع بعض المثقفين والأصدقاء، لا لصعوبة الموضوع ولكن لحساسيته، وهذا ليس بجديد علينا، حيث كلما وقع المغرب في مشكلة ما وإلا نستثني كل القطاعات ونشيد بالقطاع المنقذ فقط، ومن ضمن الأمثلة قطاع الرياضة بالتسعينات “ الرياضة التي أهدت الكثير من الميداليات الذهبية للمغرب”.. وهو في الحقيقة أن لكل قطاع أهميته التي لا تعلو على القطاعات الأخرى، وإنما هي عملية الأولوية التي تتحكم في رفع قيمة قطاع على آخر، وهذا لا يسمح لدرجة المطالبة بالاستغناء عن قطاع ما، “ فعوض ما يخسروا الفلوس على فيلم يبنيوا بيه سبيطار “ والجواب الصحيح هو أن يكون لنا مستشفى وفيلم في الوقت نفسه، وليس تعويض شيئ بشيئ، فلكل قطاع أهميته في بناء المغرب، صحيح أن ما قام به قطاع الصحة والأمن والإعلام وكذلك رجال النظافة، عمل جبار ساعدنا في تجاوز إعصار هذه الجائحة التي غزت حتى أعتى البلدان، لكن السؤال المطروح هنا، هو من ساعد كل المغاربة على الجلوس ببيوتهم، ويسر لهم حدة البقاء بالبيت لمدة طويلة، أليس الأعمال الدرامية، أليس الأفلام السينمائية، أليس .. وأليس ؟.. أتحداهم أن يقولوا شيئا غير هذا، لذلك ومن هذا المنبر أقول يجب على المجتمع وعلى الوزارة الوصية أن تعمل على إعادة تقييم قيمة الفنان داخل المجتمع، والعمل على صيانتها وإعطائها المكانة التي تستحقها ماديا ومعنويا، فما يقوم به الفنان داخل المجتمع بطريقة مباشرة وغير مباشرة لا يقدر بثمن .

جواد جعواني

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*